التخلف التكنولوجي وآثاره الاقتصادية في الدول الإسلامية


وردت مادة (تقن) في مختار الصحاح للرازي, بمعنى: إتقان الأمر وإحكامه, ومنه قولـــه تعالى: }صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون{ (النمل آية:88), وقد اعتمد مجمع اللغة العربية بالقاهرة في ألفاظ الحضارة من معجمه الكبير كلمة تقنية كمرادف للتكنولوجيا باعتبار أن التقنية مشتقة من الإتقان وقائمة عليه (1)وذلك بما يعني أن التقنية تعريب لمصطلح تكنولوجيا غير العربي الأصيل. إذا يرجع أصل لفظة تكنولوجيا إلى اللغة اليونانية وهو مكون فيها من كلمتين هما: techno وتعني الفن أو الصناعة, logos وتعني الدراسة أو العلم, ويمزج الكلمتين في بعضهما فإن المصطلح يعني في أصله الإغريقي علوم أو دراسات الصنائع أو فنونها, وهو معنى لا يختلف كثيراً عن معناه في اللغة الإنجليزية Technology (2). وليس من اليسير وضع تعريف جامع مانع للتكنولوجيا نظراً لتعدد مجالاتها, فهناك على سبيل المثال: تكنولوجيا المعلومات وهي في ذاتها تتنوع إلى ثلاثة أنواع: تكنولوجيا الإلكترونيات الدقيقة وتكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا نظم المعلومات والمعرفة, وهناك تكنولوجيا المواد الجديدة (التخليقية) وتكنولوجيا الفضاء والتكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية وتكنولوجيا صناعة الدواء, والصناعات البترولية والكيماوية, وتكنولوجيا الطاقة النووية والتكنولوجيا العسكرية وتكنولوجيا المحركات وغيرها الكثير بما يسمح أن تكون لكل صناعة تقنيتها المستقلة. ولكن على الرغم من صعوبة وضع تعريف جامع مانع للتكنولوجيا إلا أنها من وجهة التحليل الاقتصادي باعتبارها مورداً أو مدخلاً للإنتاج فإنه يمكن تعريفها بأنها: "مجموعة المعارف والمهارات والخبرات الجديدة التي يمكن تحويلها إلى طرق إنتاج أو استعمالها في إنتاج سلع وخدمات وتسويقها وتوزيعها, أو استخدامها في توليد هياكل تنظيمية إنتاجية" وذلك بما يعني:أن التكنولوجيا ليست هي المصنع وليست هي المنتج الذي يخرج من هذا المصنع, ولكنها مجموعة المعارف والمهارات التي بها أنشأ المصنع والتي على أساسها يتم الإنتاج عن طريق منظومة عمالية وإدارية ذات كفاءة ومقدرة على أحداث التطوير والتخطيط له وتنفيذه (3) وبعبارة أخرى: فإن التقنية هي: المعرفة العلمية بدقائق الأنشطة التنموية وبتفاصيل فنونها, والقدرة على توظيف كل المعارف والكفاءات المتاحة من أجل زيادة الإنتاج وتحسينه, ورواج التجارة ونجاحها. كما يمكن تعريفها بأنها: مجموعة المعارف والأساليب المتاحة واللازمة للإنتاج والتنمية, وبأنها: المعرفة العلمية والهندسية والإدارية التي يمكن بواسطتها تصور وتعميم وإنتاج وتطوير وتوزيع المنتجات والخدمات المختلفة, وبأنها: القدرة على اختراع آلة أو مجموعة من الآلات, أو تطوير مهارة أو مجموعة من المهارات, أو إتقان معلومة أو مجموعة من المعلومات المنظمة والمتناسقة أو إجادة عملية أو مجموعة متتالية من العمليات, أو تكوين الفعالية المنظمة لمجموعة اجتماعية, لها هدف القيام بنشاط معين, والجوانب الإدارية والتنظيمية اللازمة لكل ذلك (4). العلم والتكنولوجيا: هما على حد تعبير البعض مرحلتان متميزتان ومتكاملتان لتحقيق المعرفة, من حيث إن غاية العلم هي البحث عن كنه الأشياء وحقيقتها والكشف عن عناصرها وخصائصها وصولا إلى قانون كل شيء ونظريته, أما التكنولوجيا فهي المرحلة التالية لاكتشاف قانون الأشياء, إنها التطبيق العملي لنتائج قانون الشيء, إنها ابتكار أسرع وأيسر الطرق لاستعمال قانون الأشياء في الإنتاج, إنها ثمرة العلم (5). أو بعبارة أخرى فإن رافدي المعرفة البشرية المعاصرة (العلم والتقنية) يرتبطان برباط وثيق لا تستطيع التقنية فيه أن تنفصل عن العلم ولا يستطيع العلم فيه أن يتقدم بغير تقنيات دائمة التطور, وذلك في ظل إدارة عصرية منضبطة وتنظيم دقيق لجمع المعلومات وتوثيقها فيما يعرف الآن بثورة المعلومات (6). فالتكنولوجيا عند البعض "هي معرفة الوسيلة في حين أن العلم هو معرفة العلة وذلك بما يعني أن التكنولوجيا هي التطبيق العملي للاكتشافات العلمية والاختراعات التي يتمخض عنها البحث العلمي (7). العلم إذن هو أساس التكنولوجيا, غير أنه لا يؤدي بذاته إليها, كما أن التطور العلمي لا يؤدي تلقائيا إلى تطور تكنولوجي, إنما هو فقط شرط لإمكانية هذا التطور, التطور التكنولوجي يأتي نتيجة التفاعل والترابط بين ما يتوصل إليه البحث العلمي من نتائج وقوانين, وبين التطبيق الفوري والسريع لهذه النتائج في المؤسسات الإنتاجية القائمة, أي الترجمة الفورية للقوانين والمكتشفات العلمية إلى سلع وخدمات وهياكل تنظيمية وإنتاجية (8).إن هذا التفاعل والترابط بين المؤسسات العلمية والبحثية والمؤسسات الإنتاجية هو الذي يخلق الملاحقة التكنولوجية والتطور التكنولوجي, بل والوثوب التكنولوجي, فأشد ما يعاني منه العلماء والباحثون أن تظل نتائج بحوثهم حبيسة الأدراج ورفوف المكتبات العامة والخاصة, في الوقت الذي تكون فيه المؤسسات الإنتاجية بمنعزل عنهم, إما مكتفية بأساليب إنتاجية عتيقة أو لاهثة وراء تكنولوجيا مستوردة, كما هو الشأن في غالبية الدول الإسلامية.التكنولوجيا والاختراع: هما من الناحية الفنية وجهان لعملة واحدة إذ يعبران عن التطبيق العملي للقوانين والمكتشفات والنظريات العلمية التي تم التوصل إليها من خلال البحث العلمي: فاللفظتان متطابقتان من حيث كونهما ثمرة المعرفة وغايتها, ولكنهما مختلفتان من حيث السرية ونطاق الحماية القانونية والاحتكار, فالمؤسسات الإنتاجية الكبرى الممولة للبحث العلمي تحرص على إحاطة ابتكاراتها التكنولوجية بالسرية التامة حتى يمكنها احتكارها لأطول فترة ممكنة, ومن ثم فإنها لا تتمتع عند سرقتها أو تقليدها بالحماية المقررة للملكية الفكرية, سواء على المستوى المحلي أو الدولي (9) خلافاً للابتكار الذي يحصل صاحبه على براءة الاختراع ويكشف عن جميع أسراره, فإنه وفي مقابل إفادة البشرية منه يحصل على احتكار استغلال اختراعه لمدة محددة بموجب قانونه الوطني واتفاقية التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية, فحق الاختراع إذن مشمول بالحماية القانونية عند اقترانه بالحصول على براءة الاختراع ويقرر البعض بأن اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (التريبس) لم تحدد ماهية الاختراع وهذا لا يعد ثغرة فيها بل يعني الافتقار لمفهوم وحيد لما يعد اختراعا, كما يقرر أن الاتجاه العام في معظم القوانين الوطنية هو تجنب ذلك, لكي تترك مساحة من المرونة في ظل مناخ يتسم بالتغير العلمي والتكنولوجي, راجع كارلوس م ـ كوريا ـ حقوق الملكية الفكرية (اتفاق التربس وخيارات السياسات) (10).المبحث الثانيالتحليل الاقتصادي للتقنية ودورها في الإنتاج والتنمية لا شك في أن التقدم العلمي والتقني في العصر الحاضر, يشكل أهم العوامل المسئولة عن النمو الاقتصادي والاجتماعي والعسكري إذ لا يمكن الفصل بين التقدم العلمي التقني وبين عملية النمو والتقدم في المجالات المشار إليها ويرجع ذلك إلى الاعتبارات التالية:1- ارتباط إنتاجية العامل في جميع ميادين النشاط الاقتصادي بما يوفره له التقدم العلمي والتقني من معلومات ومعارف ومهارات واختراعات وعدد وآلات ومواد جديدة, وذلك بما يعكس العلاقة الوطيدة بين التكنولوجيا وعنصر العمل في عمليات الإنتاج.2- الدور الفاعل للبحث العلمي والتطور التكنولوجي في زيادة وتحسين إنتاجية الموارد الطبيعية الموجودة, سواء عن طريق اكتشاف المزيد منها, أو عن طريق اكتشاف استخدامات جديدة لها, أو عن طريق زيادة إنتاجها, وذلك بما يعكس أيضاً العلاقة الوطيدة بين التكنولوجيا وبين الموارد الطبيعية باعتبارها أحد عناصر الإنتاج.3- الارتباط الوثيق بين التكنولوجيا وبين الاستخدام الأمثل لرأس المال في الحصول على إنتاج مجود ذي قدرة تنافسية, فإن مجرد وجود مخزون طبيعي هائل من الثروات في دولة ما, أو امتلاكها لأرصدة مالية ضخمة, أو كوادر بشرية حاصلة على أعلى الدرجات العلمية أو أقامتها للمئات من المنشآت الاقتصادية, كل ذلك لا يكفي لانطلاقة هذه الدولة نحو النمو والتقدم, إذ لابد من اقترانه بمسايرة مستمرة في الإلمام بكل المعارف الجديدة والمكتسبة وحسن توظيفها في إحداث التنمية المنشودة.ولقد باتت الشركات الصناعية الكبرى مهددة بشكل مستمر من السبق التكنولوجي لها, وإخراجها من سوق المنافسة العالمية من جانب المنتجين الجدد الذين يحملون معهم أفكاراً إنتاجية جديدة, وهي الأكثر إدراكاً أن استمرارها وبقاءها مرهون بالبحث العلمي الجاد لإدخال تطويرات جوهرية مستمرة على منتجاتها, وذلك بما يعكس كما قلنا الصلة الوثيقة بين التكنولوجيا ورأس المال باعتباره عنصراً من عناصر الإنتاج.4- وإذا كانت التكنولوجيا ذات صلات قوية ووثيقة بالعناصر المادية للإنتاج متمثلة في العمل ورأس المال والموارد الطبيعية, فإن ارتباطها يتزايد وباستمرار بالمنظومة الإدارية التي تنهض بعمليات المزج بين عناصر الإنتاج المشار إليها من أجل إخراج المنتج النهائي للمشروع حيث تعني التكنولوجيا في بعض جوانبها المعرفية, رفع كفاءة المنظومة الإدارية للمشروع وزيادة قدرتها على إحداث التطوير والتخطيط له وتنفيذه, واستثمار الوقت بأقل تكلفة باستخدام المعارف الجديدة وذلك بما يمكن معه القول: إن المنافسة لم تعد تعتمد على وفرة المصادر الطبيعية أو العمالة الرخيصة أو مصادر التمويل, بل أصبحت القدرة التنافسية تكتسب من خلال إنتاج سلع جديدة أو التحسين السريع والمستمر في المنتجات وطرق التصنيع, والدخول بها إلى السوق بطريقة أكثر تأثيراً, وهو الأمر الذي يتطلب إدارة متطورة تلتقط إشارات السوق وتستجيب لها بل وتتفاعل معها. إدارة ذات حس مرهف قادر على التنبؤ والتقييم والاختيار وتعبئة الموارد والتنفيذ والترشيد والتطوير والمنافسة الدولية (11). خلاصة القول إذن هي أن القدرة التكنولوجية المتوفرة لمجتمع ما, هي المصدر الحقيقي للثروة فيه, والركيزة الأساسية التي تأخذ بيد هذا المجتمع نحو التقدم والرقي, وأن العلم والتكنولوجيا والإنتاج مكونات ثلاث تؤثر وتتأثر مباشرة وكلية بسياسات وخطط التنمية, فالعلم هو أساس التكنولوجيا, والتكنولوجيا هي الركيزة الأساسية للإنتاج والإنتاج هو عصب التنمية, وسياسة التنمية هي التي تحدد مسبقاً دور كل مكون من هذه المكونات ونطاق مشاركته في جهود التنمية الشاملة, كما تقتضي التنمية الشاملة التطوير التكنولوجي المستمر الذي يعجل بمعدلاتها, بينما يتدعم هو بمنجزاتها (12). لقد كانت عوامل الإنتاج في ظل الاقتصاد الكلاسيكي تنحصر في أربعة عوامل مجردة هي:الارض والعمل ورأس المال والتنظيم, وقد اختلف الكلاسيكيون في أي من هذه العوامل يلعب دوراً في الإنتاج ومع زيادة التكنولوجيا, وظهور الإنتاج العلمي المصاحب لها بما يستهدفه من تخفيض نفقات الإنتاج وزيادة غلته عن طريق فقد أقل ما يستطاع من الجهود والمواد, فقد فقدت عوامل الإنتاج المجردة عن التكنولوجيا قدرتها على إيجاد إنتاج كبير أو منافس, وأصبح مجرد امتلاك مجتمع ما لعنصر أو أكثر من عناصر الإنتاج الكلاسيكية مجرداً عن التكنولوجيا, لا يعني بالضرورة قدرة هذا المجتمع على الإنتاج الكبير أو المنافس, نعم قد يستطيع الإنتاج بشكل ما, لكنه لا يستطيع النفاذ بمنتجاته إلى الأسواق الخارجية إلا من خلال الإبداع, ولا يعرف سبيل للإبداع إلا من خلال التعليم المجود والتدريب المستمر, اللذين يمثلان المدخل الطبيعي للبحث العلمي المنتهي إلى الابتكار والاختراع والتطور التكنولوجي. لا غرو إذن إذا انتهينا إلى أن التكنولوجيا هي الرافد الحقيقي الذي يغذي عناصر الإنتاج ومرافقه التقليدية بالمعرفة والقدرة على التجويد والتطوير, واستشعار توجهات العصر, والتقاط إشارات السوق العالمية والاستجابة لها, واثبات الوجود والتنافس في الأسواق العالمية (13). ولا تقتصر وظيفة التكنولوجيا فقط على تنمية القدرة على استغلال الموارد الطبيعية للثروة الاقتصادية الاستغلال الأمثل, بل تلعب دوراً أكبر من ذلك, في مجالات أكثر حيوية وخطورة منها:ضمان أمن المجتمع وهزيمة أعدائه, تقريب المسافات الشاسعة, سهولة الاتصال الثقافي والحضاري, تخزين ونقل المعلومات ونشر الأفكار والأيدلوجيات, المحافظة على النظام واكتشاف الجريمة (14).المبحث الثالثعوامل اتساع الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة إن من الدعاوى التي لا تحتاج إلى دليل أن الغالبية الساحقة من زهاء خمسين دولة إسلامية, أصبح يفصل بينها وبين الدول المتقدمة فجوة أو هوة شاسعة في مجال العلوم والتقنية.ولعل من أسباب/ عوامل اتساع هذه الفجوة يمكن ردها إلى طائفتين من العوامل داخلية وخارجية, وكل طائفة منها تتنوع بدورها إلى عوامل مادية وغير مادية, وسوف نعني الآن ببحث هذه الطوائف الأربع وذلك من باب تشخيص الداء طلباً لمعرفة الدواء.أولاً العوامل الداخلية غير المادية:1- القصور الواضح في إدراك مسلمي العصر للخطاب القرآني والنبوي الكريم الداعي إلى العلم وإلى توظيفه لبناء دولة إسلامية قوية بل والتقاعس عن الاستجابة لمتطلبات هذا الإدراك إن وجد أحياناً, وهو الأمر الذي جعل العصر الحاضر من حياة المسلمين امتداداً لعدة قرون خلت من الركود والتخلف والتقليد.إن الخطاب القرآني النبوي الكريم في دعوته للمسلمين إلى العلم غير محصور فقط في دراسات العقيدة والشريعة والآداب والفنون وإنما يمتد إلى وجوب دراسات العلوم البحتة والتطبيقية الموصلة إلى معارف وحقائق الكون وقوانينه ومظاهره في عمليات متنامية وصولاً إلى منتهى الحقيقة المطلوبة في هذا الوجود وهي توحيد الله عز وجل, الواردة في قولــه تعالى: }فاعلم أنه لا إله إلا الله{ (محمد آية 19), ومن ثم توظيف التخصص العلمي أياً كان مجاله لخدمة العقيدة والدعوة إلى الله.2- غياب الإدراك عند المسلمين فرادى ودولاً لأبعاد التخلف التقني الذي وصلوا إليه, والقصور الواضح في الجهود الرامية إلى تغيير المناخ الذي أدى إلى هذا التخلف أو معالجة أسبابه.ثانيا: العوامل الداخلية المادية لاتساع الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة:تتعدد هذه العوامل إلى الحد الذي يلزم لاستقصائها وبيانها مجلداً ضخماً, وانطلاقاً من هذا فإن البحث سوف يقتصر على الإشارة إلى رءوس هذه العوامل التي يقع في مقدمتها:1- يرى البعض أن الفقر الذي يضرب بإطنابه في غالبية الدول الإسلامية واحداٌ من العوامل الرئيسية في تخلفها التقني, بل وانتشار الأمية فيها بين الكبار, إذ إنه ووفقاً لتصنيف الأمم المتحدة لدول العالم إلى دول متقدمة (غنية) ودول نامية (فقيرة) ودول أقل نمواً (معدمة) فإن غالبية دول العالم الإسلامي تقع في مجموعتي الدول النامية والأقل نموا وفقاً لمعيار نصيب الفرد من الدخل القومي, غير أني لا أميل إلى اعتبار الفقر عاملاً رئيسياً للتخلف التقني في البلدان الإسلامية بل أقول:إن غياب الإرادة السياسية لإحداث التنمية لدى حكومات هذه الدول هو العامل الرئيسي في تخلفها التقني وفقرها المادي وانتشار الأمية فيها, وليس أدل على ذلك مما يلي:أ‌- امتلاك هذه الدول فرادى ومجتمعة لرصيد معقول وكاف لإحداث التقدم من الموارد الطبيعية والبشرية والعقول القادرة على نقل وتوطين التكنولوجيا في بلادها.ب – أن الفقر في هذه الدول لا يحول بينها وبين الكثير من مظاهر السرف والترف في احتفالاتها ومهرجاناتها الفنية والكروية.ج – أن لدينا نماذج معاصرة لدول نامية فقيرة استطاعت أن تعبر الفجوة التقنية بقدر كبير من النجاح, ولم يمنعها حاجز الفقر من تحقيق الإرادة السياسية لحكوماتها في إحداث التنمية الشاملة ومن هذه الدول: الصين الشعبية, والهند, وكوريا الجنوبية, والباكستان ودول النمور الأسيوية.2-غياب السياسات الاقتصادية المستقرة والأهداف الإستراتيجية التنموية بعيدة المدى, إذ الملاحظ في غالبية الدول الإسلامية أن سياسات الدولة واستراتيجياتها مرتبطة بأشخاص معينين وتتغير مع كل تغيير لهؤلاء الأشخاص, بحيث يهدم الخلف ما أقامه السلف ويبدأ من جديد, حيث لا يجد الخلف غالباً سياسات مستقرة أو أهدافاً إستراتيجية واضحة المعالم, وإنما هي كلها أفكار وخطط ارتجالية وقتية مرحلية, ذات نتيجة واحدة هي تشتت وتبعثر جهود الدولة وطاقاتها وسنوات بنائها الماضية, فإذا انضم إلى ذلك بعض المعطيات الأخرى مثل:- إذكاء الدول الكبرى لروح الفتن والصراعات بين طوائف وعرقيات الدول الإسلامية, وسعيها الدائم نحو منع تمتعها بالاستقرار السياسي والأمني.- عدم اكتمال البنية الأساسية للاقتصاد القومي.- انعدام أو ضآلة الحوافز المادية والمعنوية للباحثين والموهوبين.- عدم توافر وسائل البحث العلمي والتقني, والقوى الفنية المساندة من مراكز الأبحاث والخدمات المكتبية والتوثيقية المتطورة.- اليأس والإحباط الذي يصيب الكفاءات العلمية الإسلامية من جراء الروتين والإهمال الحكومي لهم بما يدفعهم إلى الهجرة حيث بلاد النور والعلم من دول العالم المتقدمة.- ضيق المساحة بل وهامش الحرية السياسية والفكرية بما يستوعب المستوى العقلي والإبداعي للموهوبين والعلماء وبما يوفر لهم الحد الأدنى من مناخ الفكر والحوار والمناقشة وتبادل الرأي للقيام بالتجارب والدراسة و البحث.ضآلة بل وانعدام حجم الإنفاق العام على عمليات توظيف البحث العلمي من أجل التنمية في الدول الإسلامية على الرغم من ضآلة دخولها القومية حيث لا يتعدى وفق أفضل الإحصائيات نسبة 3% (15)ونقول: إنه إذا انضمت هذه المعطيات إلى غياب السياسات والإستراتيجيات فماذا ننتظر إلا أن تكون الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة أوسع وأعمق مما هي عليه الآن.إن العلم بعد أن علم الله سبحانه وتعالى آدم الأسماء كلها لم يعد يكتسب من فراغ, والتقنية إنما هي حصاد وتوظيف لكل المعارف الإنسانية لتحقيق احتياجات الإنسان لتحقيق احتياجات الإنسان وتنمية ذاته ومجتمعه في عمليات مطردة ذات طبيعة تراكمية ولا حصاد بدون زرع.2- عدم الجدية في تأسيس قواعد ذاتية راسخة للبحث العلمي وتطبيقاته في دول العالم الإسلامي ولعل من أبرز مظاهر هذا العامل ما يلي: أ -انعدام الربط بين المؤسسات الإنتاجية ومراكز البحث العلمي.ب –قلة المعامل والمختبرات اللازمة للدراسات العلمية والتقنية بما تتطلبه من تجهيزات وأجهزة ومعدات حديثة وقوى فنية مساندة.ج – احتلال الدراسات النظرية لمساحة واسعة على خريطة الجامعات والمعاهد العليا في الدول الإسلامية على حساب دراسات العلوم والتقنية.د – عجز الجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحث العلمي في دول العالم الإسلامي عن تحقيق نهضة علمية تقنية حقيقية لأسباب سياسية ومادية في الغالب الأعم.هـ - استمرار الاعتماد في تكوين الطاقات العلمية المسلمة على عملية الابتعاث أو الإيفاد إلى الجامعات الأجنبية, بما أدى إلى تغريب هذه الطاقات وانسلاخها عن واقع أوطانها وتعاليم دينها.و – ضعف التخطيط والتنسيق والتعاون بين المؤسسات العلمية والتقنية في دول العالم الإسلامي بما أدى إلى تفتيت الجهود وتكرارها في خطوط متوازنة, وبما أعاق انطلاقها جميعاً وفقاً لتخطيط واحد ولتحقيق هدف محدد تتكامل جميعها في تحقيقه.ز- حالة التفريط واللامبالاة وعدم الاكتراث إزاء هجرة العقول الإسلامية إلى الدول المتقدمة مع أن هذه الهجرة تشكل نزفاً للعقول والموارد المالية, إذ من بين كل مليون نسمة ينبغ في الدراسات العلمية والتقنية 20 عشرون فرداً في بنجلاديش و190 مائة وتسعون في جمهورية مصر العربية وبصفة عامة فإن متوسط هذا الرقم لا يتجاوز بحال المائة عالم في كل مليون مسلم في جميع الدول الإسلامية وذلك بما من شأنه أن كل عالم تقني مسلم يشكل في ذاته ثروة يصعب تعويضها, فضلا عما أنفقته عليه دولته المسلمة في سبيل تكوينه العلمي, والنسبة الغالبة من هؤلاء العلماء تدين بالولاء لأوطانهم غير أن هذه الأوطان بدل أن تحيطهم بالعناية والرعاية والتكريم والمعامل والمختبرات والقوى الفنية المساندة والخدمات المكتبية والتوثيقية المتطورة, بما يدفعهم إلى مزيد من الإبداع والابتكار فإنهم يحاطون بدلاً عن ذلك بالإهمال والأحقاد والروتين واللوائح والقوانين, بما يلغي عقولهم ويضيع عليهم سنوات إبداعهم إن آثروا البقاء في أوطانهم أو بما يدفعهم إلى الهجرة إلى الدول المتقدمة للانضمام إلى جيوش العلماء والمبدعين فيها حيث يلقون كل إغراء وتكريم وتشجيع واحتكار.ويرجع البعض أسباب التخلف هذه إلى: ضعف أو عدم توفر المستوى المطلوب من المهارات للتعامل مع التكنولوجيا المستوردة وتأصيلها وتطويرها من حيث إن حجم وهيكل الطلب على القوى العاملة حسب مستويات مهاراتها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمتغيرات التي تطرأ على أساليب الإنتاج ومجال التقدم التقني لوسائل الإنتاج, ويكون الارتباط عادة طردياً فكلما اتخذت وسائل الإنتاج طابع التحديث, كلما دعت الضرورة إلى الارتقاء بمستوى مهارات القوى العاملة في مرافق الإنتاج من جهة, واعتماد التحديث على البحث والتطوير كركيزة أساسية لديمومته من جهة أخرى (16).والبعض يرجع أسباب هذا التخلف إلى العجز الواضح في المؤسسات الضرورية العاملة في مجال التطوير التكنولوجي والتي تقف بين أجهزة البحث العلمي والمؤسسات الإنتاجية, وهي مؤسسات الدراسات الهندسية ومكاتب التصميم ووحدات التجريب. المبحث الرابعأساليب مواجهة المشكلهلقد خرجت اليابان من الحرب العالمية الثانية وصناعتها مدمرة بالكامل وعلى رأسها قنبلتين ذريتين أطاحتا بثلاثمائة ألف قتيل وأضعاف عدد القتلى من الجرحى والمعوقين والمشوهين, إضافة إلى التدمير الواسع لمدينتي هيروشيما ونجازاكي, وتلويث الهواء والماء والتربة والنبات والحيوان بالإشعاع الذري, ورب ضارة نافعة, فإن اليابان قد استشعرت على الفور اتساع خطر الفجوة العلمية التقنية التي تفصلها عن أمريكا والغرب, ولم تعالج اليابان هذه الفجوة بالشجب والاستنكار والمواقف الخطابية العاطفية أو بالحماس والتوثب الروحي فقط, حيث لم يكن للبكائين أو المتخاذلين مكان بين صفوف القيادة أو الشعب الياباني, وإنما عالجتها بشراء ما يزيد على اثنين وأربعين ألف عقد نقل للتكنولوجيا من الدول الصناعية المتقدمة دفعت باليابان على الرغم من ندرة الموارد الطبيعية لديها في قرابة ربع قرن من الزمان إلى تقدم علمي وتقني هـــائل. كان له أعظم المردود على النشاط الاقتصادي ومستوى المعيشة والقدرة التنافسية وسعر الين الياباني واستطاعت اليابان تحقيق نصر اقتصادي هائل أزال عنها آثار هزيمتها في الحرب العالمية الثانية.فهل يمكن أن يكون للمسلمين في اليابانيين قدوة في العمل الجاد والإرادة الصادقة, خاصة وأن لدى الدول الإسلامية إمكانات مادية وبشرية هائلة وأننا لا ننطلق من نفس نقطة الصفر التي انطلقت منها اليابان في تحقيق معجزتها العلمية والتقنية, إننا كمسلمين ولكن نحقق معجزة علمية تقنية مماثلة للمعجزة اليابانية, أصبحنا مطالبين وأكثر من أي وقت مضى بتحقيق حزمة من السياسات السياسية والاقتصادية والعلمية على الأصعدة الداخلية والبينية والدولية, ولأغراض البحث العلمي فإننا سوف نقسم حزمة السياسات المطلوب من الدول الإسلامية تحقيقها للتغلب على فجوتها التقنية إلى:أ‌- السياسات العلمية والاقتصادية والسياسية على الصعيد الداخلي لكل دولة.ب‌- السياسات العلمية والاقتصادية على صعيد العلاقات البينية للدول الإسلامية.ج -السياسات العلمية والاقتصادية والسياسية على صعيد العلاقات الدولية للدول الإسلامية.أولاً: السياسات على الصعيد الداخلي:لقد بات من المسلم به أن ثمرة البحث العلمي الفردي, إن وجدت فهي ضئيلة للغاية حيث أصبح البحث العلمي جماعياً بالنظر إلى اعتبارين رئيسيين هما:أ‌- ارتفاع تكلفته الحدية.ب‌- تشتت جهود الباحثين, فيما لو تركوا فرادى يبدأ كل واحد منهم من الصفر فيسيرون جميعاً في خطوط متوازية, وذلك على عكس الفريق المتكامل الذي يسير في خط واحد نحو هدف واحد حيث يختزل الزمن والمجهول والتكلفة, وبالنظر إلى هذين الاعتبارين فقد أصبح لزاماً على كل دولة إسلامية تفعيل دورها في:1- دعم وتشجيع دراسات العلوم والتقنية بما يتطلبه ذلك من تجهيزات ومختبرات وأجهزة ومعدات وعناصر بشرية منتقاة من الباحثين والإداريين (17).2- دعم وتشجيع عمليات توظيف نتائج البحث العلمي من أجل التنمية (عمليات التقنية) بمزيد من الاعتمادات المالية, التي تكاد تتلاشى في بعض الدول الإسلامية, وهي لا تكاد تذكر بين الدول العربية, إذ في تقرير لمنظمة العمل العربية, نشرت صحيفة الشرق القطرية موجزاً له في 10 أكتوبر 2002 حذر الأستاذ إبراهيم قويدر المدير العام للمنظمة من التفوق الإسرائيلي الكاسح في مجالات البحث العلمي, وذكر أن معدل الإنفاق العربي على البحث العلمي لا يزيد على اثنين في الألف سنوياً من الدخل القومي 02% في حين تصل هذه النسبة في إسرائيل إلى 8.1% من إجمالي الدخل القومي لها سنوياً على الرغم من أن متوسط دخل الفرد في إسرائيل يزيد حوالي 11ضعفاً عن دخل المواطن في الدول المجاورة لها (مصر ـ الأردن ـ سوريا ـ لبنان).في الوقت الذي تنفق فيه الدول الكبرى ما بين 2% و 4% من إجمالي ناتجها القومي على عمليات توظيف البحث العلمي من أجل التنمية (18) على ضخامة الدخول القومية فيها.3- ومن بين أهم السياسات المطلوبة كذلك على هذا الصعيد: إعادة الاعتبار للعلماء والباحثين ماديا ومعنويا, والسعي إلى إيجاد مشروع إسلامي / عربي يستهدف وقف هجرة العقول والكفاءات الإسلامية / العربية إلى الخارج أو تسربهم إلى النشاطات المالية والإدارية, بما يؤدي إلى انصرافهم عن الحياة العلمية والبحثية, إذ ليس من المقبول في عصر العلم والتكنولوجيا أن تسعى أفضل العقول والكفاءات البشرية الإسلامية إلى إيجاد فرصة عمل لها في خارج أوطانها, أو النزوح نهائياً عنها, إن الأرقام التي توردها التقارير الدولية عن هجرة العقول والكفاءات الإسلامية خاصة إلى دول المهجر الثلاث الرئيسية (أمريكا – كندا – بريطانيا) أرقام مفزعة ومخيفة, فحسب تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية هاجر من باكستان خلال العقد الأخير ما بين 50% إلى 70% من خريجي كليات الطب (19), وفي تقرير منظمة العمل العربية سالف الذكر فقدت مصر نحو 450 ألف كفاءة علمية من خيرة عقول أبنائها هاجرت إلى الخارج حتى نهاية السبعينات من القرن الماضي, وذلك بما يشكل خسارة فادحة لدولة الموطن, ووفراً إضافياً لدول المهجر.4- إعادة النظر في منظومة التعليم وفي المنظومة الإدارية المساندة لها بما يسمح بتحقيق أهداف وغايات من أهمها:- الاكتشاف المبكر للمتفوقين والموهوبين وإيلاؤهم رعاية تعليمية خاصة.- تنظيم الاستفادة من العلاقات العلمية الدولية.- إرساء قاعدة ا لتميز العلمي في مجال العلوم الأساسية الحديثة وعلى الأخص في مجالات المعلوماتية لإلكترونيات الدقيقة والطاقة النووية والفضاء والمواد الجديدة والطاقة الجديدة والمتجددة والهندسة الوراثية وصناعة الدواء والتكنولوجيا العسكرية.- ربط المؤسسات العلمية والبحثية بالمنشآت الصناعية الإنتاجية بما يسمح بتوليد تكنولوجيا محلية والتفاعل مع التكنولوجيا المستوردة المتقدمة وإقامة الجسور بين مراكز الأبحاث الوطنية والمنشآت الصناعية والإنتاجية.- إعادة بناء الجسور بين المجتمع العلمي وعامة الشعب وتحسين صورة المعلم والعلماء بين مختلف طبقات الشعب, وجعلهم رموزاً للأجيال بعد أن سيطر الفنانون ولاعبوا الكرة لسنوات عجاف طوال على الساحة الإعلامية.- إيجاد وسائل وآليات دعم مستديمة للمؤسسات البحثية حتى تتفرغ دون ضغوط تمويلية للتطوير والملاحقة التكنولوجية, مع وقف تضخم الأجهزة الإدارية لهذه المؤسسات منعاً من تآكل الميزانيات وتحاشياً للتعقيدات المكتبية (البيروقراطية), إن منظومة التعليم على اختلاف مراحله في الدول الإسلامية عامة والعربية خاصة, عبارة عن مجموعة من النظم وضعت منذ ما يربو على النصف قرن من الزمان, إبان الفترة التي كانت المصالح الاستعمارية فيها هي المتحكمة والمسيطرة على مقاليد الأمور في المنطقة, وقد اختيرت موادها وأولوياتها لتخدم الوضع السياسي الاجتماعي الاقتصادي القائم آنذاك, وأقصى ما كانت تتمناه هو تخريج موظفين لدواوين الدولة, أي مجرد أشخاص يعرفون القراءة والكتابة, قارئين أو مطلعين على بعض الكتب المقررة في فنون علمية شتى من العلوم الإنسانية بشكلها المحفوظاتي النظري, الذي لم تسلم منه حتى الكليات العملية والمعملية في بعض مناهجها التي تعطي فيها الأولويات للمعالجات النظريةبل إننا في كثير من جوانب منظوماتنا التعليمية نكتفي بمجرد محاكاة المؤسسات العلمية الأجنبية في نوعيات برامجها وكمياتها وساعاتها المعتمدة وأساليب تدريسها مع إغفال ربط الإعداد العلمي لأبنائنا بواقعنا ظناً منا أن التقدم العلمي لدى المؤسسات العلمية الأجنبية دليل على رقيها وعلى صحة ضرورة محاكاتها, وأن تدريس أرقى وأحدث النظريات العلمية هو وسيلتنا الوحيدة إلى التقدم التقني والحضاري, مع إغفال أن التكنولوجيا ليست علوماً نظرية بقدر ما هي ممارسة عملية تطبيقية, وهو الأمر الذي يدعونا إلى القول بإعادة النظر في منظومتنا التعليمية.5-على أن سياسة علمية أو اقتصادية داخلية في أية دولة إسلامية يجب أن تقترن بتوجه صادق من صاحب القرار السياسي بوضع استراتيجية علمية تقنية دقيقة ومستمرة وبعيدة المدى, وفصلها تماماً عن شكل ونظام الحكم في الدولة, وإعطاء القائمين عليها الصلاحيات الكاملة للمسح الشامل لإمكانات الدولة المادية والبشرية ووضع سلم الأولويات الآنية والمستقبلية في حدود زمنية ملزمة وتأسيس قواعد علمية وتقنية وإدارية متطورة والاستثمار الأمثل للقدرات والطاقات والقوى والمصادر المتاحة للنهوض والوثوب التكنولوجي للدولة.ثانيا: السياسات العلمية والاقتصادية المطلوبة لسد الفجوة التكنولوجية:على صعيد العلاقات البينية للدول الإسلامية:لاشك أن خطر اتساع الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة, باب يهدد الشعوب والدول الإسلامية قاطبة, ليس فقط عن طريق استنزاف عقولها ومواردها الاقتصادية, بل والتدخل السافر لتغيير نظم الحكم وشكل الخريطة السياسية لهذه الدول بما يزيد من تفكك أوصالها وخلق كيانات سياسية هزيلة تابعة, وهو ما يملي على الدول الإسلامية عدد من الضرورات الملحة لسد الفجوة التقنية بينها وبين الدول المتقدمة من أهمها:1- تفعيل قدر من التخطيط والتنسيق والتعاون بين المؤسسات العلمية والبحثية والتقنية الإسلامية, بما يكفل لها الحركة بتخطيط واحد ونحو أهداف محددة, وتتزايد أهمية هذا التفعيل في مجال التقنيات التي تحتاج إلى تزاوج القدرات البشرية القادرة على مسايرة العصر علمياً وتقنياً والمتوفرة لدى بعض الدول الإسلامية, مع القدرات المالية المتوفرة لدى بعضها الآخر, مثل الأبحاث النووية والتقنيات العسكرية المتطورة وتكنولوجيا الفضاء وغيرها من المجالات التي تحتاج إلى رؤوس أموال طائلة تعجز عن توفيرها أية دولة إسلامية بمفردها.2- زيادة نسبة التبادل التجاري بين الدول الإسلامية بما يؤدي إلى نمو النشاط الزراعي والصناعي والوصول إلى مستوى الإنتاج الكبير تمكيناً للمؤسسات الإنتاجية في هذه الدول من إنشاء مراكز بحثية والوصول بمنتجاتها إلى مرحلة الجودة والمنافسة.لقد نمت المشروعات الإنتاجية في الدول المتقدمة بالقوة العسكرية حيث كانت المستعمرات أسواقاً مغلقة لتصريف منتجاتها, وهو الأمر الذي لا تملك وسائله مشروعات الإنتاج في الدول الإسلامية, فليس من سبيل إلا نشر الوعي الاستهلاكي لدى المسلمين لتفضيل منتجات الأشقاء حتى لو كانت أقل جودة مع الضغط المستمر عليها للوصول إلى مستوى الجودة المطلوبة.3- تبادل الخبرات الفنية بين الدول الإسلامية في مجالات البحوث والتدريب والتأهيل, والحد من الاعتماد على الخبراء والفنيين غير المسلمين وتفضيلهم على نظرائهم المسلمين, فقد أثبت الواقع أنهم لا يعطون كل ما عندهم وأن لتواجدهم في الصفوف الأولى من المؤسسات العلمية والفنية والبحثية في الدول الإسلامية أهدافاً أخرى, أدناها تقييد انطلاقة التقدم العلمي والتقني في الدول الإسلامية والتحكم في مسارها, وتبديد ثروات المسلمون في مشاريع براقة ليس لها مردود حقيقي, خلافاً للخبرات العلمية والفنية المسلمة التي تعطي بسخاء وتعمل بإخلاص وحماس وغيرة على الدين والأشقاء.ثالثاً: السياسات العلمية والاقتصادية المطلوبة لسد الفجوة التقنية:على صعيد العلاقات الدولية:يجب أن يدرك المسلمون أنهم لن يظلوا إلى الأبد مستهلكين لمنتجات الغير, تستنزف ثرواتهم في حفنة من السلع الاستهلاكية ذات الأسعار غير المبررة, ويقترح البحث في سبيل نقل واستيعاب وتوطين وتوليد التكنولوجيا عدداً من السياسات العامة والاقتصادية على صعيد العلاقات التجارية الدولية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة منها:1- ربط الواردات بالتصنيع المحلي عن طريق عقد اتفاقات بين مجموعات الدول الإسلامية الإقليمية والشركات المنتجة لتصنيع السلعة المستوردة داخل الدول الإسلامية مع الزيادة التدريجية لنسبة المكون المحلي الإسلامي في أجزاء السلعة حتى يصل المكون الإسلامي بعد فترة زمنية إلى 100% مائة في المائة, ويبقى لدولة المنشأ بعد هذه الفترة حق استغلال الاسم والعلامة التجارية فقط وعلى سبيل المثال:فإن دول مجلس التعاون الخليجي تستورد مجتمعة نحو مائة ألف سيارة يابانية (فرضاً) كل عام, فلماذا لا يتم تصنيعها بالكامل داخل دول المجلس على أن توزع مصانع الصناعات المغذية داخل دول المجلس كلها ويتم التجميع في إحداها ويتم نقل واستيعاب وتوطين وتوليد تكنولوجيا خليجية للسيارات بعد فترة زمنية محددة, وهكذا في باقي السلع, المسألة إذن لا تحتاج إلى أكثر من إصرار المفاوض العربي أو المسلم, وإيجاد الشريك البديل الذي يقبل شروط شراكتنا معه, ونشر الوعي الاستهلاكي بين جماهيرنا لتحقيق المصالح الإسلامية الإستراتيجية.2- تعظيم الاستفادة بما تتيحه اتفاقية (تريبس) للدول النامية عامة ومنها الدول الإسلامية من فرص لفهم واستيعاب التكنولوجيا ومن ثم توطينها وتوليدها, وأمام الدول الإسلامية في هذا الشأن طريقان هما:أ‌- فهم واستيعاب التكنولوجيا المباحة, المتاحة الآن في أكثر من 90% من السلع المتداولة في الأسواق, والتي ليس لها براءة اختراع أو انتهت مدة الحماية لها عن طريق تفكيك أجزائها أو تحليل مكوناتها وعناصرها لأغراض البحث العلمي ومعرفة طريقة التصنيع والتجميع, ومحاولة محاكاتها (تقليدها) والإضافة عليها.ب‌- الاستفادة من شروط الإفصاح الإفهام التي أوردتها المواد 29-31 من اتفاقية (تريبس) والتي يلتزم بموجبها صاحب براءة الاختراع بالإفصاح عن مضمون اختراعه إفصاحاً واضحاً وكاملاً, بما يجعل من شأن المتخصص الماهر أن ينفذه, والتي تعطي الحق للدول أعضاء التريبس في إلزام طالب البراءة بتقديم معلومات عن طلبات مماثلة تقدم بها في بلدان أجنبية أو براءات منحت له فيها, والتي تجيز إصدار تراخيص إجبارية (لأغراض التصنيع والبحث العلمي) في حدود معينة.المبحث الخامسالحلول المقترحة لسد الفجوة التقنيةمن الأمور المسلم بها عدم وجود نموذج دولي محدد لصياغة الإستراتيجية التكنولوجية يمكن تطبيقه في كل الدول, وإنما تمثل كل دولة حالة خاصة على حدة وفق ظروفها وإماكاناتها, ومن المسلمات كذلك أن التنمية التقنية في الكثير من المجالات أصبحت مرهونة بالعديد من الاعتبارات والتوازنات الدولية, فالظروف الدولية والمحلية التي سمحت لليابان وكوريا وباقي دول الفوج الثاني (نمور شرق آسيا) بتحقيق نهضتها التكنولوجية, ليست هي نفس الظروف والاعتبارات والتوازنات التي تواجه الأمة الإسلامية, ومن العبث القول باتخاذ اليابان أو كوريا أو الصين أو إسرائيل نموذجاً محدداً لصياغة استراتيجية تقنية يمكن تطبيقها في الدول الإسلامية.وخروجاً من دائرة الخلاف حول هذا الموضوع فإن البحث يقترح عدة حلول لسد الفجوة التقنية بين الدول الإسلامية والدول المتقدمة من أبرزها:1- التقييم الدقيق للقدرات التكنولوجية الموجودة في كل دولة إسلامية على حدة وللدول الإسلامية مجتمعة, والاختبار الواعي لما يناسب كل دولة من أنواع ومجالات التكنولوجيا الحديثة وفقاً لقدراتها المادية والبشرية والعلمية.2- زيادة قدرة وفاعلية الجهاز الإنتاجي في كل دولة إسلامية على إنتاج مكونات ومستلزمات السلع التكنولوجية المباحة (التي ليس لها براءة اختراع أو انتهت مدة الحماية لها) والسعي إلى إحداث أية إضافات لها.3- إيجاد آلية فاعلة للتنسيق والتعاون بين مراكز الأبحاث والمنشآت الصناعية في الدول الإسلامية بما يضمن تسويقاً لنتائج أبحاث هذه المراكزوتوليد تقنية إسلامية خالصة مناسبة, والاستغناء تدريجيا عن استيراد الخدمات التكنولوجية للصناعة في هذه الدول.4- بناء استراتيجية تقنية إسلامية تقوم على أربعة عناصر هي:أ‌- المحاكاة والتقليد.ب‌- تراخيص التصنيع.ج - التطويع والإضافة ومحاولة تغيير عناصر العملية الإنتاجية.د - التطوير الانتقائي للتكنولوجيا الوطنية.5- ربط خطة التعليم في الدولة عضوياً بخطتها الوطنية الشاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية, مع ضرورة إشراك العلميين في إعداد الخطة الوطنية الشاملة.6- تخصيص حد أدنى في كل دولة إسلامية للاتفاق على البحوث والتدريب والتطوير ونقل التكنولوجيا, يتزايد بمعدل سنوي من إجمالي الناتج القومي.7- التصدي الحاسم لمشكلة الاستخدام الناقص للمهارات المتاحة وذلك بتوجيهها نحو زيادة الإنتاج, بحيث ترتبط الزيادة الكمية أو النوعية فيها بزيادة معدلات الإنتاج والنمو.8- إقامة وتعزيز المراكز الوطنية لتوليد التكنولوجيا وتطويرها ونقلها وربطها بالقطاعات الإنتاجية لتمكينها من تلبية احتياجاتها الفعلية, وبالمؤسسات التعليمية القائمة لتمكينها من رسم سياسة علمية متناغمة مع السياسة التقنية وخطط التنمية الشاملة في الدولة.

اثر استخدام الحاسوب على تطوير العملية التربوية


أصبحت الحضارة الإنسانية تتسم بالتغير السريع المتلاحق في المعارف وازدياد تطبيقاتها التكنولوجية كما ونوعا مما نتج عنه تغير في معايير تقييم المجتمعات وفقا لمدى الارتقاء التكنولوجي والمعلوماتي وعلوم المستقبل للتحول من مجتمعات هامشية مستهلكة إلى مجتمعات منتجة متحررة من الملكية الفكرية عن طريق التأكيد على مستويات الإتقان ومعايير الجودة التعليمية والتوظيف الجيد للتكنولوجيا . (1)تسعى دول العالم أجمع – المتقدم منها و النامي – إلى تطوير مظاهر العيش فيها و إذكاء روح النمو الشامل بين الأفراد و الجماعات من مواطينها. و توطيد اتصالها بما يعيشه العالم من تغيرات متسارعة وهذا يتطلب اللهاث في طلب العلم على اعتبار أن طلب العلم فريضة ، و في الأخذ بأسباب التطبيقات العلمية، و هو امتداد للفريضة، و في إشاعة الروح العلمية بأبعادها النظرية و التكنولوجية، و هي سنة تتوارثها أجيال الأمم، و أمر تفرضه الثورة العلمية و التكنولوجية التي من أهم مظاهرها التقدم الهائل في تكنولوجيا الاتصالات و التطبيقات الأخرى الجبارة على الأرض و في الفضاء لنظريات السيبرنطيقا CYBERNETICS و نظريات الاتصال الأخرى .لقد اصبح استخدام الحاسوب ضروريا في حياتنا وما نشاهده من تطور هائل وسريع في تكنولوجيا المعلومات ما هو إلا دليل على أهمية استخدامه ، إذ لم يعد هناك حقل من حقول المعرفة إلا والحاسوب يلعب الدول الأكبر فيه .و ليس من شك أن الكمبيوتر قد نال حظاً وافراً من الاهتمام بين المتخصصين و غير المتخصصين، بين المنظرين و المطبقين، بين الساسة و العسكريين، بين علماء النفس و علماء الاجتماع، بين المربين أصحاب الفلسفات المختلفة و بين المنفذين في مدارس التعليم الرسمي و غير الرسمي.... و لعل مرد ذلك الاهتمام أن الكمبيوتر بأشكاله المختلفة و إشكالياته قد غزا كل بيت عن رضا أهله أو بالقصر، و في كافة شئون حياة الناس الخاصة و العامة، مما يتطلب توافر حد أدنى من المعرفة لكل فرد، تحدده أساليب استهلاكه للآلات الكمبيوترية و أسباب استهلاكه لها و مداه، و المتغيرات المجتمعية من حوله في هذا المجال، و دعا ذلك دول العالم المتقدم أن تعالج مصطلحاَ جديداً هو الأمية الكمبيوترية COMPUTER ILLETRACY (2)الكمبيوتر اله لمعالجة المعلومات والبيانات الحسابية وفق نظام إلكتروني وباستخدام لغة خاصة .و من الجدير بالذكر أن الكمبيوتر الشخصي قد انتشر انتشاراً متسارعاً بالنسبة للأجهزة الأخرى الأكبر حجماً و الأغلى سعراً، ففي السنوات العشر الماضية مثلاً وصل عدد أجهزة الكمبيوتر الشخصي في العالم إلى 300 مليون جهاز. و قد وصلت المبيعات في الشرق الأوسط وفقاً لإحصائيات عام 1997 إلى قرابة المليار و نصف دولار.إن استخدام الحاسوب في الحياة أمر لا جدل فيه فهو يستخدم الآن في المؤسسات التجارية والبنوك والدوائر العامة والمصانع والمتاجر ومكاتب البريد والسياحة والسفر وغيرهاإن استخدام الحاسوب في عمليتي التعلم والتعليم تعد من احدث المجالات التي اقتحمها الحاسوب ومن المعروف إن المعلمين يقومون دائما بالبحث عن وسائل تعينهم على أداء وظائفهم التعليمية من اجل الوصول إلى تعليم افضل فتارة تستخدم الصور الملونة وتارة تستخدم الأشكال المجسمة كما تستخدم السبورات والكتب وبعض الأجهزة البسيطة وفي السنوات الأخيرة ظهرت بعض الأجهزة الحديثة مثل أجهزة التسجيل والميكروسكوب والتلسكوب وأجهزة الإسقاط الخلفية والأفلام التعليمية وأجهزة العرض السينمائي وأجهزة التلفزيون التعليمي وغيرها ورغم تعدد هذه الوسائل وتنوعها فأن كل وسيلة تخدم هدفا محددا وقد تكون هذه الوسائل معقدة في تركيبها واستخدامها في بعض الأحيان كما أنها مرتفعة الثمن مما أدى إلى إحجام الكثير من المدارس على شرائها واستخدامها .وفي السنوات الأخيرة بدأ استخدام الحاسوب في عمليتي التعلم والتعليم في الدول المتقدمة والحاسوب ليس مجرد وسيلة تعليمية بل هو عبارة عن عدة وسائل في وسيلة واحدة كونه يقوم بوظائف جديدة يعجز عن تحقيقها بأي أسلوب أخر فهو يوفر بيئة تعليمية تفاعلية ذات اتجاهين .يعتبر الحاسوب مدخلا او منهجا في مجال تعليم وتعلم مختلف الموضوعات الدراسية ومع تطور أجهزة الحاسوب ونظريات التعلم والتعليم تطور هذا المدخل واصبح ظاهرة لها مدلولاتها ومبرراتها واثارها في عمليتي التعلم والتعليم .2-1- اهمية البحث :تتمثل اهمية البحث في الجوانب التالية : الاشارة الى اهمية الحاسوب او لفت الانتباه الى دورةالفاعل في العملية التربوية و كيفية الافادة من الخدمات التي يقدمها في تطوير العملية التربوية في الاردن. جاءت الاهمية الثانية للبحث في دور المؤسسة الحكومية و الوزارات في التركيز على قطاع التعليم ،حيث كان لا بد من الاشارة الى الجوانب التي يمكن التركيز عليها مثل مدرسة المستقبل و دور المعلمين في تطوير العملية التربوية والتعليم الالكتروني و التعلم عن بعد و الاشارة الى فوائد الحاسب و الشبكات و الانترنت.3-1- مشكلة البحث :تتمثل مشكلة البحث في الجوانب التالية :1- دور الحاسوب في زيادة المعرفة العلمية لدى الطلبة.2- ما مدى توفير خدمات تعليمية افضل باستخدام الحاسوب.3- مدى استخدام الحاسوب في تحقيق الاهداف التربوية.4- مدى اتاحة المواد الدراسية للطلبة باستخدام الحاسوب .5- مدى توفر المعلمين القادرين على استخدام الحاسوب في العملية التربوية.6- مدى توفر شبكات الانترنت في المدارس و اثرها على الطلاب .4-1- فروض البحث :الفرض الاول :- هنالك علاقة ذات دلالة احصائية بين حوسبة العملية التعليمية و بين زيادة التحصيل العلمي للطلبة .الفرض الثاني :- هنالك علاقة ذات دلالة احصائية بين استخدام الحاسب من قبل المعلمين و بين نجاح العملية التربوية المحوسبة.5-1- اهداف البحث :يهدف هذا البحث الى ما يلي :1- ما اتجاهات معلمي و معلمات المرحلتين الاساسية و الثانوية نحو استخدام الحاسوب.2- ما هي المتطلبات التدريبية في مجال الحاسوب اللازمة لمعلمي المرحلتين الاساسية و الثانوية حسب و جهة نظرهم.3- ما اتجاهات معلمي و معلمات المرحلتين الاساسية و الثانوية نحو معلم الحاسوب . 4- ما معيقات استخدام الحاسوب من قبل معلمي و معلمات المرحلتين الاساسية و الثانوية حسب و جهة نظرهم.5- ما قناعة معلمي و معلمات المرحلتين الاساسية و الثانوية في استخدام الحاسوب كوسيلة تعليمية .6-1- الدراسات السابقة :Building Relationships arents ,Students ,Teachers and Real data Author(s) : keel , Kentعنوان البحث:استخدام التكنولوجيا لتطوير العلاقة بين الأهل والطالب والمعلم من أجل نجاح العملية التعليمية.وقد توصل الباحث إلى :1- من أهم أسباب نجاح الطالب هو متابعة الأهل لتحصيله الدراسي ويتم ذلك من خلال الاتصال بالمعلم بالبريد الإلكتروني.2- يمكن للأهل الاتصال بالمعلم بالبريد الإلكتروني لمعرفة برنامج التعليم ومعلومات عن المدرسة.3- يمكن للأهل متابعة نتائج الطالب في الامتحانات.4- زيادة الاتصال بين المعلم والطالب يخلق نوع من المسؤولية المشترك بينهما.5- يمكن للأهل نقل بعض الملاحظات عن المعلم والطالب وبالتالي تحسين دوره.6- استخدام التكنولوجيا تعطي المعلم ثقة أكبر وأداة قوية لعرض الدرس.sing Technology in education Author(S): kussmaul , Clif , Dunn , Jason عنوان البحث:استخدام التكنولوجيا في التعليم.وقد توصل الباحث إلى :كيف يتمكن المعلم من استخدام التكنولوجيا لزيادة التعلم.1-يجب على المعلم أن يعرف مشاكل الطلاب من خلال البريد الإلكتروني.2- من خلال البريد الإلكتروني يمكن استعمال الصوت والصورة والكلمات وبالتالي تبادل الأسئلة والأجوبة في أي وقت بسهولة ويسر.3- يمكن للمعلم أن يجنب نفسه تكرار المعلومات.4-يمكن للمعلم أن يصمم موقع خاص به على الشبكة باسم معين وبالتالي يطرح الخطة والواجبات والامتحانات عبر الموقع.5- الطلاب يختلفون عن بعضهم بعدة أمور منها:أ-السلوك ب- الخلفية العلميةج- الاهتمام د- طريقة التعلموالتحدي الأهم للمعلم هو إيصال المعلومة بشكل متساو لجميع الطلاب وذلك باستخدام مميزات الكمبيوتر التوضيحية و الصور الثلاثية الأبعاد .والصوت والحركات لشرح العملية بأبسط طريقه.بعض المشاكل قد تواجه المعلم منها:1-الفهم الخاطئ للمعنى وذلك بسبب البعد الشخصي.2-نقص بعض المهارات الحاسوبية.3- بعض الطلاب يحتاج لوقت وتشجيع لكي يبدأ.*مزايا التكنولوجيا:1- عند اجتماع الصف ليس من الضروري التواجد بنفس الوقت وبنفس المكان.2- بعض الطلاب يرى أن طرح السؤال عبر البريد الإلكتروني أسهل بكثير من طرحه في غرفة الصف على الرغم من أن بعض الناس ترى أن الوجود الشخصي مهم جدا حيث تعابير الوجه وحركة الأيدي أو لغة الجسم تلعب دور كبير في إيصال المراد للشخص المقابل.3- التكنولوجيا تعوض فقط ولا تحل محل أي مكان آخر من وسائل الإتصال.4- يمكن للتكنولوجيا خلق طرق جديدة للتفكير.Technology remakes the school Author(s) :Gardner , Howard عنوان البحث :استخدام التكنولوجيا لاعادة هيكلة المدارس و قد توصل الباحث الى :استخدام التكنولوجيا تغير طرق التعلم و ادارة المدرسة و التنظيم العام خلال:1. استخدام التكنولوجيا كطريقة للاتصال و التنقل و خفظ المعلومات .2. الكمبيوتر مكتبة ثقافية متنقلة تضع جمع المعلومات بين يدي الطالب وبالتالي توفر الوقت و الجهد وتمكن الطالب من البحث عن المعلومة بنفسة.3. استخدام التكنولوجيا من التخيل و بالتالي يحفز وينشط الدماغ وبالتالي يمكن للطالب من حل المشاكل وخلق نشاطات فعالة بدون التقيد بمعلومات مقيدة او بابحاث مقيدة .4. يمكن للكمبيوتر احاث ثورة هائلة في عالم البيولوجيا و الصيدلة من خلال استخدام طرق الهندسة الوراثية والالستنساخ.5. يمكن للكمبيوتر في المستقبل استخدامة لتحليل القراءة و الكتابة .6. من التأثيرات الفيزيائية السلبية هو الجلوس لساعات طويلة على حساب ممارسة التمارين الرياضية او ممارسة هواية معينة و هذا يخلق نوع من وجع الراس و الصداع او مشاكل العيون.A tool for learning Author(S) :Viadero , Debra عنوان البحث :طرق التعلم .وقد توصل الباحث الى المساةئ و الحسنات لاستخدام التكنولوجيا كطريقة لتعليم الاطفال في المدارس . الحسنات :1. الكمبيوتر يحفز التفكير ،الادراك ،الفهم ،البحث ،التأمل ،.... (نتائج فعالة)2. يمكن للطالب الاستعانة بالكمبيوتر كةسيلة فعالة لشرح الدرس او تبسيطه.3. الغرف الصفية ااتي تستعمل الكمبيوتر تتعلم اسرع من غيرها.4. التكنولوجيا مجرد اداة و النتائج و الفعالية تعتمد على المستخدم فقط مثل الفهم .5. من خلال الانترنت يستطيع الطالب كسر حاجز الاربع جدران و التعامل و تبادل المعلومات مع الناس حتى لو كانوا يبعدون الاف الاميال . من المساوئ:الطالب يقضي فترات طويلة امام الكمبيوتر للتحضير و كتابة المشاريع لكن المعلم يستطيع ان يعرف هل الطالب استفاد و تعلم بشكل صحيح او هو مجرد ناسخ .في النهاية اوحت الدراسة انه لا فرق بين الصفوف التي استعملت التكنولوجيا في التدريس و بين الصفوف العادية في الامتحانات المقياسية ،لكن الفائدة الوحيدة هي زيادة الاعتماد على النفس و التعاون بالعمل والتعبير بسلوك افضل تجاه المستقبل.الفصل الثاني : الاطار النظري 1-1مقدمـــــــــــــــــــــــة2-1مفهومة الثورة العلمية والتكنولوجية3-1 مشكلة نقل التكنولوجيا4-1 ابعاد التبعية التكنلوجية5-1 انعكاسات الثورة العلمية والتكنلوجية على التربية6-1انعكاسات الثورة العلمية التكنلوجية على التربية في الاردن7-1بعض الاشكاليات حول استخدام الحاسوب في التعليم8-1التصميم التعليمي باستخدام الحاسوب1-2التكنولوجيا و مدرسة المستقبل1-1-2 أهداف مدرسة المستقبل2-1-2البيئة التعليمية3-1-2مناهج مدرسة المستقبل4-1-2تقنيات التعليم والتعلم في مدرسة المستقبل5-1-2التقويم و الامتحانات في مدرسة المستقبل2-2إعداد معلم مدرسة المستقبل لمواكبة عصر التكنولوجيا3-2ادوار المعلم بين الواقع والمأمول في مدرسة المستقبل4-2 لنواتج المقترحة لمدرسة المستقبل في ضوء التكنولوجيا1-3التعليم الإلكتروني2-3 إطار العمل الاستراتيجي لتنفيذ مبادرة التعلم الإلكتروني في المملكة الأردنية الهاشمية1-1 مقدمة :نعيش اليوم عصر المعلومات الذي يعتمد على الحاسوب كأداة رئيسية في تخزين وجمع المعلومات وتداولها ،وقد ساهم الحاسوب في زيادة الثورة المعرفية،وبما أن المؤسسات التربويه في أي بلد هي المسؤولة أو المسؤول الأول عن إعداد المواطنين وتهيئتهم ليتكيفوا مع مستجدات العصر فلا بد أن تكون هذه المؤسسات هي إحدى جوانب الحياة التي يشملها التغيير والتطور لتؤدي دورها على أكمل وجه، فخلال العقد الماضي كان هنالك ثورة ضخمة في تطبيقات الحاسب التعليمي ولا يزال إستخدام الحاسوب في مجال التربية والتعليم في بداياته التي تزداد يوما بعد يوم، بل أخذ أشكالا عدة ، فمن الحاسوب في التعليم إلى إستخدام الإنترنت في التعليم وأخيرا ظهر مصطلح التعليم الإلكتروني الذي يعتمد على التقنية لتقديم المحتوى التعليمي للمتعلم بطريقة جيدة وفعالة ، كما أن هناك خصائص ومزايا لهذا النوع من التعليم وتبرز أهم المزايا والفوائد في إختصار الوقت والجهد والتكلفةإضافة إلى إمكانية الحاسوب في تنمية وتحسين المستوى العام للتحصيل الدراسي ومساعدة المعلم والطالب في توفير بيئة تعليمية جذابة ،لا تعتمد على المكان أو الزمان.فمع بداية الألفية الثالثة يدخل الأردن مع دول العالم عصرا جديدا يرتكز على القوة الإقتصادية المرتبطة بالمعرفة والإمكانات العلمية والتكنلوجية مما يمثل تحديا كبيرا للتربية،لذلك من الطبيعي أن يكون للتربية دورها الأساسي والأصيل في التربية المستهدفة بحيث تسهم مع الأنظمة الأخرى في بناء الوطن والمواطن الأنموذج، فكانت رؤية جلالة الملك في المنتدى اللإقتصادي الاول في نوفمبر /تشرين الثاني1999"الاردن سيصبح مركز تقنية المعلومات للمنطقة" فكان هذه الرؤية والنداء تحشيد إلى الوزارات والوكالات الحكومية وشركات القطاع الخاص فكان لتنفيذ هذه الرؤيا متطلب أساسي هو النظرة الحالية إلى التعليم.إذ أن نجاح العملية يتطلب إعداد "عمال المعرفة" للمستقبل ،فكان من إندماج تقنيات الإتصال والمعلومات في كافة أنحاء المشروع التربوي دور أساسي في تطوير العملية التربوية . فوزارة التربية تؤثر بشكل مباشر على ما يزيد عن أكثر من ثلث سكان الاردن ، تقريبا1.5 مليون طالب ،أما مسجل في نظم التعليم العامة والخاصة، بالنسبة لاستخدام الحاسوب في التعليم فهو يستخدم فقط في الصفوف الأربعة الأولى لتدريس مادة اللغة الإنجليزية من خلال استخدام CD فقط في المدارس التي تحتوي على مختبرات حاسوب .أما بالنسبة المدارس الثانوية فقط تم تغطيتها بأجهزة الحاسوب حيث يوجد في كل مدرسة مختبر أو أكثر . أما المدارس الأساسية فقد تم تغطية ثلثها …. إلا أن وزارة التربية و التعليم تهدف في عام 2003 إلى تغطية جميع المدارس الأساسية بأجهزة حاسوب ولو بمختبر واحد على الأقل كما تطرح الوزارة أيضاً عطاءات و خطط لحوسبة مناهج الرياضيات و اللغة الإنجليزية و العلوم لجميع الصفوف ( من الصف الأول إلى الصف الثاني عشر ) .أما بالنسبة لمادة الحاسوب ( كمادة تعليمية ) فهو يدرس حالياً من الصف السابع الأساسي إلى الصف الثاني عشر كما أنه يدخل في امتحانات الوزارة ( الثانوية العامة ) و الذي يطبق منذ سنتان فقـــط حيث كان الـــفرع التجاري فقط هو الذي يقدم هذه المادة في امتحان الوزارة للثانوية العامة .أما بالنسبة لتدريب المعلمين على كيفية استخدام الحاسوب فقد اختصت وزارة التربية و التعليم بتدريب كافة موظفي وزارة التربية و التعليم و ليس فقط المعلمين بل أيضاً الإداريين وموظفي مركز الوزارة و كل من له علاقة بالتربية و التعليم و ذلك لإكسابهم المهارات اللازمة للتعامل مع التكنولوجيا مثل الكمبيوتر و الإنترنت حيث تم إعطائهم دورة ICDL وقد حصل عليها ما يقارب 7000 معلم و إداري ، و تتكون هذه الدورة من سبعة وحدات تتحدث عن الكمبيوتر من ناحية فنية IT ثم windows ثم Microsoft word ثم access ثم excelثم power pointثم .internetولكن إدخال التجديدات والتقنيات الحديثه لا بد وأن يكون مدروسا إذا أردنا أن نحصل على نتائج ملموسة،فما هي أهداف إدخال الحواسيب إلى المدارس؟ فبعد دراسة قام بها هوكريدج وزملاؤه (hawkridge-1990)لوضع الحواسيب في مدارس العالم الثالث تم تلخيص هذه المبررات إلى أربعة أسباب:لمبرر الأول: هو المبرر الإجتماعي"the social rational " الذي يؤكد على ضرورة تعريف الطلبة على إستخدامات ومحددات الحاسوب ونشر التربية الحاسوبية computer awareness فيما بينهم ليتكيفوا مع التغيرات الجديدة التي جلبها الحاسوب.2- المبرر الثاني: هو المبرر المهني " the vocational rational " والذي يهدف إلى المساعدة في تأهيل الطلبة في الحصول على فرص متقدمة وجيدة في المستقبل بأحد مجالات الحاسوب.3- المبرر الثالث :المبرر البيداغوجي( التعليمي)"the pedagogical rational" والذي يعني العملية التعليمية التعلميةحيث أن الحاسوب يتميز عن كثير من الوسائل التقليدية الاخرى مثل اللوحات المختلفة والفيديو وأجهزة العرض،وما يوفره الحاسوب في توفير طرق جديدة في تقديم المعلومات للطلبة في المساعدة في التعليمCAI “COMPUTER ASSISTED INSTRUCTION”أو التعلم CAL COMPUTER ASSISTED LEARNING وهذا يتمثل في تعليم وتعلم موضوعات دراسية مختلفة بواسطة الحاسوب إما بشكل مكمل أو يحل مؤقتا محل المدرس.وهناك أنماط وأنواع مختلفة ومتطورة لاستخدام الحاسوب كوسيلة تعليمية تعلمية مثل:1. برامج التعليم من نوع Tutorial :و هذه البرامج تهتم بشرح المادة العلمية و إعطاء مزيد من الأمثلة بغرض الإيضاح، يلي ذلك أسئلة و عملية تقويم لسلوك الطالب .2. برامج التدريب و المران Drill and Practice :و هذه البرامج لا تهتم بتقديم معلومات جديدة، و إنما تهتم بطرح أسئلة في النطاق الذي تعلمه الطالب و الرد عليه بتغذية راجعة مناسبة مستخدمة في ذلك عناصر الترغيب في حالة الصواب، و التأنيب غير المباشر في حالة الخطأ، و في هذه البرامج تقدم بعضاً من النصائح للطالب في صورة رسائل مكتوبة أو رسائل صوتية .3. برامج حل المشكلات Problem Solving :و هذه البرامج تهتم بعرض بعض من المشاكل و الأسئلة المتعلقة بالمفاهيم محل الاهتمام، ثم يقوم نفس البرنامج بحل تلك المشاكل، و هذه المسائل غالباً ما تكون متدرجة من السهل إلى الأكثر صعوبة كما في المواد الحسابية و الرياضيات .4. برامج المحاكاة Simulation Programs :و هذه البرامج تعتبر أداة مهمة في العملية التعليمية حيث إنها تقوم بشرح المعلومة الصعب تخيلها بطريقة سهلة، متخطية بذلك عنصري الزمان و المكان و عناصر الخطورة من خلال برامج قوية مستخدمة عناصر الصوت و الحركة و الصورة و النص و غيرها.5. برامج الألعاب Games Programs :و هذه البرامج تقوم بشرح المفاهيم العلمية بطريقة شيقة و سهلة و محببة للنفس مثل برامج الألعاب للأطفال صغيري السن Edutainment .4-المبرر الرابع :هو المبرر (الحافز)على التعبير" The Catalytic Rational " حيث يعتقد الكثيرون انه يمكن تغير المدارس نحو الأفضل عن طريق استقدام الحواسيب إليها 0وينص هذا المبرر على أن الحواسيب تقيد في تغير اسلوب تعلم الطلبة من حفظ واستذكار المعلومات من التعلم المعتمد على المعلم والكتاب المدرسي بالدرجة الأولى إلى اسلوب أخر يتطلب منه معالجة المعلومات وحل المشكلات إلى إعطاء فرصة للطالب ليتحكم بتعلمه علاوة إلى أن الحواسيب تشجع الطلبة على التعلم من خلال المشاركة والتعاون Cooperative learning وليس من خلال المنافسة والفردية0والأردن كغيره من دول العالم الثالث بدأ بتطبيق تجربة إدخال الحواسيب إلى مدارس وزارة التربية والتعليم في العام الدراسي 1984/1985واستمر التطوير إلى أن وصل ذروته في نهاية العقد الماضي وبداية الألفية الثالثة حيث يدرس مساق الحاسوب للصفوف من صف السابع وحتى الصف الثاني عشر وقد زودت كل مدرسة ثانوية بمختبر يحتوي على الأقل 17 جهازا ومن ثم تم الانتقال إلى تزويد المدارس الأساسية بمختبر حاسوب0أما بالنسبة لتحقيق تقدم الدولة وتحسين مستوى التعليم باستخدام الحاسوب وزيادة الثقافة العلمية والتكنولوجية ،فللمعلم دور كبير في تحقيق هذا الدور فلا يقتصر دور المعلم على تدريس الموضوعات التكنولوجية بل يعتمد أساسا على تنمية مستوى الثقافة العلمية والتكنولوجية لدى الطلبة فلا يدلنا آن نتعرف على مفاهيم الثورة العلمية والتكنولوجية وانعكاساتها على المجتمع بشكل عام والتربية بشكل خاص ،وما سبيل التربية لتحقيق ثورة علمية وتكنولوجية ،وما هي المؤثرات التي أحدثتها الثورة العلمية والتكنولوجية أمام التربويين العرب في ظل عصر العولمة والمعلوماتية ،وما هي إيجابيات وسلبيات نقل التكنولوجيا ،وما مدى انعكاس الثورة العلمية والتكنولوجية على التربية الاردنية0-1 مفهومة الثورة العلمية والتكنولوجية:هي مصطلح له عدة تفسيرات فيها كثير من اللبس والغموض ،واصلا هو مصطلح يوناني يتكون من جزيئين Logia - Techno ويعني الجزء الأول Techno فيها مجموعة الاساليب والفنون الانسانية بينما يعني الجزء الثاني Logiaالمنطق أو الحوارات ، إذن هي كل معرفة تنطوي على منطق وتنبعث حولها الجدل والحوار 0(1)إما اوجبرن Ogburnعرف التكنولوجيا على انها الأجهزة ((Hard ware والبرمجيات والمواد التعليمية والمعدات التقنية (ٍ(Soft ware (2)ويوجد هناك عدة تعريف لتكنولوجيا المعلومات:-* تعرف تكنولوجيا المعلومات كما جاء في الموسوعة الدولية لعلم المعلومات والمكتبات على أنها التكنولوجيا الالكترونية اللازمة لتجميع وتخزين وتجهيز وتوصيل المعلومات وهناك فئتان من التكنولوجيا 1 :التي تتصل بتجهيز المعلومات والنظم المحوسية2:تلك المتصلة ببث المعلومات كنظم الاتصالات عن بعد ،فالمصطلح يشمل بصفة عامة النظم التي تجمع بين الفئتين (3).* وفي علم 1992 قدمت منظمة البوتسكو تعريفا لمفهوم تكنولوجيا المعلومات وجاء قي التعريف ان تكنولوجيا المعلومات هي تطبيق التكنولوجيات الالكترونية وفيها الحاسب الآلي والاقمار الصناعية وغيرها من التكنولوجيات المتقدمة لانتاج المعلومات التناظرية والرقمية وتخزينها واسترجاعها وتوزيعها ونقلها الى مكان اخر0* ويمكن تعريف تكنولوجيا المعلومات إجرائيا بأنها تعني كل ما يستخدم في مجال التعليم من تقنية معلوماتية ،كاستخدام الحاسب الالي وشيكاته المحلية والعالمية (الانترنت)وذلك بهدف تخزين ومعالجة واسترجاع المعلومات كل وقت وفي أي وقت 0-تكنولوجيا الاتصالات :Communication Tech ويقصد بها القنوات الجديدة التي يمكن من خلالها نقل وبث الثورة المعلوماتية من مكان لاخر ،ان تكنولوجيا التخزين ،والاسترجاع تشكل مع تكنولوجيا الاتصالات الحديثة تكنولوجيا المعلومات بمعناها الواسع (4) لا بد لنامن التأكيد من أن استخدام مصطلح التكنولوجيا يختلف بحسب السياق الذي يستخدم فيه ، فهو يختلف في مجال الصناعة عنه في مجال التربية مثلاً .التكنولوجيا والتعليم : تروج بين الحين والآخر تعابير بين التربية والتعليم والتكنولوجيا ولكي توضع الأمور في نصابها ولاتستخدم هذه التسميات في غير موضعها مما يؤدي الى تشويش المعاني المستهدفة منها كان لابد من مراجعة بعض التعابير المرتبطة بعملية التعليم وهي على الشكل التالي :التعليم التكنلوجي : يعني تحديد نوعية التعليم ومواصفاته يعني ايضاً اعادا افراد للتعامل مع الوسائل والأساليب التكنلوجية، ويهدف الى التعلم التخصصي كما يهدف أيضاً الى اكساب الفرد قدرات و مهارات فنية وتطبيقية تخصصية .22- التكنولوجيا في التعليم : وهو يعني وجود عنصر التكنولوجيا في العملية التعليمية حيث تفتح امام المتعلم افاقاً واسعة في الاستيعاب ، وللمعلم في العرض وللعملية التعليمية في الوصول الى الكفاية و الاتقان نذكر منها الكتاب، اللوح , الافلام التعليمية ، البطاقات ، الكمبيوتر ......... الخ . هذه الوسائل تمثل امكانات هائلة لمعاونة المتعلم في التحصيل للوصول الى مستوى المعرفة المنشود.3- تكنولوجيا التعليم : هو مفهوم واسع للعملية التعليمية ، ويقصد به التخطيط والتصميم والمناهج والبرامج التعليمية وأساليب تنفيذها بما في ذلك إنتاج المواد التعليمية ثم المواقف التعليمية ، وما يدور فيها المعلم والمتعلم وادارة تلك المواقف ، ثم يمتد أيضاً تقييم العملية التعليمية بجميع ابعادها .(1)مدرسة المستقبل: هي نوعان من المدارس يقوم على الإمكانات الهائلة لتكنولوجيا الحواسيب ، والاتصالات والمعلومات بكافة انواعها . فهي مدرسة متطورة جداً بأستخدام التكنولوجيا الحديثة ، ويعمل على تشجيع الطلاب على التعلم الذاتي واتاحة الفرصة لهم للاتصال بمصادر التعليم المختلفة ( المحلية- العالمية ) والحصول على المعلومات بأشكالها المختلفة ( المسموعة ، المقروءة ، المرتبة ......... الخ ).وفي تعريف آخرلتكنولوجيا التعليم فقد اكد براون وزملاؤه (Brown etal 1984,p2 )ان مفهوم تكنولوجيا التعليم يتعدى نطاق أي وسيلة او اداة وبهذا المعنى فإنه واسع من مجموع هذه الوسائل مجتمعة،اذانه طريقة نظامية لتصميم العملية المتكاملة للتعليم والتعلم وتنفيذها وتقويمها وفقاً لأهداف خاصة ومحدودة معتمدة على نتائج البحوث الخاصة بالتعلم والاتصالات البشرية مستخدمة مجموعة من المصادر البشرية وغير البشرية بغية الوصول الى التعليم فعلي ويرى()(()()Romiszowki ,1981,p.339 ) ان المعلم هو نفسه احد وسائل الاتصال التعليمية.3-1 مشكلة نقل التكنولوجيا :-إن عملية نقل التكنولوجيا يمكن النظر اليها على انها شكل من أشكال انتقال حقوق الملكية او الانتفاع بين الدول فهي تماثل الى كبير عملية انتقال العمالة او رؤوس الاموال من دولة الى أخرى. وعملية النقل تتم في اتجاهين احدهما أفقي والثاني رأسي والتنقل الأفقي هو الذي يتم بيت الاطراف المتكافئة في المستوى التكنولوجي كالذي يحدث بين امريكا والمانيا أو اليابان ...........الخ.أما النقل الرأسي فهو الذي يحدث بين طرفين غير متكافئين في المستوى التكنولوجي حيث عادة تنتقل المواد والمعدات من الدول المتقدمة الى الدول النامية و قد يحدث نقل رأسي عكسي أي من الدول النامية الى الدول المتقدمة ، ولكن هذا النقل يقتصر فقط على واحد من عناصرالانتاج وهو العنصر البشري أو الكفاءات والمهارات(1).ان المشاركة في نقل التكنولوجيا لاضير فيه ولكن فيه مخاطرة كبيرة اهمها ضرورة الحذر في اختيار ما ينقل وما لا يصح نقله .الحصول على افضل الشروط المالية والفنية والاقتصادية لاتمام النقل.التأكد من تواجد القدرة التكنولوجية والانتاجية والتطبيقية الداخلية التي تتولى تطبيق المعرفة والخبرة المستوردة وتطويعها حتى تصبح اداة لتحقيق الاهداف الوطنية القومية.التأكد من عملية النقل تؤدي الى تقوية الاجهزة التكنولوجية والانتاجية وليس العكس ، حيث كثيرا ما يحدث ان يؤدي استيراد التكنولوجيا من الخارج الى تحطيم واضعاف المراكز التكنولوجيا والصناعة وليس تقويتها.وهذه بطبيعة الحال قد يؤدي الى الوقوع بما يسمى التبيعة التكنولوجيا التي تعني فقدان السيطرة (loss of control ) على القرارات الرئيسية المتعاقد عليها لتوليد وتطويع وتطبيق واستيراد ونشر المعارف التقنية. 4-1 ابعاد التبعية التكنلوجية :-1. اعاقة رأس المال الأجنبي للمبادرات الوطنية .2. الرفاهية الاستهلاكية "الغزو الاقتصادي وأطلاق شعار التنمية والدول النامية ".3. غياب اصحاب المصلحة الوطنية في التنمية التكنلوجية .4. سرعة تغير التكنلوجيا .5. اللحاق بالركب وما ينطوي وراء هذا من التسليم بأن هناك نمطا للحياة فيما نسميه العالم المتقدم مرغوب فيه . اذن كيف يمكن التخلص من هذه التبعية؟1. لا بد من رؤيا سليمة للشروط المثالية الضرورة لنجاح عمليات نقل التكنولوجيا وهي :- 2. حسن الختيار .3. شروط النقل ، فنيا واقتصاديا وماليا وتربويا. 4. توافر القدرة المحلية للتطويع والتطبيق الانتاجي .5. تفادي الاضرار بالاجهزة الوطنية التكنلوجية والانتاجية .(1)وبالتالي يمكن أن تتم عملية النقل عبر مراحل هي :- مرحلة الاختيار selection stage . مرحلة المفاوضات acquisition stage . مرحلة التشرب والاستيعاب absorption stage .(2)ومن هنا كان واجب التربية ان تعد اجيالا شابة قادرة على التعامل مع الثقافة وعلى مواجهة المشكلات التي يطرحها التقدم العلمي والثقافي ، وهذا يعني بلغة التربية مكافحة الامية العلمية والثقافية وان يغدوا التعليم العلمي والثقافي جزءا من التعليم الاساسي وان تحقق مبدا التنمية الانسانية عن طريق التربية باشكالها المختلفة. ( التنمية هي احداث مجموعة من التغيرات الجذرية في مجتمع معين بهدف اكساب ذلك المجتمع القدرة على التطور الذاتي المستمر بمعدل يضمن التحسن المتزايد في نوعية الحياة لكل فرد من افراد المجتمع . وان هدف التنمية هو نقل المهارات و الخبرات التنظيمية وتنمية القدرات الذاتية المحلية وبالتالي فهي عملية شمولية ). 5-1 انعكاسات الثورة العلمية والتكنلوجية على التربية :-ان الثورة العلمية والتكنلوجية التي تغير اسس حضارتنا وتعدل اركان حياتنا لا بد ان ينعكس على التربية حيث يقال ان التربية كانت الدافع الاول لولادة الثورة العلمية والتكنلوجية، لذلك لا تزال التربية تستخدم الاساليب الحرفية في عصر الثورة العلمية والتكنلوجية فعلى التربية ان تتحدث وتتعايش مع هذه الثورة وتدرك انها تعد ابناء القرن الحادي والعشرين وابناء مجتمعات .اما سبيل التربية الى تحقيق تلك الثورة العلمية والتكنلوجية فانها مدعوة الى اعادة النظر في اطارها التقليدي والى الافادة من التقنيات الحديثة كالحواسيب والوسائل السمعية والبصرية ....... وغيرها .وان تستخدم النتائج التي يقدمها لنا العلم حول طبيعة الانسان البيلوجية والنفسية والاجتماعية من اجل الوصول الى تعلم افضل واسرع وان عليها ان تدرك ان ميدانها في عصر العلم والتكنلوجية ليس ميدان تعليم الانسان في مرحلة معينه من حياته ( مرحلة المدرسة النظامية ) بل ميدانها هو تعليم الانسان وتدريبه المستمر من المهد الى اللحد عن طريق التربية الدائمة المستمرة (life long education ) وان عليها فوق هذا كله ان تنتبه الى دورها الاساسي في عصر العلم والتقنية هو ان تعد الانسان لمرحلة ما قبل الانتاج ( أي البحث العلمي والتحضير التكنلوجي والتنظيم العقلاني ) بعد ان تتضائل دور مرحلة الانتاج المباشر ودور قوى العمل البسيطة غير المؤهلة وان مهمتها الاساسية بالتالي ان تعد الاطر العلمية والفنية والادارية اللازمة لمرحلة ما قبل الانتاج .(1).6-1 انعكاسات الثورة العلمية التكنلوجية على التربية في الاردن :-بما ان مجتمع اليوم اصبح مجتمع معلومات، والمدرسة جزء من هذا المجتمع تتأثر وتتفاعل بشكل طبيعي مع تكنلوجيا المعلومات وتكنلوجيا الاتصالات ، حيث أصبح الكتاب المدرسي غير كاف للمعلومات لذلك على الطالب ان يبحث عن طرق و وسائل اخرى للوصول الى المعلومات من اجل كسب المعرفة وتطوير العملية العلمية التعليمية واعتماد الطالب على نفسه في الحصول على المعلومة .ان التطور العلمي و التكنولوجي ادى الى ظهور تغير في دور المعلم و تطوير فلسفة التعليم حيث لم يعد دوره تقليدياً قاصرًا على نقل المعارف والعلوم وتلقينها ، وانما اصبحت وظائفه تتميز بالتجديد ويتطلب اداؤها خبرات جديدة لابد من اكتسابها فهو رجل التربية التكنولوجية متميز بقدرته على تصميم مجالات التعليم وتوظيف ما يتوفر له من تقنيات تربوية لصالح الموقف التعليمي ويقول فوستر (foster) في هذا المجال أن مشكلة التربية والتكنولوجيا هي أن سرعة تطور التكنولوجيا تسبق سرعة التخطيط التربوي لها وهي مشكلة متلاحقة مستمرة أن هذه المشكلة تتطلب التخطيط التربوي البعيد المدى من اجل استخدام التكنولوجيا في مجال التربية . 7-1 بعض الاشكاليات حول استخدام الحاسوب في التعليم :منذ اكثر من عشرين عاما أدرك الكثيرون ما للحاسوب من إمكانيات ضخمة لخدمة عمليتي التعلم والتعليم ومع التقدم الهائل في تقنية الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات اصبح اكثر ملاءمة للمطالب العديدة التي تفرضها صناعة وتنمية البشر .ومع تزايد صيحات إدخال الحاسوب في نظم التعليم انقسم الناس إلى فريقين ما بين متفائل لاستخدام الحاسوب و بين متشائم وقد أقام كل من الفريقين وجهة نظره على أساس من الحجج والافتراضات التي لا يمكن لنا تجاهلها مع اقتناعنا بأن الحاسوب سيكون له دور حاسم في عمليتي التعلم والتعليم وان علاقته بالتربية ستزداد وستقوى يوم بعد يوم إلا انه من الأفضل استعراض آراء المتفائلين و أراء المتشائمين حول استخدام الكمبيوتر في الحياة : 1- الحاسوب هو الأمل الوحيد:المتفائلون : ان الحاسوب هو الأمل الوحيد لأحداث التغير المطلوب في قلب منظومة التربية العربية التي تأزمت بصورة لا يجدي معها إلا العلاج بالصدمات , فالقضايا العديدة التي تطرح قضية إدخال الحاسوب في التعليم , ستؤدي الى مراجعة شاملة لسياساتنا التربوية ومناهجنا وأساليب تعلمنا وتعليمنا .المتشائمون : ان الحاسوب لا يمكن ان يكون هو الحل الأمثل, لمشاكلنا التربوية المزمنة , بالإضافة ان موردنا البشرية والمادية ,التي لا تكفي ولو بالكاد بالخدمات التعليمية الراهنة فكيف لنا ان نتمادى في تصوراتنا غير الواقعية وكيف يتسنى بالنسبة لكثير من البلدان العربية الحديث عن تجهيز الفصول المكتظة بأجهزة الحاسوب والطلبة الجالسون على الأرض وبعض الفصول دون سبورة في بيئة مدرسية غير مواتية وبيئة ثقافية واجتماعية غير مهيأة لاستقبال هذه التكنولوجيا الوافدة.1- الحاسوب وسيلة لتوفير خدمات تعليمية وتعلمية افضل:المتفائلون : ان الحاسوب يمكن ان يكون وسيلة لتوفير خدمات تعليمية افضل وتوصيلها للمناطق الريفية والنائية ويمكن ان يقلل من اعتماد نظم التعليم العربية على الأداء المتواضع لكثير من المعلمين بل وربما يمكن ان يخلصنا أيضا من ظاهرة الدروس الخصوصية المتفشية في كثير من البلدان العربية بتركيزنا على تنمية المهارات لا على التحصيل والتلقين.المتشائمون : ان الحاسوب على العكس سيؤدي الى مزيد من الطبقية التعليمية ويعمل على عدم تكافؤ الفرص حيث سيتاح لابناء النخبة القادرة وسيحرم منه أبناء الطبقات محدودة الدخل وإدخال الحاسوب في التعليم لا يعني تقليل اعتمادنا على المعلم بل احتياجنا الى معلم من نوعية راقية تعجز مراكز تأهيل المعلمين الحالية عن تكوينه .3- الحاسوب ينمي المهارات الذهنية لدى التلاميذ:المتفائلون : سينمي الحاسوب المهارات الذهنية لدى التلاميذ وسيزيد من قدرتهم على التفكير المنهجي المنظم و يحثهم على التفكير المجرد و سيجعلهم أكثر إدراكا للكيفية التي يفكرون بها و يتعلمون من خلالها .المتشائمون : سيؤدي الحاسوب الى ضمور المهارات الحسابية و مهارات القراءة و الكتابة وسيجعل تفكير الطالب ميكانيكيا .4- الحاسوب يكسب التعليم الطابع الذاتي :المتفائلون : سيكسب الحاسوب التعليم الطابع الذاتي و سيتيح للمعلم وقد أعفاه من مهامه الروتينية وقتا أطول لتوجيه طلابه و اكتشاف مواهبهم و التعرف على نقاط ضعفهم .المتشائمون : ان المعلم العربي المهموم بمشاكله يمكن أن يتخذ من إدخال الحاسوب في قاعات الدرس ذريعة للتهرب من المهام الموكلة إليه . وانه لا يمكن إكساب التعليم الطابع الذاتي في بيئة فصولنا المكتظة حيث تحتاج الى تجهيزات كبيرة لتوفير العدد المطلوب من أجهزة الحاسوب بالنسبة لأعداد الطلبة والتي تسعى دول العالم المتقدمة الى جعلها بمعدل جهاز لكل طالب علاوة على ذلك فان تحويل المعلم العربي من ناقل الى موجه وتخليصه من عادات التعليم الراهنة ليس بالأمر الهين و يحتاج الى تعديلات جذرية على جميع مستويات المنظومة التعليمية .5- الحاسوب وسيلة فعالة للتخلص من آفة التلقي السلبي : المتفائلون : ان الحاسوب بأسلوبه التجاوبي التفاعلي هو الوسيلة الفعالة للتخلص من آفة التلقي السلبي التي رسختها أساليب التعليم بالتلقين .المتشائمون : ان الطالب سيزداد ارتباطه بحاسوبه كما تعلق الأطفال بالتلفاز فمن المحتمل أيضا ان يصبح أسير التعامل مع الحاسوب خاصة وقد اصبح قادر على التفاعل الإيجابي معه وسيؤدي ذلك الى زيادة التواصل مع الحاسوب على حساب ضعف قدرته على التواصل مع البشر علاوة على ذلك فان غزارة المعلومات لن تعطي له الفرصة للتأمل في مضمونها مما سيؤدي في النهاية الى انخفاض مستوى تفكيره .6- الحاسوب وسيلة لمواجهة تضخم المادة التعليمية وانفجار المعرفة : المتفائلون : ان الحاسوب هو الوسيلة الوحيدة لمواجهة تضخم المادة التعليمية و انفجار المعرفة بعد أن عجزت المادة المطبوعة وأساليب التعليم الراهنة عن مواجهة هذه الظاهرة و ان أساليب الذكاء الاصطناعي ستحدث ثورة حقيقية في طرق تعليمنا و تعلمنا .المتشائمون: هل يمكن لمسئولي المناهج في البلدان العربية مواجهة هذا التحدي الهائل في تعديل محتوى المناهج و أساليبها ؟ وكيف لها أن تقوم بذلك وصناعة البرمجيات العربية ما زالت شبه غائبة وما زال تعريب لغات تأليف الدروس دون المستوى المطلوب لتطوير برامج تعليمية عربية متقدمة ؟ (1) 7- أدى انتشار استخدام الحاسوب في جميع مجالات الحياة إلى ظهور بعض الأمراض بصورة ملفتة للنظر سواء أكانت أمراض نفسية أو جسمية :المتفائلون : إن وجود مثل هذه الأمراض و إن كان الحاسوب هو السبب الأساسي بها إلا أن الاستعمال الخاطئ من قبل المستخدمين هو السبب المباشر في ظهور مثل هذه الأمراض فالحاسوب كغيرة من التقنيات التي اكتشفها الإنسان له أسس علمية يجب على كل مستخدم أن يكون على وعي تام بها فإذا ما اتبع المستخدم الطرق العلمية السليمة في استخدام هذه التقنية قلت احتمالية إصابته بهذه الأمراض .المتشائمون : إن استخدام الحاسوب يؤدي بالمستخدم للإصابة بالكثير من الأمراض كالصداع والام الظهر واليدين والمفاصل والتهاب العينين وهذه الأمراض لا تقتصر على المستخدم العادي بل تتعدى إلى هؤلاء المصممين والمبرمجين ومستخدمي شبكات الإنترنت .8- الحاسوب وسيلة لتزويدنا بالمعلومات :متفائلين: الحاسوب وسيلة لاعطاء كم هائل من المعلومات الحديثة عن أي موضوع وفي وقت ومن أي مكان في العالم ويقلل التكلفة المادية التي من الممكن أن تهدر إذا ما أتبعت الطرق التقليدية وبذلك فهو يختصر الوقت والجهد والمال . المتشائمون : هل هذه المعلومات صحيحة وهل يمكن الحصول عليها كما تدعي بسهولة فهناك الكثير من المواقع التي تزودنا بتلك المعلومات تحتاج إلى اشتراك وحتى لو حصلنا على تلك المعلومات فكيف لي ان اعرف انها صحيحه أم لا ، مع ذلك فالكثير من المواقع التي من السهل الوصول اليها تعرض برامج غير اخلااقية تستهدف الشباب .9- الحاسوب وسيلة لتخليص الطالب والمعلم من العبء الناتج من حمل الكتب والدفاتر : متفائلين :الحاسوب وسيلة لتخليص الطالب والمعلم من العبء الناتج من حمل الكتب والدفاتر حيث وفر الحاسوب إمكانية تزويد الطالب بما يسمى cd الذي يحتوي على جميع المناهج فبدلا من أن يحمل الطالب الكثير من الكتب عند ذهابه إلى المدرسة فما علية إلا أن يحمل هذا cd معه من هنا فالحاسوب قلل من التذمر الصادر عن الأهالي والطلاب من كمية الكتب التي يحملها أبنائهم معهم عند ذهابهم إلى المدرسة .متشائمين : قد تكون هذه الخدمة من الحاسوب جيدة ومقبولة ولكن أين ذلك من الواقع الذي نعيشه فتخيل التكلفة المادية الواجب توفرها حتى تحقق هذه الأمنية أم الحلم .10- اصبح الحاسوب جزء اساسي في حياتنا :متفائلون : اصبح الحاسوب جزء أساسي من حياتنا فقد غزا جهاز الحاسوب كل بيت في هذة الايام لما يوفرة من خدمات تعليمية او ترفيهية .متشائمين : قد يكون الحاسوب قد غزا كل بيت ولكن هل دخوله لهذا البيت كان كجزء من ديكورات هذا البيت ام لانه موضة كون من المعروف عن الشعب العربي محب لمتابعة الموضة .-1التصميم التعليمي باستخدام الحاسوب:تمر عملية إعداد برامج الحاسوب بثلاث مراحل :1- مرحلة التحليل : تتضمن هذه المرحلة تقييم الحاجات وتعرف خصائص المتعلم وتحديد الغايات والأهداف وتحديد الأوضاع التعليمية وتنظيم المحتوى وتحديد المتطلبات القبلية والسلوك المدخلي للمتعلمين وتحديد اختيار مهارة الغلق المناسبة لكل موفق .2- مرحلة التطوير : تتضمن هذه المرحلة تحديد النموذج التربوي المستخدم في تدريس المحتوى والبرمجة الأولية أو البناء الأولي لوضع تصور وتنظيم عام للمعلومات من خلال تصميم خرائط التدفق وجداول الملاحظات وتحديد أنماط الاستجابة المرغوبة وتوفير عنصر التفاعلية ثم وضع الصورة النهائية للبرنامج .3- مرحلة التقويم : وتتضمن تقويم تكويني لكل خطوة في البرنامج وتقويم تجميعي لجميع الخطوات بالإضافة إلى التقويم الذاتي للمتعلم ثم تجريب البرنامج بعد الانتهاء من تصميمه وتنفيذه لتعديله وتنقيحه وتطويره من خلال ملاحظات المتعلمين وحساب نفقات إنتاجه ثم إنتاجه في الصورة النهائية .1-2 التكنولوجيا و مدرسة المستقبل :ـإذا ما انتقلنا إلى المدارس على مستوى المراحل التعليمية ( الابتدائية ، الأساسية ، الثانوية) وجدنا أن العملية التعليمية لا زالت تتم داخل الصفوف الدراسية ،وتركز على المعلم كمصدر أساسي للمعلومات ، وتتم بالطرق التقليدية المعتمدة على الكتاب الورقي والقلم والسبورة وبعض الوسائل التعليمية القديمة ،أما استخدام الحاسوب و الإنترنت فبدا باستخدامها قبل فترة ليست ببعيدة حيث أن المأمول من استخدامها هو اعم واشمل عما هو الحال الآن.1-1-2 أهداف مدرسة المستقبل :ـ1.وضوح الأهداف التربوية التي تعمل المدرسة على تحقيقها .2.تحقيق النمو الشامل والمتكامل للمتعلمين في كافة المجالات (الوجدانية، المعرفية ، المهارية ) .3.الإيمان بأهمية العلم والتكنولوجيا وضرورة امتلاك مهاراتهما و مقومات التعامل معهما .4.ربط التعليم باحتياجات المجتمع والإيفاء بمتطلبات سوق العمل .5.الأخذ مفهوم التربية المستمرة أو التعلم مدى الحياة .6.تطبيق مبدا ديمقراطية التعليم و تحقيق مبدا تكافؤ القرص .2-1-2البيئة التعليمية :ـ سيتم تصميم البيئة التعليمية بحيث تصبح بيئة إلكترونية وهي البيئة الافتراضية Virtual Education environment و يتم تصميمها وفقا لفلسفة تكنولوجية تعمل على أهداف هذه المدرسة.وتتصف البيئة التعليمية لمدرسة المستقبل بما يلي :ـ1-تحتوي على تجهيزات بيئية تفاعلية وفصول افتراضية موزعة بالمدرسة وتوفير مداخل متنوعة لشبكات محلية وعالميةوبريد إلكتروني والاتصال عن بعد telnet و الاتصال المباشر online .2-تساعد بيئة مدرسة المستقبل على نشر المعلومات و الوثائق إلكترونيا في صور ووسائل متعددة مما يوفر تشكيلة معلومات واسعة ومتعددة المصادر والأشكال .3- تتيح إمكانية استبدال المعلومات بأشكالها المختلفة عند الحاجة لذلك .4- إدارة قواعد البيانات التعليمية عن بعد بمراكز التعلم الافتراضية والمكتبات الإلكترونية والشبكات التعليمية5- تحقيق التعلم النشط من خلال المتعة القائمة على الإبداع العلمي و الفاعلية مما يسمح بتنمية الطالب في كافة الجوانب .3-1-2مناهج مدرسة المستقبل :-تحقيق التكامل بين الجوانب النظرية والجوانب التطبيقية و بين الأنشطة الصفية واللاصفية .2-ربط المناهج الدراسية بالبنية المحلية واحتياجات المجتمع .3-مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين .4-اتباع أسلوب اللامركزية في وضع المناهج لمراعاة الاختلافات البيئية .5-أن تتيح المناهج الفرصة لإكساب المتعلمين مهارات عليا في التفكير .6-التكامل الأفقي و الراسي في بناء المناهج الدراسية بما يمنع الحشو والتكرار .7-الاهتمام بتدريس اللغة الإنجليزية .4-1-2 تقنيات التعليم والتعلم في مدرسة المستقبل :ـ1-تجهيز مدرسة المستقبل بتقنيات التعليم الحديثة وبخاصة الحاسب الآلي ، أجهزة الاتصالات لاستخدامها في عمليتي التعليم والتعلم .2-توفير المقررات المتخصصة لتدريس المعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات .3-ربط المدرسة بالمؤسسات التربوية الأخرى من خلال التوسع في استخدام شبكات المعلومات و الاتصال (المحلية الواسعة )4-اعتماد تقنيات التعليم الحديثة كأساس في التعليم وليس كوسيط .5-تدريب المعلمين على استخدام التقنيات ووسائل الاتصال الحديثة وتوظيفها في عمليتي التعلم والتعليم .5-1- 2التقويم و الامتحانات في مدرسة المستقبل :ـ1-الاستفادة من قدرات الحاسوب من خلال استخدامه في عمليات التقويم .2-أن يكون التقويم شاملا لمختلف عناصر العملية التعليمية ولجوانبها المتعددة .3-التركيز على تقويم الجوانب المهارية والوجدانية بجانب تحقيق مستويات عليا في الجانب العقلي .2-2 إعداد معلم مدرسة المستقبل لمواكبة عصر التكنولوجيا :أعدادهم في المجالات التالية :ـ1-استخدام الوسائط المتعددة بكفاءة وفاعلية .2-نظم تشغيل الحاسب وخصوصا ما يتصل منها بالشبكات .3-التعامل مع العروض التفاعلية بكفاءة وفاعلية .ويجب أن يتصف المعلم بالموصفات التالية :ـ1. أن يكون قادرا على استخدام التقنيات الحديثة في عملية التعلم والتعليم .2. أن يتمتع بقدرات عقلية فائقة .3. التمتع باتجاهات إيجابية نحو طلابه .4. إن يكون مدرب على تصميم ونشر الصفحات التعليمية على الإنترنت .5. أن يكون قادرا عل تصفح الموضوعات ذات الصلة بتخصصه من خلال شبكات المعلومات .6. أن يكون قادرا على إدارة العملية التعليمية الفعالة والمتفاعلة مع البيئة والتكنولوجية .

الصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي: الوضع القائم والتحديات المستقبلية


تمثل الصناعات الصغيرة والمتوسطة إحدى القطاعات الاقتصادية التي تستحوذ على اهتمام كبير من قبل دول العالم كافة والمنظمات والهيئات الدولية والإقليمية ، والباحثين في ظل التغيرات والتحولات الاقتصادية العالمية ، وذلك بسبب دورها المحوري في الإنتاج والتشغيل وإدرار الدخل والابتكار والتقدم التكنولوجي علاوة على دورها في تحقيق الاهداف الاقتصادية والاجتماعية لجميع الدول .
وتشكل الصناعات الصغيرة والمتوسطة اليوم محور اهتمام السياسات الصناعية الهادفة إلى تخفيض معدلات البطالة في الدول النامية والدول المتقدمة صناعيا بصرف النظر عن فلسفاتها الاقتصادية وأسلوب إدارة اقتصادها الوطني .
وشرعت العديد من المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعيةUNIDO والبنك الدولي إلى رفع شعار دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة وأقامت لهذا الغرض أقسام ووحدات خاصة بها .
وتحتل الصناعات الصغيرة والمتوسطة أهمية متميزة في الهيكل الصناعي ، وتمارس دورا مهما في تحقيق التنمية الصناعية نظرا لدورها الفعال في تكوين الدخل القومي ، وخلق فرص عمل واسعة ، وجذب المدخرات ، وإيجاد فرص كبيرة لإقامة المشاريع ذات التكلفة الرأسمالية المنخفضة ، كما أن معظمها يستخدم المواد الخام المحلية ، أو المنتجات نصف المصنعة الناتجة عن الصناعات الكبيرة ، كما أنها تقوم بتلبية احتياجاتها من بعض المنتجات الوسيطة بحيث تمارس دورا مؤثرا في تكامل الصناعات .
وقد قامت دول مجلس التعاون الخليجي بتوجيه مزيدا من الاهتمام للصناعات الصغيرة والمتوسطة في العقدين المنصرمين ،تمثل في اتخاذ جملة من السياسات والإجراءات المشجعة ، منها حاضنات المشاريع الصغيرة وصناديق تنمية مشروعات الشباب ، وتأسيس شركات لتطوير مناطق صناعية يتم تخصيصها للصناعات الصغيرة والمتوسطة .
وتهدف الدراسة إلى توضيح الأهمية التنموية للصناعات الصغيرة والمتوسطة ، فضلا عن بيان أهم ملامح وخصائص هذه الصناعات وأهميتها الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي.والتحديات التي تواجه تطور هذه الصناعات في ظل التطورات المتسارعة بفعل اتساع نطاق ظاهرة العولمة .
وقد تم تقسيم البحث إلى عدة أقسام هي :-
أولا- مفهوم الصناعات الصغيرة والمتوسطة .
ثانيا- الأهمية الاقتصادية للصناعات الصغيرة والمتوسطة .
ثالثا- خصائص الصناعات الصغيرة والمتوسطة .
رابعا- التوزيع الجغرافي للصناعات الصغيرة والمتوسطة .
خامسا- توزيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة حسب النشاط الصناعي .
سادسا- التحديات المستقبلية التي تواجه الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
سابعا – بعض التجارب الدولية في تطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة .

أولا- تعريف الصناعات الصغيرة والمتوسطة :
يختلف تعريف ومفهوم الصناعات الصغيرة والمتوسطة من دولة لأخرى وفقا لأختلاف امكانياتها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية مثل درجة درجة التصنيع وطبيعة مكونات وعوامل الإنتاج الصناعي ونوعية الصناعات الحرفية التقليدية القائمة قبل الصناعة الحديثة ، والكثافة السكانية ،ومدى توفر القوى العاملة ودرجة تاهيلها ، والمستوى العام للاجور والدخل وغيرها من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية التي تحدد ملامح وطبيعة الصناعات القائمة فيها . كما ويختلف التعريف وفقا للهدف منه ، وهل هو للاغراض الإحصائية أم للاغراض التمويلية أو لاية أغراض أخرى .
ومع إختلاف التعاريف يصعب أحيانا التمييز بين الصناعات الصغيرة والمتوسطة ، حيث يكون الانتقال بينها تدريجيا . وبصفة عامة حظيت الصناعات الصغيرة على الرغم من التفاوت في تعريفها بدرجة أكبر من الاهتمام والدراسة ، وهناك ملامح وصفات أساسية متفق عليها لتعريفها . ويأتي تعريف الصناعات المتوسطة بطريقة غير مباشرة بناء على تعريف الصناعات الكبيرة ، وبالتالي تحظى بالموقع المتوسط بين الصناعات الصغيرة والكبيرة .
وبالرغم من عدم وجود تعريف دولي متفق عليه للصناعات الصغيرة والمتوسطة ، بيد أنه يوجد أتفاق على المعايير التي يمكن على أساسها تعريف الإحجام المختلفة للصناعة ,من اكثر المعايير شيوعا ما يلي :
1- عدد العاملين :
ويمثل ابسط المعايير المتبعة للتعريف وأكثرها شيوعا لسهولة القياس والمقارنة في الاحصاءات الصناعية ، غير أن من عيوب هذا التعريف أختلافه من دولة لاخرى ، فضلا عن انه لا يأخذ بنظر الاعتبار التفاوت التكنولوجي المستخدم في الإنتاج .
2- حجم الاستثمار :
يعد حجم الاستثمار ( راس المال المستثمر ) معيارا أساسيا في العديد من الدول للتمييز بين الصناعات الصغيرة والمتوسطة وبين الصناعات الكبيرة ، على أعتبار أن حجم الاستثمار يعطي صورة عن حجم النشاط الصناعي كميا .
3- قيمة المبيعات السنوية :
يمكن اعتبار قيمة المبيعات السنوية أحد المعايير التي تميز الصناعات من حيث حجم النشاط وقدرته التنافسية في الاسواق . (1)
وصفوة القول فإن تعريف الصناعات الصغيرة والمتوسطة يختلف من دولة لأخرى حسب مستوى التنمية والنمو الاقتصادي ، فالصناعة الصغيرة في الولايات المتحدة تختلف عن مثيلاتها في دولة نامية مثل جيبوتي . وهكذا نرى أن دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي OECD تعتمد في أغلب الأحيان التعاريف التالية :
1-الصناعات الماكروية Micro Industries :
وتتمثل بالصناعات الفردية والتي تكون عادة بدون أجراء أو تشغل أربعة أجراء على الأكثر.
2-الصناعات الصغيرة جدا Very Small Industries :
وهي تلك الصناعات التي تضم من (5) إلى (19) عامل .
3-الصناعات الصغيرة Small Industries :
وتضم من (20) إلى (99) عامل .
4- الصناعات المتوسطةMedium-Sized Industries :
وتضم من (100) إلى (499) عامل ، وأحيانا تكون مقسمة إلى صنفين يضم الأول من (50) إلى (199) عامل والثاني من (200) إلى (499) عامل .
5- الصناعات الكبيرة Large Industries :
وتضم أكثر من (500) عامل وأحيانا تضم الصناعات الكبيرة جدا أكثر من (1000) عامل .(2)
وعلى عكس دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي لا تجتمع الدول النامية على تعريف موحد ودقيق للصناعات الصغيرة والمتوسطة . وتشير أحدى الدراسات إلى أن الصناعة تعد صغيرة إذا كانت تشغل أقل من (6) عمال ، بينما تعد الصناعة التي تضم من (10) إلى (25) أو حتى (100) عامل صناعة متوسطة ، وتعد الصناعة التي تضم أكثر من (100) عامل صناعة كبيرة في بعض الدول الأقل نموا .(3)
أما بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي ، فإنها تستخدم معيار رأس المال المستثمر للتمييز بين الصناعات ، حيث تعرف الصناعات الصغيرة بأنها تلك المنشآت التي يبلغ متوسط رأسمالها المستثمر أقل من مليوني دولار ، أما الصناعات المتوسطة فتتمثل بالمنشآت التي يستثمر كل منها من (2) مليون وأقل من (6) ملايين دولار ، بينما تعد الصناعات كبيرة إذا بلغ راس المال المستثمر فيها (6) مليون دولار فأكثر .
وصفوة القول فإن الدول الصناعية والنامية تختلفان في تعريف الصناعات الصغيرة والمتوسطة مما يجعل من الصعوبة بمكان إجراء المقارنة بينهما فالصناعات التي تعتبر متوسطة في الدول النامية تعد صغيرة في الدول الصناعية ، كما أن الصناعات الكبيرة في الدول النامية تعد متوسطة في الدول الصناعية .
وفي سبيل مواجهة الصعوبات في المقارنة درجت العديد من الدول المتقدمة والنامية على تبني تعريف منظمة العمل الدولية والتي تعرف الصناعات الصغيرة بأنها الصناعات التي يعمل بها أقل من 10 عمال والصناعات المتوسطة التي يعمل بها مابين 10 الى 99 عامل ، وما يزيد عن 99 يعد صناعات كبيرة .
ثانيا- الأهمية الاقتصادية للصناعات الصغيرة والمتوسطة :
بقيت القناعة بأهمية الصناعات الكبيرة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي مهيمنة على الفكر الاقتصادي حتى منتصف عقد السبعينات من القرن العشرين ، لكن سرعان ما تغيرت هذه القناعة في منتصف السبعينات مع ظهور كتاب البرفيسور شموكلر Small is Beautiful ،فلم تعد هذه الصناعات تمثل رمزا للتصنيع والتطور التكنولوجي والنمو الاقتصادي .
ومنذ مطلع منتصف السبعينات من القرن الماضي تضاعف عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول الصناعية والنامية ، فعلى سبيل المثال باتت المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل نسبة تجاوزت 90% من عدد المشروعات الاقتصادية الموجودة في العالم ، وتشغل ما بين 50 و60% من إجمالي قوة العمل،وتوفر الصناعات الصغيرة والمتوسطة نحو 70% من فرص العمل في دول الاتحاد الأوربي ، وفي منطقة شرق آسيا ودول الباسيفيك تشكل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ما يزيد عن 95% من إجمالي المشاريع التي تستقطب ما بين 35%- 85% من إجمالي قوة العمل ، أما في الهند تستوعب الصناعات الصغيرة والمتوسطة حوالي 50% من إجمالي العمالة الصناعية ، وفي ايطاليا 81% ، وفي بيرو 60% ، وفي سنغافورة 35% من إجمالي العمالة في القطاع الصناعي.( 4)
وتساهم بما يزيد عن 70% من الإنتاج العالمي للسلع والخدمات ، وتمثل القوى المحركة للإبداع والابتكار في فروع الإنتاج المختلفة .(5)
وتشير أحدى الدراسات إلى أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة قد تسهم بنحو 25 إلى 35% من الصادرات العالمية للمواد المصنعة . وتشير تقديرات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي إلى أن معدل مساهمة الصناعات الصغيرة والمتوسطة في صادرات دول المنظمة تبلغ حوالي 26% من إجمالي الصادرات ، وتحتل الصناعات الصغيرة والمتوسطة الإيطالية المركز الأول بنحو 53% ، تليها الدنمارك وسويسرا بنحو 46% و 40% على التوالي ، ثم السويد بنحو 30%، ففرنسا وهولندا 26% .أما في اليابان فإن مساهمة الصناعات الصغيرة والمتوسطة لا تتجاوز13.5 % .
وبلغت مساهمة الصناعات الصغيرة والمتوسطة في صادرات بعض الدول الآسيوية معدلات عالية جدا ، حيث بلغت 60% في الصين ، و56% في تايوان ، و40% في كوريا الجنوبية.
وتتضح أهمية الدور الدور الاستراتيجي الذي تلعبه تلك الصناعات في تحقيق التطور الاقتصادي للدول المتقدمة صناعيا من خلال المساهمة في تكوين الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك من خلال توظيف

تعتمد المشروعات الصغيرة والمتوسطة على العمالة المكثفة ، وتميل إلى توزيع الدخل بصورة أكثر عدالة مقارنة بالمؤسسات الكبيرة ، فهي تلعب دورا هاما في خلق فرص الاستخدام بما يخفف من حدة الفقر إذ أنها كثيرا ما توفر فرص عمل مقابل أجور معقولة للعمال من الأسر الفقيرة والنساء اللاتي يفتقرن على المصادر البديلة للدخل .
· تسهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في رفع كفاءة تخصيص الموارد في الدول النامية ، فهي تميل إلى تبني الأساليب الإنتاجية كثيفة العمالة بما يعكس وضع تلك الدول من حيث وفرة قوة العمل وندرة راس المال . وكلما توسع نشاط تلك المشروعات في الأسواق غير الرسمية أصبحت أسعار عوامل الإنتاج والمنتجات التي تتعامل بها تعكس بصورة أفضل تكاليف الفرص البديلة مقارنة بالأسعار التي تتعامل بها المشروعات الكبيرة.
· تدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بناء القدرات الإنتاجية الشاملة ،فهي تساعد على استيعاب الموارد الإنتاجية على مستويات الاقتصاد كافة ، وتسهم في إرساء أنظمة اقتصادية تتسم بالديناميكية والمرونة تترابط فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة ، وهي تنتشر في حيز جغرافي أوسع من المشروعات الكبيرة ، وتدعم تطور ونمو روح المبادرة ومهاراتها وتساعد على تقليص الفجوات التنموية بين الحواضر والأرياف . (9)
وعلاوة عن دور الصناعات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، فإنها تقدم العديد من المميزات التي يمكن تلخيصها بالآتي: (10)
* إتاحة فرص عمل برؤوس أموال اقل .
* استغلال مدخرات المواطنين والاستفادة منها في الميادين الاستثمارية المختلفة ، بدلا من تبذير هذه المدخرات في الاستهلاك .
* استغلال المواد الأولية المتاحة محليا .
* تعد هذه الصناعات صناعات مغذية لغيرها من الصناعات ولها دورها في توسيع قاعدة الإنتاج المحلي .
* لا تحتاج إلى مستويات عالية من التدريب .
* توفر منتجات هذه الصناعات جزءا هاما من احتياجات السوق المحلي ، مما يقلل من الاستيراد .
* تستطيع مواجهة تغييرات السوق بسرعة بعيدا عن الروتين .

التطوير التنظيمي والاستثمار في الكفاءات ودورهما في إحداث التغيير الإيجابي للمؤسسات


يمر العالم اليوم بمرحلة مليئة بالتطورات والتحديدات الاقتصادية الهامة نتيجة لتحولات كبرى في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فمعظم دول العالم تبنت اقتصاديات السوق وأخذت تعمل على تحرير اقتصادها من كافة المعوقات الاقتصادية في مجال التجارة والاستثمار والإنتاج والخدمات، وأصبح الاعتماد المتبادل وثيقا بين الدول في تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية، هذا بالإضافة إلى الاتجاه الواضح والمتنامي نحو تعزيز دور التكتلات الاقتصادية العملاقة في صياغة وتحديد النظام العالمي الجديد.
ولعل أهم ما يميز التغيرات والتحوّلات العظمى التي يشهدها القرن الحادي والعشرين هو تطور الفكر الإداري العالمي، من النظر إلى العنصر البشري باعتباره مجرد أيدي عاملة في بداية القرن العشرين إلى الاهتمام بالعقول البشرية باعتبارها مصدر المعرفة والإبداع التي تمثل محور ارتكاز أي عمل تطويري.
إن التطور النوعي في مجال إدارة الأعمال رافقه تطور نوعي كذلك في إدارة الموارد البشرية، فأصبح الحديث الآن منصبا على إدارة (أو تسيير) المعارف والكفاءات، إذ أن المؤسسة الحديثة لم تعد تعبأ بالعنصر البشري غير المؤهل وغير الكفء. هذا، فضلا على أن لواء التغيير إنما تصنعه وتحمله وتجسده الكفاءات، ولا يمكن تحقيق أي تغيير ناجح في غياب الكفاءات.
لذلك سيحاول هذا البحث الإجابة على مجموعة من التساؤلات حول دور التطوير التنظيمي والكفاءات في إنجاح التغيير بالمؤسسة، وذلك من خلال ما يلي:
1- ما هي دواعي التغيير وما أهميته بالنسبة للمؤسسة؟
2- ما هي المجالات التي يتم من خلالها إحداث التغيير بالمؤسسة؟
3- ما هي تقنيات التطوير التنظيمي؟
4- ما هو دور الكفاءات في إنجاح التغيير بالمؤسسة؟
5- كيف يمكن الاستفادة من الكفاءات وبرامج التطوير التنظيمي عند إحداث التغيير بالمؤسسة؟
لقد أثبتت التجارب والممارسات في كثير من المؤسسات والشركات -وفي ظل بيئات متغيرة- أن أي عملية تطوير أو تحسين تتم لا تشمل العنصر البشري محكوم عليها بالفشل، حيث أن التنمية الحقيقية ليست في تطوير المباني الفخمة أو المعدات أو التقنية المتقدمة، وإنما هي في الأساس العنصر البشري الذي يتعامل مع كل هذا، كما تؤكد معظم التوجهات الإدارية الحديثة على أهمية وجود الرؤية الحقيقية من قبل الإدارة العليا على أن أهم الأصول لديها هو رأس المال البشري المتمثل في الأصول المعرفية للعنصر البشري (الكفاءات، التأهيل) في المؤسسة.
أولا- دواعي التغيير وأهميته بالنسبة للمؤسسة:
في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والذي وصف بأوصاف شتى: اقتصاد المعرفة، الاقتصاد الرقمي، اقتصاد المعلومات، والتي انعكست بوضوح على قطاع الأعمال، لم يعد هناك مكان للتسيير التقليدي الذي يقوم على قرارات فردية يتخذها صاحب المؤسسة (أو المسير)، حيث المعلومات كانت محدودة والأدوات والآليات متواضعة نسبيا والهياكل أقل بساطة، فالأسواق اليوم أصبحت مُعَولمة، ودورات حياة المنتجات تقلصت، وظاهرة المؤسسات العابرة للقارات تنامت (المؤسسة الشبكة)، واتخاذ القرارات أصبح يعتمد أكثر فأكثر على الأنظمة الخبيرة ... إلى غير ذلك من التحولات، وهذا يجعل من التغيير لا مناص منه(1)، وفي هذا الصدد يؤكد (Wind & Main) أنه من الصعب أن توجد مؤسسات تعمل في الوقت الحاضر كما كانت تعمل في الثمانينات، لأن الكثير يحاول التكيف والتعامل مع التغيير والتطور السريع، إلا أن القليل منها استطاع أن ينجح في ذلك، ويرجع السبب الرئيسي في إخفاق الكثير منها إلى غياب الكفاءات وأن القياديين في تلك المؤسسات لم يستطيعوا توفير المتطلبات الرئيسية لعملية التغيير والتعامل معه بالشكل الصحيح(2).
ومن منظور الاقتراب التنظيمي للمؤسسة، أي باعتبارها نظام يتكون من مجموعة أنظمة فرعية تتفاعل فيما بينها، وكونها تتواجد في نظام خارجي يتكون بدوره من أنظمة فرعية أخرى أشمل (اقتصادية، سياسية، اجتماعية)، فإن التغيير في هذه الأنظمة ينعكس في تغيير المؤسسة بالضرورة (3) .
1- الحاجة للتغيير:
بصفة عامة الحاجة للتغيير في المؤسسات خاصة العمومية منها، تظهر على الأقل لمواكبة الحركة الدائبة للتغييرات الاقتصادية وقوة المنافسة(4)، فمن الضروري أن يتوافر لدى المؤسسات الدافع الذاتي لإحداث التغيير، فإذا لم يعتقد أعضاءها بحتمية التغيير فلن يتوافر لديهم الالتزام بنتائجه، وبالتالي لن ينجح برنامج التغيير في تحقيق أهدافه، وتتولد الحاجة إلى التغيير نتيجة العوامل(5):
ا- زيادة حدة المنافسة الخارجية خاصة في ظل ما يطلق عليه بالعولمة وانفتاح الأسواق على بعضها، وإنظمام الكثير من الدول للمنظمة العالمية للتجارة (OMC).
ب- متطلبات الجودة الشاملة (TQM).
ج- زيادة القوة التي يتمتع بها العملاء والمستهلكون وسيادة عصر التوجه للعميل واحترام المستهلك والعمل على إرضاءه.
د- التغير المستمر في رغبات وأذواق المستهلكين.
ه- الارتقاء بمستوى جودة الخدمة وزيادة رضا المستهلك.
و- تزايد تعقُد الأعمال بسبب التزايد في حجم المؤسسات، لا مركزية السلطة، تنوع خطوط الإنتاج، الدمج، وتزايد حساسية العمليات الداخلية لقوى بيئية لا يمكن السيطرة عليها.
ز- ارتفاع الأهمية النسبية لقطاعات الخدمات على حساب القطاعات الإنتاجية.
ح- متطلبات التجارة الدولية؛ حيث يقتضي العمل والتنافس في المجال الدولي فرصا ومشكلات عديدة، ويجب أن تكون لدى المؤسسات القدرة على التنافس والتكيف مع الفوارق الثقافية وأساليب الاتصال وأخلاقيات العمل وإجراءاته.
2- أهداف التغيير:
لابد وأن يكون للتغيير المخطط والمدروس أهداف محددة يسعى إلى تحقيقها، وبصفة عامة فإن أهداف التغيير تتلخص في الآتي (6):
ا- إحياء الركود التنظيمي وتجنب التدهور في الأداء، وتحسين الفعالية من خلال تعديل التركيبة التنظيمية.
ب- التخلص من البيروقراطية والفساد الإداري.
ج- خلق اتجاهات إيجابية نحو الوظيفة خاصة العمومية منها وتنمية الولاء لدى العاملين.
د- تخفيض التكاليف من خلال الكفاءة وفعالية الأداء وحسن استخدام الموارد البشرية للآلات المتاحة، والموارد، والطاقة، ورأس المال.
ه- زيادة قدرة المؤسسة على الإبداع والتعلم.
و- بناء محيط محابي للتغيير والتطوير والإبداع.
ز- زيادة الثقة والاحترام والتفاهم بين أفراد المؤسسة.
ح- تطوير قيادات قادرة على الإبداع وراغبة فيه.
ط- خلق اتجاهات إيجابية نحو الوظيفة العامة وتنمية الولاء لدى العاملين.
ك- تحسين الانطباع الذهني لدى الرأي العام عن المؤسسة (7).
ومنه يمكن القول أنه من المهم أن تطور كل مؤسسة قدرتها على التكيف مع البيئة بدافع التعامل معها، وهذا ما يجعل من التغيير يتطلب مجموعة من الكفاءات وإدارة خاصة في المؤسسة لتطوير وتنمية حوافز عمالها، وبالتالي تطوير وتنمية كفاءتها الكلية، وهذا ما يسمى"بالمؤسسة المتفاعلة"(8).
وتكمن أهمية التغيير في كونه بات من أهم متطلبات التقدم والتطور لمؤسسات اليوم، ولم يعد ينظر إليه كوسيلة تستخدمها بعض المؤسسات تبعا لظروف معينة، التي ما إن تمر حتى تعود كل الجهود المبذولة إلى حالة الركود والاستقرار، فما يمكن ملاحظته في الوقت الراهن من تنافس كبير بين المؤسسات لتحقيق الاستقرار والنجاح، وهو ما أدى بها إلى حركة دائبة لا تهدأ مع التغيير والتطوير، لأن الصفة والسمة المشتركة بين المؤسسات المعاصرة، هي ضرورة التغيير والتطوير لمواكبة التغييرات المختلفة في محيطها الخارجي(9).
ثانيا- مجالات التغيير:
إن مجالات التغيير حظيت بكثير من الدراسات والأبحاث من قبل المهتمين بمجال التغيير وذلك لأهميتها، ويشمل التغيير في المؤسسة عدة مداخل ( المدخل الوظيفي، المدخل الإنساني، المدخل الهيكلي، المدخل التكنولوجي...)، إلا أن الباحثين سيتعرضان بالدراسة والتحليل إلى المدخل الإنساني باعتبار أن الإنسان هو العنصر الموجه لحركة المؤسسة، ويلعب السلوك الإنساني دورا بارزا في عملية التغيير، حيث يتوقف التغيير بدرجة كبيرة على قبول الأفراد له وتعاونهم في إنجاحه، وانطلاقا من ذلك فقد ركز الكثير من الكتاب والباحثين على إحداث التغيير من خلال الأفراد القائمين بالعمل، ويتمثل ذلك في ناحيتين هما(10):
1- التغيير المادي للأفراد: من خلال الاستغناء عن بعض العاملين أو إحلال غيرهم محلهم.
2- التغيير النوعي للأفراد: وذلك بالتركيز على رفع المهارات وتنمية القدرات أو تعديل أنماط السلوك من خلال نظم التدريب أو تطبيق قواعد المكافآت والجزاءات التنظيمية.
أما عند علي الشريف فإن التغيير الذي يشمل النواحي الإنسانية في المؤسسة، يتم من خلال إدخال التغيير في مجالين هما:
1- المهارات والأداء: ويستخدم لذلك ثلاث مداخل:
أ- الإحلال: أي الاستغناء عن العاملين الحاليين واستبدالهم بأفراد أكثر كفاءة وإنتاجية، إلا أن هذا الإحلال يصعب تطبيقه.
ب- التحديث التدريجي للعاملين: بمعنى وضع شروط ومعايير جديدة لاختيار العاملين الجدد.
ج- تدريب العاملين: أي تدريب العاملين الموجودين على رأس العمل بهدف تحسين أدائهم للعمل من خلال إكسابهم مهارات جديدة.
2- الاتجاهات والإدراك والسلوكيات والتوقعات:
وذلك بأن يتم التغيير من خلال الاتجاهات والإدراك والتوقعات للمديرين، ويطلق على هذا التغيير في مجال الدراسات الإدارية "التنمية الإدارية"، وتعرف التنمية الإدارية على أنها "استثمار في مختلف الجهود والإمكانيات التي توفرها المؤسسة للعمليات المستمرة لإعداد المدير وتجهيزه لإدارة مرؤوسيه وللمساهمة في تحقيق الأهداف الإستراتجية للمؤسسة، من خلال توسعة قدراته على مواجهة المهمات المعقدة في الحاضر والمستقبل" (11) ، أما التغير الذي يستهدف اتجاهات ومدركات وسلوكيات وتوقعات العاملين، هذا التغير يطلق عليه في مجال الدراسات الإدارية اصطلاح التطوير التنظيمي وهو الذي نحن بصدد دراسته لاحقا(12).
وتعد الاتجاهات من أكثر المفاهيم السلوكية أهمية في دراسة السلوك الإنساني وتفسيره، وهذا ما أدى إلى وجود كم هائل من البحوث والدراسات المنشورة حول الاتجاهات ووجود العديد من المؤلفات التي تناولتها بالتحليل والمعالجة، ورغم ذلك فإن هناك اختلافا كبيرا بين الباحثين حول الاتفاق على إيجاد تعريف لمصطلح الاتجاهات(13)، ويرجع ذلك إلى أن الاتجاهات غير ملموسة وبالتالي لا يمكن رؤيتها ولكن يمكن استنتاجها، كما يرجع غموضها إلى تداخلها مع بعض المفاهيم الأخرى مثل: الآراء، المعتقدات، القيم، ورغم اعتراف الكثير من الباحثين بأن التفرقة صعبة للغاية في الحياة العملية بين الاتجاهات والآراء والمعتقدات وغالبا ما يتم استخدامها بمفهوم واحد، إلا أنه يمكن أخذ التعريفين التاليين لتحديد مفهوم الإتجاهات.
عَرٌَفَ السلمي الاتجاهات بأنها: "تنظيم متناسق من المفاهيم والعادات والمعتقدات والدوافع بالنسبة لشيء محدد"(14)، وذكر أن الاتجاهات في الأساس هي وجهة نظر الإنسان بالنسبة لشيء محدد، شخص، أو موضوع، أو مكان، وقد فرق بين الاتجاه والقيم بأن القيم تتعلق بأمور عامة وأشياء مجردة كالوفاء والصدق.
كما عُرِفت الاتجاهات بأنها تعني: "الاستعداد المسبق للاستجابة لبواعث معينة، مواقف، أحداث، أفراد/ مواضيع، شيء ما بطريقة محددة"(15)، وهذا التعريف يدل على أن استجابة الفرد مبنية على خبراته السابقة واحتكاكه ببيئته الخارجية، وهناك ثلاثة عناصر أساسية للاتجاهات وهي(16):
ا- عنصر المعرفة والمعلومات: وهو فهم واستيعاب وإدراك الموضوع أو الموقف أو الحدث من قبل الشخص، حيث أن ما يتوفر لدى الفرد من معرفة ومعلومات وثقافة وخبرات سابقة وتجارب تجاه موضوع معين تنعكس على تصرفاته ومشاعره اتجاه هذا الموضوع.
ب- عنصر العاطفة والوجدان: وهو شعور الفرد الإيجابي أو السلبي نحو الموقف، فيظهر الفرد أحاسيسه ومشاعره بناءا على العنصر المعرفي والمعلوماتي، فيعبر عنه في شكل حب أو كراهية، تفضيل أو عدم تفضيل.
ج- العنصر السلوكي: ويكون هذا العنصر المحصلة النهائية للعنصرين السابقين، أي مدى استعداده للتغيير ووجهة نظره عمليا

ثالثا- تقنيات التطوير التنظيمي:
إن أساس مدخل التطوير التنظيمي الذي يعني في أبسط معانيه "عملية تغيير ملموس في النمط السلوكي للعاملين وإحداث تغيير جذري في السلوك التنظيمي ليتوافق مع متطلبات مناخ وبيئة التنظيم الداخـلية والخارجية، وأن المحصلة النهائية لتـغيير سلوك الـتنظيم هي تطـويره وتنميته "(17)، هو تأكيد أن السبب الذي يعوق ويجعل التغيير مستحيل التحقيق هو ضـعف العلاقات الشخصية في المؤسسة (18)، وهناك العديد من الطرق والأساليب التي يمكن استخدامها في التطوير التنظيمي مع وجود درجات مختلفة في كيفية استخدام هذه الأساليب المتعددة، ومن بين هذه الطرق والأساليب يتطرق الباحثين إلى ما يلي:
1- تدريب الحساسية(19):
في الصيغة الأولى لتدريب الحساسية نجد المدرب (لمدة ساعتين من الفترة التدريبية) لا يتدخل ولا يزود الأفراد بأي معلومات، في هذه الفترة يحاول المتدربون اكتشاف ما الذي يجري حولهم، وما هو المقصود بالتحديد من هذا الموقف، بعد ذلك يتدخل المدرب ويُعَرِف الجماعة بنفسه ويبدي شعوره تجاه الجماعة ثم يطلب من المتدربين إبداء رأيهم في أحد الأعضاء، وليكن العنصر (أ) مثلا، فيسمع الفرد (أ) أراء الآخرين فيه، ثم تنتقل المجموعة إلى إبداء رأيها في الفرد (ب)، ثم الفرد (ج) ثم هكذا إلى أخر فرد في المجموعة، الغرض من ذلك هو أن تتاح للمتدرب الفرصة للتعرف على نقاط القوة و الضعف لديه كما يراها باقي المتدربين، وبعد ذلك يقوم كل متدرب بعرض مشكلة من المشكلات التي تواجهه ويسمع نصائح المجموعة في الكيفية التي يجب أن يواجه بها الفرد هذه المشكلة، وأخيرا يعرض كل متدرب الخبرات التي أكتسبها في هذا البرنامج التدريبي، وكيف يستطيع التعامل مع المشكلات والموافق التي تقابله في حياته اليومية ويمكن تحديد أهداف تدريب الحساسية فيما يلي:
ا- زيادة معرفة الفرد بنفسه وسلوكه في محتوي بيئة الاجتماعية.
ب- التعرف بنفسه على أنواع العمليات التي قد تسهل أو تمنع التعامل بين الجماعات المختلفة والعمل معا.
ج- زيادة قدرة المشارك على التحليل المستمر لسلوكه الشخصي المتبادل بغرض التوصل إلى علاقات تبادلية أكثر فعالية، وتحقيق رضا أكبر بين الأفراد.
د- زيادة قدرة الفرد على التدخل بنجاح في المواقف بين الجماعات أو في ظل جماعة واحدة بصورة نريد من فعالية النواتج.
إن هذه الطريقة تحقق أهداف التطوير في تنبيه حواس الأفراد ومشاعرهم إلى المرافق المتعلقة بالعلاقات العامة ومن ثَم تعميق ادارك الفرد للمتغيرات الشخصية ومدى تأثيرها في التفكير والسلوك.
2- بناء الفريق: ينطلق هذا الأسلوب من تركيز السلوك التنظيمي على جماعات العمل بدلا من الفرد، ويستهدف زيادة فعالية جماعات العمل عن طريق تحسين علاقات العمل وتوضيح أدوار العاملين، ويمكن أن يأخذ شكل مجموعات الزملاء في العمل أو أي جماعة أخرى لا تتشكل بالضرورة من الزملاء في العمل(20)، وتقوم هذه الطريقة على افتراضين أساسين(21):
الافتراض الأول: لزيادة إنتاج الجماعة، فإن على أفرادها أن يتعاونوا على تنسيق جهودهم في العمل نحو إنجاز المهام الملقاة على عاتقهم.
الافتراض الثاني: لزيادة إنتاجية الجماعة لابد من إشباع الحاجات المادية والنفسية لأفرادها.
إن الإستراتجية العامة لبناء الفريق تتلخص في قيام خبير بناء الفريق بمساعدة الجماعة على مواجهة القضايا الأساسية التي تولد شعورا بالإحباط لدى الأفراد، والكشف عن هذه المشكلات والتصدي لها يزيد من احتمالات تحسين أداء الجماعة في المستقبل.
كما يعمل هذا الأسلوب على تنمية وتغيير ثقافة وقيم الأعضاء المشاركين عن طريق تعريفه لخبرات علمية ونظرية بشكل ينعكس إيجابيا على سلوكهم وتعاملهم أثناء العمل، ومن هذا الأسلوب يلاحظ أن أهم حافز للفرد في مجال عمله هو انتماؤه إلى جماعة العمل، مما يعمل على تعزيز الاتجاهات السلوكية الإيجابية(22).
ويعتبر النموذج العام الذي قدمه (Baker) ملخصا جيدا لطريقة بنا الفريق، ويمكن تلخيص نموذج (Baker) في الخطوات التالية(23):
ا- تقوم الإدارة بتقديم خبير بناء الفريق إلى الجماعة، وتشرح دوره وتحدد موعد المقابلة الأولى بين الخبير و الجماعة.
ت- أثناء التحضير للمقابلة الأولى يقوم الخبير بجمع البيانات عن أعضاء الجماعة عن طريق استمارات استقصاء بهدف قياس المناخ التنظيمي، و الأنماط القيادية ومدى الرضا عن العمل.
ج- يقوم الخبير بعقد المقابلة الأولى مع الجماعة، وفيها يقدم ملخصا للمعلومات التي تم جمعها.
د- يقوم الخبير بتحليل البيانات وعمل ملخص للمعلومات التي ثم التوصل إليها تمهيد لعرضها على جماعة المقابلة المبدئية.
ه- بناءا على هذه المعلومات تقوم الجماعة بمساعدة الخبير على تحديد المشكلات التي تواجهها في العمل وباقتراح الخطط العلاجية لهذه المشكلات التي تواجها في العمل، وبذلك تكون الجماعة قد تمكنت من تحديد الحواجز التي تعترض طريقها نحو تحسين الأداء وتحقيق الفعٌالية.
و- يتم إعداد جدول للمقابلات المستقبلية بين الخبير والجماعة لمراجعة تطبيق الخطط العلاجية ومناقشة مشاكل التطبيق وتعديل الخطط بناءا على ذلك.
وباستخدام أسلوب بناء الفريق على مستوى المؤسسة ككل، فإن الفرد يكون منظما لفريقين: فريق مع رئيسة وفريق مع مرؤوسيه، إن ذلك من شأنه أن يحقق التنسيق والتعاون بين أفراد الجماعة الواحدة وبين الجماعات وبعضها.
والشكل التالي يبين فكرة بناء الفريق على مستوى المؤسسة ككل.-الإثراء الوظيفي: يقصد بالإثراء الوظيفي توفير الرغبة والتحفيز لدى الفرد بالوظيفة المناطة به، وجعلها غنية بمسؤولياتها ومستوعبة لطاقاته ومهاراته، بحيث لا يكون عمله سطحيا أو هامشيا أو مجرد نشاط يمكن لأي فرد القيام به(24) ، ولذلك يهتم هذا الأسلوب بزيادة مسؤوليات العاملين في عمليات التخطيط، والتصميم، وتقويم الأداء، أي إسناد مهام إشرافية إلى الموظفين الذين لا يعملون في مناصب إشرافية لزيادة حماسهم ودافعيتهم اتجاه العمل وتجاوبهم مع التغييرات الواجب إحداثها.
4-الدراسات الميدانية وبحوث العمل: تعد الدراسات الميدانية أحد الأساليب الضرورية لإحداث التطوير التنظيمي من خلال دراسات المسح الاجتماعي الشامل بطريقة العينة أو دراسة الحالة، أو من خلال أسلوب تحليل النظم التي توفر للإدارة مزيدا من المعلومات التي تساعد في تحديد المشكلات وصياغة البدائل وإختيار البديل الأنسب، فضلا عن التعرف على رأى العاملين في نمط الإشراف والقيادة الإدارية.
وتختلف بحوث العمل عن البحوث التقليدية التي تنفرد مراكز البحث أو معاهد ودور الخبرة والاستشارة بوضعها، وتنتهي بالتوصيات والاقتراحات التي يراها الباحثون أنفسهم دون مشاركة أو تعاون أو تبادل المعلومات مع المعنيين في أقسام المؤسسة ووحداتها، فالبحوث التقليدية تنطلق من حاجة عملية البحث إلى عمق في المعرفة وإطلاع على المنهجيات وهذه غير متاحة في الميدان(25).
5- شبكة التطوير التنظيمي (الشبكة الإدارية) (OD GRID):
لقد وُضِعَ هذا الأسلوب من قبل العالمين "روبرت بليك" وزميليه "جين موتون" (Blach & Meuton) سنة 1985 (26)، ويقوم أسلوب الشبكة الإدارية على افتراض إمكان أن يجمع المدراء بين هدفين رئيسين هما: زيادة الإنتاجية من ناحية والاهتمام بالقيم الإنسانية من ناحية أخرى، ودون أن يكون بينهما تعارض أو تناقض، ويأخذ أسلوب الشبكة الإدارية شكل العرض التصوري لخمسة نماذج من السلوك الإداري، مؤسسة على متغيرين هما: الاهتمام بالإنتاج أو العمل، الاهتمام بالعاملين، ويتم تطبيق الأسلوب من خلال سلسلة من الممارسات تهدف إلى إعطاء المديرين الفرص لتحليل أوضاعهم عن طريق الشبكة، وبالتالي تعظيم الفرصة للوصول إلى الوضع المثالي، هذا الأسلوب يأخذ تطبيقه مدة مابين سنتين إلى ثلاث سنوات، ومن خلاله يتم التعرف على المدراء وأسلوبهم في القيادة والعمل على تطوير ذلك الأسلوب المتبع من المدراء ليأخذ شكله المثالي بالإضافة إلى تطوير الأسلوب القيادي، مع إخضاع التجربة بعد تنفيذها للتقييم المستمر والمنظم، وذلك بهدف تحسينها وتطويرها(27).
وقد طَوَرَ "بليك وموتون" أسلوب الشبكة الإدارية الذي بمقتضاه يستطيع المشاركين بالبرنامج التطويري من المديرين ومساعديهم اكتشاف نمط القيادة السائد لديهم أو لدى المشاركين معهم ليقارنوا بين فاعلية الأنماط وكفاءتها، ويختاروا بأنفسهم الأسلوب الذي يجعلهم يتحولون للنمط الأفضل الذي يوفق بين تحقيق أعلى إنتاجية وأعلى رضا للعاملين، من خلال اختيار النمط الملائم من بين الأنماط الخمسة التالية:
ا- نمط المدير المنسحب الذي لا يهتم لا بالعمل ولا بالعاملين.
ب- نمط المدير الاجتماعي الذي يهتم بالعاملين على حساب العمل.
ج- نمط المدير المتأرجح الذي يوزع اهتمامه بين العمل والعاملين.
د- نمط المدير المنتج الذي يهتم بتحقيق أعلى إنتاج وأقل رضا.
ه- نمط المدير الفرقي والمفضل الذي يحقق أعلى إنتاج وأعلى رضا.- الإدارة بالأهداف: الإدارة بالأهداف من أوائل الأساليب التي استخدمت في التطوير التنظيمي، وقد ظهرت كأسلوب حديث من أساليب الإدارة في بداية النصف الثاني من القرن العشرين، وهى من أكثر أساليب التطوير التنظيمي قدرة على علاج المشكلات الإدارية التي تواجه التنظيم، وبموجب هذا الأسلوب يجتمع مسؤولوا الوحدات للمشاركة في تحديد الأهداف العامة ثم الفرعية لوحداتهم ويحددوا الوقت المناسب لإنجازها حتى يكونوا ملتزمين ومتحمسين لتنفيذ ومراقبة عملهم اليومي والأسبوعي ذاتيا لتحقيق الأهداف في الوقت المحدد دون تدخل مباشر أو تفصيلي مباشر من قبل الإدارة في أعمالهم اليومية(28).
7- التدريب المخبري: يهدف هذا النمط من التدريب إلى زيادة فعالية جماعات التنظيم في علاج كثير من المشكلات الإدارية ذات الطبيعة السلوكية مثل: المشكلات المتعلقة بالصراعات، اتخاذ القرارات، والاتصالات من خلال تدريب المشاركين على فهمهم لأنفسهم وللآخرين وللعديد من الجماعات بتوجيهاتها الإيجابية والسلبية، حتى يمكن تطبيق ذلك الفهم عند العودة إلى العمل عقب انتهاء التدريب(29).
8- إدارة الجودة الشاملة: تعد إدارة الجودة الشاملة (TQM) والتي ظهرت لأول مرة في القطاع الخاص في الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق العالم "إدوارد دمينج"، منظومة فكرية جديدة أو نموذجا جديدا أسهم في تغيير تفكير ممارسة الإداريين في المؤسسات الصناعية ومؤسسات الأعمال الإنتاجية في القطاعين الخاص والعام، كما أنها فلسفة إدارية أو مجموعة من المبادئ التي يمكن للإدارة أن تتبناها من أجل الوصول إلى أفضل أداء ممكن، وهى أيضا مجموعة أدوات إحصائية وأدوات لقياس الجودة بعضها معقد وبعضها سهل بسيط.
وتَتَبنى المؤسسات الآن إدارة الجودة الشاملة لأسباب عديدة حددها وأعدها مركز المنظمات الفاعلة التابع لجامعة جنوب كاليفورنيا سنة 1996، وهى تحسين الروح المعنوية، وحفز القوى العاملة للعمل كفريق، ومحاولة إنجاز الأعمال صحيحة من أول مرة، تحسين المهارات في العمل، إدارة التغيير، غرس الأخلاقيات، تقوية المهارات الإدارية، وتقليص التكاليف(30) ، وتقوم المؤسسات الآن في القطاعين الخاص والعام بتبني إدارة الجودة الشاملة كمدخل للتطوير التنظيمي، خاصة وأن معظم مديري المؤسسات يدركون الحاجة الماسة للتغيير وتحسين الخدمات في عصر تتزايد فيه عجوزات الموازنات وندرة الموارد، وإدارة الجودة الشاملة كإستراتيجية للتحول أو إدارة التغيير التنظيمي هي أسلوب لتحسين العملية الإدارية التي تهدف في النهاية إلى تحقيق الجودة وزيادة الإنتاجية دون أية موارد جديدة، وهى تعتمد على النظرية القائلة " كلما ازداد إشراك العامل في تحديد الأهداف التنظيمية ازداد التزاما بالأهداف"(31) ، ومن أهم الركائز الرئيسية لنظام إدارة الجودة الشاملة ما يلي:
ا- مساندة والتزام الإدارة العليا.
ب- التوجه الكامل نحو العميل.
ج- أهداف مكتوية للجودة الإنتاجية، إضافة إلى خطة سنوية للتحسين.
د- معايير ومقاييس الجودة ذات معنى لبرامج المؤسسة المعنية.
ه- استخدام خطة التحسين ونظام القياس للعاملين والمديرين.
و- مكافآت للإنجاز في مجال الجودة والإنتاجية.
ز- التدريب على أساليب تحسين الجودة والإنتاجية.
ح- تقليل عوائق تقليل الجودة الإنتاجية.
ويقوم هذا الأسلوب على بعض المقومات الفكرية التي تجعل منه أسلوبا تطويريا مناسبا؛ فهو يقوم على ضرورة قبول التغيير والاقتناع بأهمية المناخ المحيط، والاعتراف بأهمية الطلب على الخدمة واستيعاب التكنولوجيا واستخدامها بذكاء وخاصة تكنولوجيا المعلومات، وقبول المنافسة وإدراك أهمية استثمار طاقات المؤسسة ووقتها، واعتبار العالم وحدة متكاملة والخروج عن الحيز الإقليمي والتكامل مع الآخرين، وإدراك أهمية العمل وجعله معيار الاختيارات، والابتعاد عن الفردية والتشتت، والاعتماد على العمل الجماعي والنظر إلى المستقبل وعدم الانكفاء على الماضي أو الانحصار في الحاضر، والاقتناع بأهمية الحركة ورفض الجمود في الهياكل والتنظيمات، وإعادة النظر في المسلمات الإدارية الكلاسيكية، والتسلسل والتتابع في الفكر أو العمل، وأخيرًا احترام العنصر البشري كأقوى وأهم أساس في نجاح الإدارة المعاصرة.