في التكنولوجيا الجديدة ومجتمع الإعلام والمعرفة بالمغرب العربي


- هناك ثلاثة معطيات كبرى لا بد من سياقها بداية هذه المداخلة رفعا لكل لبس ودرءا لكل التباس:+ الملاحظة الأولى وتتمثل في التقدم المضطرد الذي تعرفه معظم اقتصاديات العالم (المتقدم منه على الأقل) بجهة الانتقال من اقتصاديات مبنية على الموارد الأولية الطبيعية واليد العاملة الكثيفة والجهد العضلي المباشر, إلى اقتصاديات مرتكزة بالأساس على الموارد اللامادية المرتكزة أساسا على البحث العلمي والتطوير التكنولوجي والكفاءات العالية والعمل الشبكي والتنظيم اللامرتكز لأدوات إنتاج وإعادة إنتاج الثروة والرمز.بالتالي, فهناك توجه مضطرد بجهة بناء اقتصاديات معرفية مبنية على شبكات للاتصالات والمعلوميات والبيوتكنولوجيا وغيرها على غرار الاقتصادات التقليدية المبنية تاريخيا على الثروات المادية المباشرة من مناجم غاز وآبار نفط ونحاس وفوسفاط وما سوى ذلك.للتذكير فقط, فالسوق الدولي للإعلام والاتصال (أجهزة وأدوات ومضامينا) ينمو بوتيرة 10 إلى 15 بالمائة سنويا في حين لا ينمو سوق السيارات (وهو الثاني ترتيبا) إلا بنسبة 7 إلى 8 بالمائة خلال العقود الأخيرة.+ الملاحظة الثانية وتكمن في تسارع وتيرة التحول والتغيير التي تطال لا فقط المؤسسات والعلاقات بين الدول (جراء انفتاح الأسواق واللبرلة المتزايدة للسياسات الاقتصادية) بل وأيضا العديد من المفاهيم التي كانت, إلى حين عهد قريب, في مأمن عن كل تشكيك يذكر.فطبيعة رأس المال كما العمل كما الاستثمار كما مفهوم القطاع والدولة والمقاولة وغيرها لم تعد لها نفس الحمولة ولا نفس الرمزية التي كانت تميزها زمن "الاقتصاد المادي المباشر".لا يعني هذا أنها تجووزت أو طالها العطب ولكنها على الأقل تأثرت, في جوهرها وفي الشكل, جراء عوامل التعرية التي حملتها العولمة والليبيرالية الجديدة والطفرة التكنولوجية وغيرها.+ الملاحظة الثالثة ومفادها, بناء على ما سبق, أن النظم التعليمية والأنساق التربوية وأساليب التعلم المستمر...لن تكون قطعا شبيهة بتلك التي سادت إلى فترة غير بعيدة, أعني إلى نهاية السبعينات تحديدا.ومعنى هذا أنه حينما نتحدث عن اقتصاد الإعلام والمعرفة الناشئ بقوة, فإنه من تحصيل الحاصل, أن يتواكب ومنظومة جديدة لمصادر توفير المعلومات والمعرفة وتوفير الإطار الكفيل بانتقالها. المنظومة التربوية (من المدرسة والجامعة إلى مؤسسات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي) هي اليوم في المحك لا في فلسفتها العامة فحسب بل وأيضا في الآليات والأدوات المؤسسة لها.من الطبيعي إذن أن يفرز هذا الاقتصاد المعرفي وهذا المجتمع الإعلامي منظومته التعليمية ونسقه التربوي الخاصين به وأن يبتدع طرقا جديدة لسريان المعطيات والمعارف داخل مكوناته تماما كما كان للاقتصاد المادي التقليدي منظومته ونسقه وطرق خاصة به في تصريف معطياته ومعلوماته.2- كيف تم لهذا الاقتصاد ولهذا المجتمع أن ينشآ ويعرفا, منذ حوالي عقدين من الزمن, تكريسا مضطردا و ما العوامل الكبرى التي بنت لهما المقومات والأسس؟أعتقد أنه بالإمكان سياق ثلاثة عوامل كبرى هي التي ساعدت وبقوة على ذلك:- الأول ويتمثل في انحسار نموذج التنمية التقليدي السائد إلى حين عهد قريب, جراء انحسار مستويات الإبداع والتطوير بداخله. وهو أمر يسهل التحاجج بشأنه في الصناعات الاستخراجية كما في الصناعات التحويلية كما في القطاعات الأخرى.- العامل الثاني, والمركزي في اعتقادنا, ويكمن في الطفرة التكنولوجية الضخمة التي عرفها قطاع الإعلام والمعلومات والاتصالات والنشر الألكتروني وغيرها.بداخل هذا العامل نلاحظ أن الثورة الرقمية, التي أفرزت هذه التحولات, لم يطل مفعولها كل قطاع على حدة, بل وعملت بالأساس بجهة تزاوج و تداخل القطاعات فيما بينها نتيجة توفرها على لغة للتواصل مشتركة.هذه الثورة الرقمية هي التي أدمجت القطاعات فيما بينها فاتحة بذلك في المجال لما بدأ يصطلح عليه بالمتعدد الأقطاب وفيما بعد للإنترنيت بأجياله المتتالية.- العامل الثالث, والجوهري أيضا, ونخاله كامنا فيما يمكن تسميته ب "الثورة المؤسساتية" التي بلغت ذروتها مع عمليات التحرير وإعادة التقنين وإعادة الهيكلة والخوصصة وما استتبع ذلك.هذه الثورة, إضافة إلى الطفرة التكنولوجية, هي التي مكنت فاعلي الاتصالات من بلوغ قطاع المعلوماتية والسمعي/البصري وفاعلي السمعي/البصري والمعلوماتية من بلوغ أسواق الاتصالات عبر عمليات دمج وإدغام وصهر يتعذر معها معرفة طبيعة الشركة القائمة وجنسية القائمين عليها.في المحصلة, أصبحنا بإزاء مؤسسات إعلامية واتصالاتية ضخمة يتعدى رقم معاملات بعضها النواتج الإجمالية الخام للعديد من الدول بما فيها الدول المتقدمة نفسها.هذه المؤسسات هي التي رفعت لواء بناء طرق الإعلام السيارة بالولايات المتحدة كما بالاتحاد الأوروبي كما باليابان كما بالعديد من الدول النامية الجديدة بجنوب وجنوب شرق آسيا وغيرها.وهي التي أفسحت في المجال لمشاريع الإدارة الرقمية والتعليم الرقمي والتطبيب الرقمي والتجارة الألكترونية وغيرها من التعابير الأخرى, بعضها تم تصريفه على أرض الواقع والبعض الآخر لا يزال على مستوى البحث والتجريب.3- لو كان لنا, بناء على ما سبق من حديث, أن نضع تحديدا لمصطلح مجتمع الإعلام والمعرفة(الذي كثر الحديث فيه بقوة منذ مدة), لقلنا إجمالا بأنه مجتمع قاعدته الأساس شبكات وبنى تحتية واسعة ومندمجة, فائقة السرعة, تنتقل المعلومات والمعارف والمعطيات بداخلها بسرعة كبيرة في كلا الاتجاهين وبتفاعلية كبيرة.هو المجتمع الذي وصفه مانويل كاسطيلس ب "المجتمع الشبكي" أي المجتمع المرتكز, في إنتاج وتوزيع واستهلاك المعلومة والمعرفة, على شبكات متداخلة, ذات نجاعة عالية "تسقى" من خلالها منظومات الاقتصاد والمجتمع والتعليم والثقافة وما إلى ذلك.4- بالتالي, فمن المجازفة الخالصة حقا أن يتحدث المرء عن مجتمع للإعلام أو اقتصاد للمعرفة بالمغرب العربي عامة أو على مستوى كل دولة من دوله أو قطر من أقطاره.لن يتعذر كثيرا التدليل على ذلك:+ فشبكات الاتصالات بالمغرب مثلا (ودونما شك بالجزائر وبتونس) ليست من السعة والانتشار والنجاعة مما يمكنها من تمرير المعلومات والمعطيات والصور والبيانات وغيرها بتفاعلية كبيرة, بصبيب أوفر ودونما انقطاع أو تشويش تقني...فهي في معظم دول المغرب العربي غير قادرة على تغطية الجهات ولا على مد المؤسسات الإنتاجية بما تتطلبه في تنميتها.+ وشبكات المعلوميات (تجهيزا وبرامجا) محدودة للغاية لا فقط بالقياس إلى مرفأ الحواسيب المتوفرة, بل وأيضا احتكاما إلى نسب الاستعمال والتوظيف من لدن الأفراد أو المؤسسات (أنترنيت أو أنترانيت تحديدا), بل هي (كما شبكات الاتصالات) تعتبر, في الغالب الأعم, مصدر تكلفة لا أداة تسيير وتنظيم ومنافسة نهاية المطاف.+ والمضامين الواجب تمريرها (معطيات قارة أو متحركة, بيانات أو معلومات تقنية أو غيرها) تبقى ضعيفة إلى حد بعيد...ناهيك عن مشهد سمعي/بصري لا قدرة لديه على إنتاج المحتويات الجادة ذات القابلية على المنافسة...وهكذا.هذا كله, ناهيك عن المستويات المتدنية للبحث والتطوير وضعف ارتباط الإدارة والمقاولات والجامعات بشبكات الإعلام والاتصال ومحدودية المرتبطين بشبكة الإنترنيت وضعف الصلات بين المؤسسات المنتجة للمعلومات والجهات المستهلكة لها...الخ.وهي أمور تحدث فيها بتفصيل كبير " تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2002" في فصله الخامس المعنون ب " توظيف القدرات البشرية: نحو مجتمع المعرفة" و لا مجال للإطالة بشأنها.5- لو حاولنا استقراء جانب المعادلة الآخر, أي جانب " بناء القدرات البشرية" (في تعذر سبل توظيف ما توفر لدينا), لتبين لنا أن عدم قدرة دول المغرب العربي (كدول منفردة أو كمجموعة جهوية) على استنبات مجتمع للإعلام وللمعرفة إنما يأتي أصلا (ولربما في المقام الأول من منظومة التربية والتكوين ( حتى بافتراض توفر السبل والإمكانات التقنية).ماذا يقول واقع الحال على هذا المستوى؟+ يقول, بصيغة الاستفهام: كيف لدول المغرب العربي (والمنطقة العربية عموما) أن تقيم مجتمعا للإعلام أو تحاول الانخراط في القائم منه بتواجد معدلات للأمية نذر مثيلها في العالم (حوالي 56 بالمائة بالمغرب مثلا), والالتحاق بالتعليم النظامي لا يزال محدودا (حتى بتزايد الخطاب حول تقدم نسب التمدرس) سيما بالنسبة للنساء, وبوجود مستويات للإنفاق على التعليم في تراجع مستمر, ووجود مخرجات نظام التربية والتكوين دون المستوى الجيد (والتي يمكن قياسها بنسب البطالة أو تزايد مجالات التكوين غير المتخصص) وقس على ذلك؟+ ويقول واقع الحال أيضا, بصيغة التساؤل دائما: كيف لدول المغرب العربي (والمنطقة العربية بوجه عام) أن تبلغ مجتمع الإعلام والمعرفة في ضعف بنى البحث العلمي والتطوير التكنولوجي بالجامعات كما بالمؤسسات العليا كما بالقطاع الخاص؟كيف التسليم بهذا الخطاب (الخطاب المروج حول مجتمع الإعلام والمعرفة) في تزايد وتيرة هجرة المهندسين والتقنيين وخبراء البرامج المعلوماتية وكفاءات الاتصالات وغيرها؟إذا كان التطلع لبناء القدرات البشرية بغرض الاندماج في مجتمع الإعلام والمعرفة فلماذا لم تستطع المنظومة التربوية والتعليمية والتكوينية ثني هجرة العديد من الكفاءات التي هي حجر الزاوية في هذه المشاريع ومقومها الأساس؟هذه تساؤلات كبرى تضم في جوهرها عناصر للجواب, وأعتقد أن لا أحد يمكن أن يزايد على تردي واقع الحال. بالتالي, فلو كان للاختلاف أن يكون فسيكون حتما حول مساءلة السياسات المعتمدة وحول الحلول والبدائل...وهو عمل جماعي لا يستطيع المرء أن يقترح بشأنه تصورا خاصا.6- لا يمكن أن أختم هذه المداخلة (التي هي بالأصل أرضية ليس إلا) دون التذكير بحقيقتين أعتبرهما جوهريتين لمقاربة تكنولوجيا الإعلام والاتصال الجديدة ونسقية المنظومة التعليمية والتربوية والتكوينية بالمغرب العربي:- الحقيقة الأولى وتكمن في الاعتقاد السائد الذي يرى أن انفجار تكنولوجيا الإعلام والاتصال هو الذي "أزم" منظومة التربية والتكوين القائمة.أعتقد أن العكس هو الصحيح. فالمنظومة هاته كانت أصلا في حالة تأزم عميقة ولم تعمل التكنولوجيا تلك إلا على فضحها وطرح نقط ضعفها وقصورها في الفضاء العام.- الحقيقة الثانية وتتمثل, فيما أتصور, في ضرورة وضع الأصبع عمن "المحدد" نهاية المطاف في معادلة "التكنولوجيا الجديدة والمنظومة التربوية".أزعم, بهذه النقطة بالذات, بأنه لا يجب أن نراهن كثيرا على تكنولوجيا الإعلام والاتصال الجديدة إذ ما هي إلا أداة لا هدف في حد ذاتها نهاية المطاف.لا يمكن أن نراهن عليها كثيرا في غياب تصور محكم ودقيق وواضح لطبيعة المنظومة التربوية المراد إقامتها أو المرجو صياغتها.بالتالي, فمن المفروض تحديد فلسفة هذه المنظومة وأدواتها ثم بعد ذلك (وبعد ذلك فقط) النظر في منظومة "التكنولوجيا التربوية" التي من الواجب اعتمادها والبناء عليها.


"رؤية مستقبلية لدور اختصاصيي المعلومات في إدارة المعرفة "مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية ، مج 9 ، ع2 (2004)توطئة : تعد إدارة المعرفة من أكثر الموضوعات سخونة في وقتنا الحاضر, كما تعّد بؤرة التركيز لجهـود أطراف متعـددة بوجهات نظر واهتمامات مختلفة , على وجـه الخصوص العاملين في مجال إدارة الأعمال والتكنولوجيا. ولكن ماذا يعني كل هذا بالنسبة لاختصاصيي المعلومات ؟ ألا يقوموا بتنظيم المعرفة وتوفير سبل الوصول إليها ؟ هل جميع اختصاصيي المعلومات مؤهلون للعمل في إدارة المعرفة ؟ ما دورهم الجديد في عصر المعرفة ؟ ما المهارات المطلوب منهم اكتسابها لإدارة المعرفة؟.للإجابة على الاستفسارات أعلاه تأتي هذه الورقة التي تهدف التعريف بالمعرفة المطلوب إدارتها وأنواعها، كما تبين عمليات إدارة المعرفـة ومراحل تنفيذها من أجل استشراف الدور المفروض تأديته من قبل اختصاصيي المعلومات والمهارات المطلوب اكتسابهـا للعمـل ضمـن فريق إدارة المعرفة. المقدمة :أدت التكنولوجيا دورًا بارزًا في التحول الاقتصادي والنمو الاجتماعي والتغيير الشامل لكل نواحي الحياة. كما اعتبرت العنصر الأكثر أهمية في الإنتاج والاستثمار, بل اعتبرت موردًا ثريًا لكثير من الدول وتكلفة عالية لدول أخرى , ولا تقتصر التكلفة على الأجهزة والمعدات فحسب، بل وعلى البرمجيات والنظم الجاهزة والصيانة والتدريب.وفي عصرنا الحاضر ازدادت أهمية التكنولوجيا العالية جدًا لتحصل نقلة سريعة نحو عنصر آخر أكثر أهمية, وهو العنصر البشري ولتصبح معه التكنولوجيا وسيلة تساعد في إدارة معرفته. لقد أصبحت المعرفة المتمثلة بالخبرة الإنسانية والقيم والمعتقدات والمهارات حاليًّا من أكثر العناصر فاعلية وتأثيرًا في عصر اكتسب تسميته من سيادتها. وبالفعل تعد المعرفة حاليًّا من أنفس الموارد التي تعتمدها المؤسسات في الإنتاج أو في تقديم خدماتها.والدراسة الحالية تركز على فئة معينة من أفراد عصر المعرفة, فئة اختصت بجمع المعرفة وتنظيمها وإتاحتها وبثها, وهي فئة المختصين بالمعلومات. كما تركز على دورهم الجديد والرؤيا المستقبلية لهم في عصر إدارة المعرفة.وصف الدراسة (Problem Statement) :تتسم البيئة الحالية بالتغيير الجذري وبشكل متقطع, تغييرًا لا تنفع معه حتى التكنولوجيا التي لا يمكن برمجتها بما لم يُعرف أو يصعب التنبؤ به لكي تتحسس بالتغيير, ناهيك عن عوامل أخرى فرضت وتفرض نفسها بقوة مؤثرة على الأداء المعتاد عليه في عصر المعلومات والتكنولوجيا الذي غادرنا بحلول عصر المعرفة. ومن بين هذه العوامل :1 – سرعة دوران الزمن إذا ما قيس على أساس التغيير الحاد.2 – التنافس الكبير بين الشركات والمؤسسات الإنتاجية والخدمية.3 – قلة التنبؤ بما سيجري خلال مدة قصيرة.أدت هذه العوامل وغيرها إلى تغيير بيئة الأعمال بالذات, فاستبدلت بدورها الكثير من المفاهيم التقليدية بمفاهيم جديدة منها :- نظم بيئية لإدارة الأعمال.- مجتمعات افتراضية للممارسات.- وسطاء معلومات.ولكي تُرسّخ هذه المفاهيم وتصبح قادرة على المشاركة بالتغيير, لابد من الاعتماد على العنصر البشري من أجل توليد معرفة جديدة. وبذلك تحققت الانتقالية مرة أخرى وبشكل معكوس من الاعتماد الكبير على التكنولوجيا إلى الاعتماد على العنصر البشري. من هنا أيضًا فإن رؤية نظم المعلومات التي كانت تعمل سابقًا باستقلالية في مشاركتها بالتغيير المستقبلي أصبحت بعيدة عن الواقع. الأهم من ذلك, ومع هذا التحول, يفترض في العنصر البشري الملاءمة الكبيرة مع متطلبات التغيير عليهم كأفراد فحص الواقع باستمرارية من خلال تكرار التساؤل والتفسير والتنقيح للمعرفة التي يمتلكونها سواء تلك المتعلقة بالعمل أو البيئة المحيطة كسوق للتنافس ومن ثم التأكيد على النواحي التالية :- المشاركة الإيجابية للتخيل والإبداع الكامن في عقولهم لتسهيل التنوع الداخلي الكبير للمؤسسة الذي يطابق تنوع وتعقيد البيئة الحالية.- المعرفة الضمنية المتجذرة في العمل والخبرة والقيم والأحاسيس التي تتسم بالطبيعة الشخصية التي يصعب صياغتها والتواصل معها واستغلالها في توليد معرفة جديدة.- الأسس الشخصية وصناعة المعنى للمعرفة.- النواحي البنائية لتوليد المعرفة حيث يصعب ضمان التفسير المميز لأفضل الممارسات القاطنة في مستودعات المعلومات طالما أن المعرفة مولدة من قبل الأفراد , حتى وإن كانت التفسيرات محددة مسبقًا ومخزنة في نظم معلومات، فإن المشكلات دائمًا قائمة عندما يتطلب الأمر حلولاً لمشكلات مستقبلية تستدعي إعادة التفكير بتلك التفسيرات من جديد وبمعزل عن الحالات السابقة.خلاصة لما ذكر, أصبح العنصر البشري هو الأساس في عصر إدارة المعرفـة، بينما أصبحت التكنولوجيا أداة مساعدة، بل كما يراها هلدبراند (Hildebrand, 1999) بأنها أقرب إلى إعادة هندسة المؤسسات (Reengineering) منه إلى إدارة المعرفة, فالتكنولوجيا تؤدي دورًا في تمكين أنشطة التعليم التنظيمي وإدارة المعرفة، بينما يبقى الفرد هو الحامل للمعرفة التي إن لم يستغلها فقدتها المؤسسة وفقدت معها مقومات التطوير وديمومة التنافس.ولكن ماذا يعني كل هذا بالنسبة لاختصاصيي المعلومات؟ ألا يقوموا بتنظيم المعرفة وتوفير سبل الوصول إليها؟ وإذا كانت سمة العمل المعرفي حاليًّا هي التنوع والاستثناء بدلاً من الروتين كما أنه ينجز من قبل المهنيين والفنيين بمستوى عال من المهارات والخبرة, فهل جميع اختصاصيي المعلومات مؤهلون للعمل في إدارة المعرفة؟ مـا دورهم الجديـد في عصر المعرفة ؟ وما المهارات المطلوب منهم اكتسابها لإدارة المعرفة ؟افتراضات Assumptions :يمكن الإشارة هنا إلى ما ذهب إليه مالهوترا من افتراضات أطلق عليها هلدبراند (Inhildebrand, 1999) خرافات وهي تتعلق بدور التكنولوجيا في عصر المعرفة الذي أصبح خرافة. وبالمقابل احتل العنصر البشري الدور الحقيقي لهذا العصر. لقد اعتبر الإنسان المورد الأساس للمعرفة بما يدفن في دماغه من خبرة ومعرفة ومهارة لا يمكن لأي تكنولوجيا من التنبؤ بها ما لم يصرح عنها وتنقل منه إلى العقل الإلكتروني لتخزن فيه كما تخزن بقية أنواع المعرفة الموثقة. وهذه الافتراضات (الخرافات) هي :1 – توفر تكنولوجيا إدارة المعرفة المعلومات المناسبة للشخص المناسب في الوقت المناسب :يقول مالهوترا : بأن هذه الفكرة يمكن تطبيقها مع نظم المعلومات المتقادمة التي تعكس المفهوم القديم الذي ينص على أن الأعمال سوف تتغير إجمالاً بشكل متزايد في سوق مستقرة ذاتيًا, كما يمكن للتنفيذيين من التنبؤ بالتغيير على أساس تفحص الماضي. الافتراض الأساس لهذا المفهوم هو أنه يمكن التنبؤ (كيف وماذا) بما يحتاج إليه العمل, كما يمكن لنظام المعلومات أن يبسط ذلك وينجزه بكفاءة طالما إن المتغيرات معروفة ومحددة مسبقًا, ولكن مع النموذج الحالي لإدارة الأعمال التي تتصف بالتغيير الجذري غير التراكمي (المتقطع) لا يمكن للمؤسسات معه من التخطيط طويل الأمد، بل عليها أن تنتقل لتكون مرنة أكثر في توقعاتها للمفاجآت. وبهذا فإن بناء نظام يمكنه التنبؤ بمن هو الشخص المناسب في الوقت المناسب صعب المنال. حتى ولو أمكنه ذلك فإن النظام وحده سيقرر ما المعلومات المناسبة ؟ وليس الشخص المناسب.2 – يمكن لتكنولوجيا المعلومات أن تخزن الذكاء والخبرة الإنسانية :تخزن التكنولوجيا مثل قواعد البيانات والبرمجيات التطبيقية للمجموعة (groupware) الجزيئات العشرية والبيكسلات (bits and Pixels) للبيانات ولكنها لا يمكن أن تخزن المعنى الحسي لأجزاء البيانات المودعة في عقول الأفراد. الأكثر من ذلك, فإن المعلومات هي تحسس للسياق ومعنـاه من قبل المستفيد, وعليه يمكن لنفس التجميع من البيانات أن يثير ردودًا مختلفة من أفراد مختلفين. وقد يذهب عدد من الأفراد ويأتي غيرهم وقد تخزن المؤسسة بعضًا من خبراتهم في قاعدة بياناتها ولكنها لا تستطيع مسح أدمغتهم لتخزين ما فيها مباشرة كما لا يمكنها ترميز الخبرة الكامنة ما لم يصرح بها وبذلك لا يستطيع اللاحق أن يسترجع خبرة السابق مهما كانت التكنولوجيا على درجة من التطور.3 – يمكن لتكنولوجيا المعلومات أن تعيد توزيع الذكاء الإنساني مرة أخرى :مرة أخرى, تفترض هذه الخرافة بأنه يمكن للمؤسسات أن تتنبأ بالمعلومات المناسبة وتوزيعها على الأفراد المناسبين لبثها إلى الآخرين, حيث تخزنها في قواعد بيانات وتوفر لها سبل الوصول المناسبة التي تضمن عملية التوزيع. إلا أن هذا الافتراض, في الواقع , قد يكون حلاً للمعلومات الصريحة بينما لا يمكنه حل مشكلات المعلومات الضمنية. وحتى بالنسبة إلى المعرفة الصريحة المخزنة, فإن حقيقة كون المعلومات مخزنة في قواعد بيانات لا يضمن بحد ذاته كون الأفراد سوف يرونها أو يستخدمونها. ويؤكد مالهوترا بأن معظم تكنولوجيا إدارة المعرفة تركز على الفاعلية وتوليد رؤية موجهة بالإجماع, وطالما أن المعلومات المتوافرة في القاعدة منطقية ثابتة وبدون سياق، عليه فإن نظم المعلومات لا تحسب حسابًا لتجديد تلك المعرفة المخزنة أو توليد معرفة جديدة، بل الإنسان هو القادر بمساعدة التكنولوجيا على تفسير الخبرة التي في عقله وإعادة استخدامها لتوليد خبرة جديدة.ويؤكد هذا الرأي كل من نوناكا وتاكيوشي (Nonaka and Takeuchi 1995) في كتابهما الشهير عن "الشركة الخالقة للمعرفة" إذ يريان بأن الأفراد فقط الذين يمكنهم أن يأخذوا الدور الأساس في تكوين المعرفة وإن الحواسيب مجرد أدوات يمكن لإمكانياتها العظيمة من معالجة المعلومات وإن مخرجات المعالجة ليست ناقلاً ثريًا للتفسيرات البشرية المتعلقة بالعمل المحتمل, بل تقطن المعرفة في السياق الشخصي للمستفيد اعتمادًا على تلك المعلومات المخرجة.هدف الدراسة (The Study Purposes) :تهدف الورقة الحالية التعريف بالمعرفة المطلوب إدارتها وأنواعها كما تبين عمليات إدارة المعرفة ومراحل تنفيذها من أجل استشراف الدور المفروض تأديته من قبل المعلومات والمهارات المطلوب اكتسابها للعمل ضمن فريق إدارة المعرفة.الدراسات السابقة (Review of Related Literature) :جذبت إدارة المعرفة اهتمامات العديد من المختصين في مجالات متعددة وانعكست تلك الاهتمامات في دراساتهم ووجهات نظرهم حول مفهوم إدارة المعرفة ومتطلباتها. لقد حاول سرايكنتايا (Srikantaiah, 2000) تصنيف المختصين إلى ثلاث فئات :1 – فئة المجهزين الذين يعملون على ترقية تقنيات الأجهزة والبرمجيات والخدمات من أجل تحسين الخط التشغيلي في مؤسساتهم.2 – فئة الممولين للمعلومات الذين يوفرون خدمات المعلومات ويستخدمون التكنولوجيا, مثل الإنترانيت والإنترنت والنظم الآلية للعملاء من خلال المعرفة الصريحة.3 – فئة اختصاصيي التعليم التنظيمي الذين يحللون نظم المعرفة الضمنية والصريحة في مؤسساتهم وإعداد المقترحات والتوصيات بشأن تعزيز مستويات الأداء.في كتابات هذه الفئات من المختصين وردت ثلاثة مصطلحات جاءت متلاصقة مع إدارة المعرفة وهي :- التعليم التنظيمي (Organizational learning)- إدارة الوثائق (Document management)- التكنولوجيا (Technology)يرى اختصاصيو التعليم التنظيمي بأن التكنولوجيا مهمة لعملية تناقل المعلومات والمعرفة بين المستويات المختلفة في المؤسسة وهي بذلك تكون حلاً لكثير من الموضوعات المتعلقة بالحاجة للمعلومات. ومع ذلك لا يرى هؤلاء المختصون في التكنولوجيا بأنها تخاطب المعرفة الضمنية التي في عقول الأفراد المتمثلة بالأفكار والخبرة والقيم والفعل والأحاسيس, بل ويؤكدون بأن فاعلية وكفاءة العاملين على إدارة المعرفة تعتمد بشكل كبير على التعاون والتواصل في جهودهم والكشف عن أنفسهم والتعريف بها للمجتمعات لأغراض الممارسة سواء داخل أو خارج المؤسسة.أما بالنسبة لاختصاصيي إدارة الوثائق فإنهم يشيرون إلى نظم معلوماتهم كمكتبات ومراكز معلومات ومراكز الأرشيف وحفظ الوثائق ويؤكدون على عمليات التزويد؛ إذ تعتمد فاعلية النظام على سرعة الاستجابة وجودة المعلومات ودقتها وتكاملها وملاءمتها وتكلفة تشغيلها. ويكمن تركيز هذه الفئة على المعرفة الصريحة وليس الضمنية.وينظر اختصاصيو التكنولوجيا إلى إدارة المعرفة على أنها عمليات تحليل وتصميم وتنفيذ النظم وهم بذلك يركزون على واحد من المجالات التالية :- تخزين المعرفة وسبل الوصول إليها.- أساليب الدفع (Push) والسحب (Pull).- شبكات المعلومات.- رضا العميل.- ثقافة المؤسسة.- حزم البرمجيات التطبيقية.- تغطية التكلفة. ففي الولايات المتحدة وحدها تشير المعلومات المهنية بأنها دفعت مبلغًا يقارب 1.5 بليون دولار للاستشارات في مجال إدارة المعرفة خلال العام 1996 ليصل المبلغ إلى 5 بلايين دولار خلال العام 2001م.ويتوصل سرايكنتايا إلى وضع النموذج الوصفي العام لإدارة المعرفة الذي تتكامل فيه المعرفة الصريحة (المطبوعات وسجلات الأعمال والبريد الإلكتروني وشبكة الإنترنيت والإنترانيت وقواعد البيانات والأعمال الشخصية من بحوث ودراسات) مع المعرفة الضمنية (المحادثات - وجهًا لوجه - الرسمية وغير الرسمية والمكالمات الهاتفية والخبرة التي يمتلكها الأفراد في أدمغتهم ومجرات مكاتبهم) والبنية التحتية.أما بالنسبة لدراسات إدارة المعرفة ذات العلاقة باختصاصيي المعلومات، فإنها في الغالب تميل نحو التأكيد على سبل الوصول للبيانات الداخلية وتنظيمها، وتعطي الأولوية لعمال المعرفة من الإداريين والفنيين؛ متجاهلة جهود اختصاصيي المعلومات الذين يعملون على تنظيم المعرفة الخارجية وتهيئة سبل الوصول إليها. وفي هذا المجال حاولت مارشال (Marshall, 1993) دراسة تأثير المكتبة المتخصصة على عملية اتخاذ القرارات، وركزت على فئة المديرين في المؤسسات المالية في ولاية تورونتا بكندا. لقد توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج المهمة من بينها :- اتفق 84٪ من المديرين على أهمية المعلومات في صنع قرارات أفضل.- شعر 74٪ من المديرين بثقة أكبر في اتخاذ قراراتهم عند امتلاكهم للمعلومات.- أكد 63٪ من المديرين بأن المعلومات قد أسهمت في القدرة على اكتشاف فرص أعمال جديدة.ومع ذلك فقد وجهت انتقادات لموظفي المعلومات في كونهم يحتاجون إلى خبرة في مجال الصناعة, كما يحتاجون إلى سرعة الاستجابة للأسئلة المفتوحة التي تتطلب تحليلاً وتفسيرًا.تعريف المعرفة :يعرف نانوكا (Nanoka 1994) المعرفة على أنها "الإيمان المحقق الذي يزيد من قدرة الوحدة أو الكيان على العمل الفعال". وبهذا التعريف يكون التركيز على العمل أو الأداء الفعال وليس على اكتشاف الحقيقة. وهذا ما يحصل في الغالب, حيث إننا نهتم بماذا يمكن أن تعمله المعرفة وليس بتعريف المعرفة ذاتها. فنحن نستخدم كلمة المعرفة لتعني بأننا نمتلك بعض المعلومات وبذلك نكون قادرين على التعبير عنها. ومع ذلك فهنالك حالات نمتلك فيها المعلومات ولكن لا نعبر عنها. وهذا هو حال المعرفة في مؤسساتنا التعليمية والخدمية والإنتاجية، فليس كل من يكون قادرًا على الأداء, وإن كان متميزًا, يكون قادرًا على التصريح عن المعلومات المتعلقة بتأدية العمل للاحتفاظ بها كجزء من معرفة أو أصول المؤسسة التي يعمل فيها.ويؤكد ادفنسون (Advinsson,1997) بأن المعرفة وتطبيق الخبرات والتقنية والعلاقات بين العملاء والمهارات الفنية جميعها تشكل رأس المال الفكري للمؤسسة فتصبح المعرفة موردًا لها يتعين عليها الاستفادة منها. يعكس لنا هذا المفهوم بأن المعرفة تمثل القوة على اتخاذ الفعل أو العمل.أما نيل فلمنج (Fleming) فله نظرة خاصة نحو العلاقة بين البيانات والمعلومات والمعرفة. فهو يرى أن :- مجموعة البيانات لا تشكل معلومات, و- مجموعة المعلومات لا تشكل المعرفة, و- مجموعة المعرفة ليست حكمة, و- مجموعة الحكمة ليست حقيقة.تستند هذه الفكرة إلى كون المعلومات والمعرفة والحكمة أكثر – ببساطة - من مجرد مجموعات. فالبيانات مبدئيًا ليست بذات معنى دون ارتباطها بمجال أو زمان, أي أنها خالية من السياق (Out of Context)، وبما أنها خالية من السياق فإنها لا ترتبط بعلاقة معنوية مع أي شيء آخر. فعندما نتلقى بيانات معينة تجذب انتباهنا فإن ذلك يعني محاولتنا في إيجاد طريق ننسب به لتلك البيانات معنى أو قصدًا. بعبارة أخرى, إننا نحاول ربط تلك البيانات بأشياء أخرى معرّفة سابقًا في الذهن. فقد نربط كلمة (وقت) بوقت الإفطار في رمضان أو وقت إقلاع الطائرة عند السفر أو أية حالة قريبة للذهن. ولكن عندما لا يكون للبيانات سياق في الذهن لا يكون لها معنى أو قد يكون لها معنى ضئيل. وفي الغالب يكون السياق قريبًا من الحدس ومع ذلك فإنه يصنع المعنى للبيانات. ومن هنا فإن "مجموعة البيانات ليست معلومات" إنما تشير ضمنًا إلى كون مجموعة البيانات التي لا ترتبط بعلاقات بين أجزائها ليست معلومات. وقد تعتمد مسألة كون البيانات تمثل أو لا تمثل معلومات على فهم الفرد لها ونظرته إليها. وتعتمد درجة الفهم لمجموعة البيانات بلا شك على العلاقات التي يكون ذلك الفرد قادرًا على تبنيها وتطبيقها, وهذا بدوره يعتمد على جميع العلاقات التي سبق لـه إدراكها في الماضي وبالتالي يكون فهم المعلومات على أنها فهم العلاقات بين أجزاء البيانات أو بين أجزاء البيانات ومعلومات أخرى.وما بعد العلاقات يأتي النمط (Pattern) وهو أكثر من مجرد علاقة للعلاقات, إنه يجسد معًا ثبوت (Consistency) وكمال (Completeness) العلاقات التي تُحدث لنفسها سياقها الخاص. عندما تحصل علاقة النمط وسط البيانات والمعلومات يكون ذلك النمط هو الأساس لتمثيل المعرفة. والأنماط نادرًا ما تكون ثابتة.ولكي ندرك مفهوم المعرفة بشكل أكثر وضوحًا وبما له علاقة بورقة العمل هذه, لابد من تعريف أصناف المعرفة لكي توضح عملية إدارة كل صنف منها وتحديد دور اختصاصيي المعلومات في العمليات الإدارية لها.تصنيف المعرفة :يصنف نانوكا وتاكيوشي (Nanoka and Takeuchi, (1995) المعرفة حسب إدارتها إلى صنفين, هما :1 – المعرفة الصريحة (Explicit Knowledge) وهي المعرفة المنظمة المحدودة المحتوى التي تتصف بالمظاهر الخارجية لها ويعبر عنها بالرسم والكتابة والتحدث وتتيح التكنولوجيا تحويلها وتناقلها.2 – المعرفة الضمنية (Tacit Knowledge) وهي المعرفة القاطنة في عقول وسلوك الأفراد وهي تشير إلى الحدس والبديهية والإحساس الداخلي, إنها معرفة خفية تعتمد على الخبرة ويصعب تحويلها بالتكنولوجيا، بـل هـي تنتقل بالتفاعل الاجتماعي.ومع ذلك فإن المؤلفين يعرفان أربعة أنماط من عمليات التحويل للمعرفة بين الصنفين أعلاه, وهذه العمليات تشمل :1 – عملية تحويل معرفة ضمنية إلى معرفة ضمنية أخرى عنـد مشاركة الفرد بمعرفته الضمنية مع الآخرين وجهًا لوجه.2 – عملية تحويل معرفة صريحة إلى معرفة صريحة أخرى عندما يمزج الفرد قطعًا أو أجزاء من المعرفة الصريحة ليخرج بحكم مهارته وخبرته بمعرفة جديدة.3 – عملية تحويل معرفة ضمنية إلى معرفة صريحة وهذه العملية من أساسيات التوسع في قاعدة المعرفة التنظيمية من خلال ترميز أو تدوين الخبرات وتخزينها بالشكل الذي يمكن به إعادة استخدامها والمشاركة بها مع الآخرين.4 – عملية تحويل معرفة صريحة إلى ضمنية عندما يبدأ الموظفون بتطبيع المعرفة الصريحة أو المشاركة بها واستخدامها في توسيع أو إعادة دراسة معرفتهم الضمنية.وتكمن تحديات إدارة المعرفة في النمطين الأخيرين الـلذين يتطلبـان إدارة الابتكار وتشجيعه معًا.. ومن ناحية أخرى يركز سبندر (Spender , 1996) على المعرفة التنظيمية ويرى أنها نتاج للتفاعل بين الفرد والمؤسسة ويصنفها إلى أربعة أصناف هي :1 - المعرفة الصريحة الواعية (Conscious Knowledge) التي تتمثل بالحقائق والنظريات والمفاهيم التي تعلمها الفرد أو اكتشفها بالخبرة.2 – المعرفة الموضوعية (Objective Knowledge) وهي معرفة يتقاسمها أفراد المؤسسة (معرفة ضمنية) وتتمثل بجسد المعرفة المهنية المشتركة.3 – المعرفة الآلية (Automatic Knowledge) وهي معرفة يكتسبها الفرد خـلال العمل (وهي ضمنية) وتتمثل بالمهارات والمواهب والآراء الشخصية.4 – المعرفة التجميعية (Collective Knowledge) وهي معرفة ضمنية أيضًا تتمثل بمعرفة الجماعة الكامنة.بينما يصنفها بويزوت (Boisot,1997) إلى أربعة أصناف اعتمادًا على العلاقة بين متغيرينهما مدى تصنيف المعرفة ودرجة انتشارها, والأصناف هي :1 – المعرفة الخاصة وهي معرفة مصنفة ولكنها غير منتشرة جاهزة للتداول ولكنها محدودة الانتشار.2 – المعرفة الشخصية غير المصنفة وغير المنتشرة التي تمثل إدراك الفرد وخبرته وبصيرته في العمل.3 – المعرفة العامة وهي معرفة مصنفة منتشرة مثل الصحف والكتب والتقارير والمكتبات.4 – الفهم العام ويمثل المعرفة غير المصنفة ولكنها منتشرة بالتواصل الاجتماعي والمناقشات والأفكار العامة. المخطط أدناه يمثل هذه الأنواع وعلاقتها بمتغيري التصنيف ودرجة الانتشارغير مصنفة مصنفة الفهم العام المعرفة العامة منتشرةالمعرفة الشخصية المعرفة الخاصة غير منتشرةخلاصة القول : مهما تشعبت التصنيفات فإنها تدور في محورين أساسيين هما: المعرفة الضمنية المتمثلة بالخبرة والقيم والمعتقدات غير المعبر عنها صراحة وغير المرمزة, والمعرفة الصريحة المتمثلة بالمعرفة المعبر عنها والمرمزة بصيغة كتب وتقارير وبرامج ودوريات وغير ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق