التحول الرقمي للمنظمات في ظل ثورة المعلومات


نحن نعيش في عصر المعلومات، والمشكلة ليست كما حددها البعض مشكلة عوذ في المعرفة أو نقصٍ في المعلومات ؛ إذ يرى البعض أن المشكلة التي يواجهها أفراد المتعلمين هي الزيادة المفرطة في المعلومات والتفجر المعرفي[1][16]، وهو العصر الذي أطلق عليه بل جيتس وآخرون عصر المعلوماتية بعد الإنترنت[2][17]. إن العصر الحالي يداهمه نوعان من التغير: تغير في بنية المعرفة، وتغير في البنية الاجتماعية للمجتمعات، والتعليم بين هذين التغيرين محاصر بتحديات جمة وعنيفة، فإما أن يتكيف بما يسد الحاجات الاجتماعية والاقتصادية والمعرفية أو أن يتخلف النظام التعليمي ومن ثم تتخلف الدولة عن ركب الأمم إلى تسبق إلى ما بعد حضارة القرن الحادي والعشرين، والتعليم العالي له خصائصه التي تجعله مسؤولاً عن تقدم العلم والحضارة في دولة ما نظراً لما فيه من التخصص العلمي والمهني، ولم تعد المؤسسة التعليمية الجامعية قاصرة على البحث العلمي الذي يدور في فلك إداري بيروقراطي جامد مداره الترقي الوظيفي أو الاجتماعي أو إعداد الأفراد للزج بهم في سوق العمل.
لقد أمسى التعليم العالي أداة المجتمع للتحديث بما جد على العصر من تغيرات تقنية عالية، فأهم ما يميز المؤسسة الجامعية أنها ناقلة للثقافة المجتمعية والتنظيمية الموجودة إلى جانب كونها مبدعة للمعارف الجديدة[3][18].
وتؤكد هيت Hitt أننا رغم ما لدينا من إمكانيات معرفية وتقنية هائلة ولا سيما ما يعتمد فيها على تكنولوجيا المعلومات إلا أن التكنولوجيا بمفردها لا يمكن أن يُعْزَى فيها زيادة إنتاجية المنظمة، بل ما يعول عليه في ذلك هو تفعيل الثقافة التنظيمية للمؤسسة التعليمية Corporate Culture بما يمكن الأفراد فيها من أن يصبحوا مستخدمين جيدين لتكنولوجيا المعلومات الأكثر فعالية[4][19]. و من هنا، فإن التحويل من الهيكلية التقليدية المعقدة التي تعتمد على فرعيات أداء بشري متناهية الصغر إلى هيكلية واضحة المعالم، شاملة التشكيل تعتمد على التكنولوجيا التي تيسر الأداء و تقتصد فقي الوقت و الجهد و المال أصبح أمراً مفروضاً لا مناص منه. و التحول في القوى البشرية من حفظة للمعارف، منفذين للوائح فقط إلى مبدعين في إطار المعلوماتية Informatics ، مطورين في إطار الثقافة العملية Practical Culture أصبح أمراً وجوبياً لا يمكن تطوير المنظمة بدونه. و التحول في الوعي الاجتماعي من ثقافة الأثرة و التملك إلى ثقافة الشيوع والجمعية أصبح أمراً لا فكاك منه في إطار السماوات المفتوحة و الاتصالات المتسارعة الإيقاع.
[1][16] An, Louiza and Guillermo, Luis (2002): "A University toward the Knowledge Society". Available online at
[2][17] بل جيتس، ناثان مايرفولد و بيتر رينرسون: (1998) " المعلوماتية بعد الإنترنت ـ طريق المستقبل" ترجمة عبد السلام رضوان،عالم المعرفة، الكويت.
[3][18] Altback, p. G. (1980): “University reform: An International Perspective: The American Association for Higher education Report no 10, pp. 5-7.
[4][19] Hitt, L. and Bryhjolfsson, E. (2002): Digital organization: preliminary results from an MIT study of Internet Organization culture and productivity Executive summary Wharton school university of Pennsylvania.

مفهوم التطوير التنظيمي


خلال العقدين الماضيين برز مفهوم التطوير التنظيمي" Organizational Development" كإطار للتغيير المخطط لمساعدة التنظيمات على التكيف والتهيؤ للتغيرات في البيئة المحيطة. ويعد التطوير التنظيمي مدخلاً لتشخيص المشكلات الإدارية مستنداً للمعرفة بالعلوم السلوكية. وقد عرف (1969:9) Backhard التطوير التنظيمي بأنة " جهد مخطط يشمل التنظيم بأكمله ويدار ويدعم بواسطة الإدارة العليا لزيادة افعالية المنظمة من خلال تدخل مخطط في عمليات المنظمة بأستخدام المعرفة بالعلوم السلوكية". وقد حدد Backhard من خلال هذا التعريف، أربع عناصر أساسية للتطوير التنظيمي:

1. التطوير التنظيمي عملية مخططة، طويلة الأجل للتغيير على مستوى المنظمة ككل. ويتضمن برنامج التطوير التنظيمي تشخيص علمي دقيق للمنظمة ووضع الأهداف والاستراتيجيات لتطويرها، وتوفير الإمكانيات المادية والبشرية لتحقيق ذلك الهدف.

2. تشمل أنشطة التطوير التنظيمي جميع أجزاء التنظيم الرسمي وغير الرسمي ( كتغيير الثقافة التنظيمية، والهياكل التنظيمية، ونظام المكأفاة، والأهداف والإجراءات ).

3. تتم إدارة ودعم التطوير التنظيمي من قبل الإدارة العليا بالاستعانة بمستشارين من داخل المنظمة أو خارجها.

4. يهدف التطوير التنظيمي لزيادة فعالية المنظمة بحيث يكون لديها القدرة على التكيف والتهيؤ للتعامل مع التغيرات في البيئة المحيطة.