الإطار النظري لمفهوم بناء فريق العمل ـــ


مقدمة:العالم اليوم بجميع مجتمعاته يعيش في دوامة مع التطوير والتغيير وهذا ناتج عن التقدم الهائل في العلوم والتكنولوجيا وما نتج عنه من تغيير اقتصادي واجتماعي وثقافي حتى أصبحنا نعيش في عصر المجتمع الصناعي ومن قبله المجتمع الزراعي.لقد أصبحنا نعيش في مجتمع المنظمات التي تشكل عنصر أساسي في رفاهية المجتمع الحديث ، في نفس الوقت أصبحت المنظمات أحد عوامل التغيير في محيط تؤثر وتتأثر به ، لذا كان على المنظمات الإدارية أن تجد الوسائل والأساليب لتتأقلم وتتكيف مع متطلبات المحيط السريع التغيير وتحاول التأثير فيه ليتوافق مع الاحتياجات المتجددة في التنظيم .ترتبط عملية التطوير التنظيمي بالأساليب الخاصة بتحسين الفاعلية التنظيمية وترتكز عملية التطوير على أهمية تطبيق مبادئ العلاقات الإنسانية في العمل وعلى أهمية مساعدة الفرد على تنمية وتحسين مكانته داخل وخارج المنظمة.ويحاول خبراء التطوير التنظيمي الترويج للأفكار تفترض أن جميع الأفراد قادرون على تحمل المسؤولية ، وأنه في ظل المناسبة فإن الأفراد يمكنهم أن يقدموا للمنظمة إضافات جديدة وكبيرة .وتأتي أهمية التطوير من التحديات العديدة والمتنوعة التي تواجه المنظمات الحديثة من التطور التكنولوجي والانفجار المعرفي والتغيرات الاجتماعية .أشار احد علماء التطوير التنظيمي ريتشارد بيكهارد أن محيط المنظمات الإدارية أصبح يتسم بالحركة الديناميكية لذا فالمنظمات الجامدة يجب أن تجد الوسائل والأساليب التي تمكنها من تجديد نشاطها والاستفادة من قدراتها.ومن أنشطة التدخل التي تندرج تحت مستوى المجموعة وتهدف إلى زيادة فعالية وقدرات المجموعة ،وسيلة بناء الفريق حيث أضحت كثير من منضمات اليوم على قدر كبير من التعقيد حيث أصبح من المستحيل الاعتماد على الأعمال الفردية والانفرادية في تحقيق أهداف التنظيم أو حل مشاكله.من هنا أصبحت وسيلة بناء الفرق من أهم أنشطة التدخل في برامج التطوير التنظيمي وأكثرها شيوعا.مفهوم بناء الفريق :هناك مجموعة من التعارف التي تناولت مفهوم بناء الفريق تبعا لاختلاف وجهات نظر الكتاب والباحثين.حيث عرفه ( سميثر ورفاقه ) بأنة إحدى تقنيات التطوير التنظيمي لتمكين الأفراد من التعاون وتبادل المهارات لإنجاز المهام بصورة فعالة .هنا ركز التعريف على أن بناء فريق العمل من الأدوات التي تساعد على التطوير والتغيير في المنظمة.ويعرفه ( ليوبتز وديميوز ) بأنة منهج طويل الأجل ، ويوفر البيانات لإتاحة الفرصة لأعضاء الفريق لتعلم التجريبي من خلال اختيار ودراسة الأهداف والهياكل والقيم التنظيمية وديناميكية الجماعة ، بهدف زيادة مهاراتهم في إيجاد فريق عمل كفؤ وناجح .من هذا التعريف نلاحظ أن العالمان اعتبرا بناء فريق العمل، منهج يحتاج إلى دراسة ،وبحث وتحديد للأهداف،لزيادة المهارات. كما يعرفه (إيفانز ) مفهوم بناء فريق العمل بأنة عملية إزالة المعوقات التي تحول دون العمل الجماعي لأداء المهام بصورة فعالة ، والتخطيط لكيفية تطوير الأداء الكلي للفريق. ركز هذا التعريف على الصعوبات التي تواجه فريق العمل وتعوق الأداء بشكل جيد..ويعرفه ( هيلريجيل ورفاقه ) بأنة عملية تغيير يقوم الأعضاء من خلالها بتشخيص كيفية العمل بعضهم مع بعض ، والتخطيط للتغيير التي ستؤدي إلى تحسين كفاءة الأداء.هذا التعريف ركز على أن بناء فريق العمل عمل تعاوني يشترك فيه الأعضاء لمناقشة كيفية العمل الجماعي لإحداث التغيير.ويعرف (العديلي ) بناء الفريق: بأنه يعني تنسيق سلوك أداء جماعة العمل لتحقيق أهداف المنظمة وتنسيق السلوك الجماعي هذا يعني تفهم أفراد جماعات العمل لسلوك بعض من حيث الأداء والدوافع والاتجاهات والمواقف والقدرات والتأييد المشترك والشعور بأن الانجاز بشكل جماعي أكثر من الانجاز الفردي . (1) ركز هذا التعريف، على أهمية معرفة أفراد الجماعة ، ومعرفة سلوكهم وتوجهاتهم وتنسيق هذه السلوكيات لتحقيق أهداف المنظمة. وتوصل الباحثان ( د/ نعيم ، رائد) لتعريف بناء الفريق بأنة: إحدى تقنيات التطوير التنظيمي المخططة ، التي تقوم على إشراك مجموعه من الأفراد ذوي مهام مترابطة ومهارات متعددة بصورة اختيارية أو إجبارية ضمن فريق عمل طويل أو قصير الأجل ، بعدد مناسب من الأعضاء ولدية سلطة بدرجة مناسبة لأداء المهام ، ومسؤولية جماعية بينهم ولديهم ميل للمشاركة والتعاون وخلق جو مفعم بالثقة المتبادلة ، وذلك بمساعدة مستشار داخلي أو خارجي بغية تحقيق هدف معين من أهداف المنظمة . (2) ركز هذا التعريف ،على أهمية اختيار أعضاء فريق العمل بشكل يساعد على التعاون وتبادل الثقة لتحقيق الأهداف كما خطط لها.ومن خلال العرض السابق لمفهوم بناء فريق العمل يمكن تعريف بناء الفريق بأنة إحدى الأساليب الهامة لتطوير المنظمة، عن طريق عدد من الأفراد يمثلون مجموعة منظمة ومنسقه ومتعاونة تعمل على تحقيق أهداف المنظمة، وحل مشاكلها بكفاءة أعلى وأسلوب أفضل.أهمية فرق العمل :لقد شكلت الجماعات منذ فجر التاريخ لإنجاز الأهداف والمهام ، إن الجماعة الصغيرة التي يعمل أعضاؤها متعاونين ومتكاتفين من أجل منفعتهم المتبادلة أو بقائهم ، هي أقدم أشكال التنظيم الاجتماعي ،( ويعتبر العمل في منظمات العمل الحديثة عملا جماعيا في الدرجة الأولى كما أن الناس العاملين هم جوهر العملية وأهم عناصرها ، فمن خلال جماعة العمل تحقق المنظمات أهدافها المرغوبة إن هذه الحقيقة الناصعة جعلت الكثير من المؤسسات والمنظمات العامة والخاصة الكبيرة والصغيرة في جميع أنحاء العالم وبشكل خاص الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا واليابان جعلها تتسابق في عقد الندوات وبرامج التدريب والبحوث والاستشارات في مجال عمل بناء الفريق وتطوير فعالية وجماعات العمل إيمانا منها بأن النجاح في إدارة فريق العمل هو نجاح مؤكد لتحقيق الأهداف ، وتكمن أهمية بناء فريق العمل في كونها ( تقنية) وأسلوب حديث يساعد على تفهم وإدراك وتقبل الأفراد الآخرين في العمل ومعرفة أبعاد سلوك كل فرد وما يتم به من ( دوافع وجهود واتجاهات وكوامن وقدرات وإبداع) ، وهذا التفهم يساعد على كيفية التعامل أو المرونة في التعامل وهذا بدورة ينعكس على تنسيق الجهود بين الأعضاء وتسهيل وتيسير حل الخلافات أو التناقضات أو سوء الفهم كما أنة يساعد على تعزيز الدعم والاتفاق والثقة والتأييد والولاء)(3)فوائد العمل كفريق :تعد فرق العمل إحدى أهم وسائل نجاح العملية الإدارية ومن أبرز ملامح الإدارة الناجحة التي تحرص على الانجاز ،وتحترم التخصص وتسعى إلى المزيد من المشاركة بينها وبين أفراد الإدارات الأخرى .وحتى ينجح الفريق لابد أن تكون أهدافه واضحة لجميع أعضائه، فهو بمثابة محطة توليد للطاقات الكامنة، وتبنى فرق العمل لمزايا عدة منها:الفائدة الأولى:التعاون وهو الفائدة الأساسية. يرغب الأعضاء في العمل معاً وفي مساندة أحدهم الآخر لأنهم يتوحدون مع الفريق، ويريدون له أن يكون ناجحاً، وبذلك تقل المنافسة الفردية كما يريد الأعضاء ما هو أكثر من التعاون مع بعضهم من أجل مصلحة الفريق.الفائدة الثانية:ينقل أعضاء الفريق الذين تعلموا تقديم الدعم والثقة لبعضهم البعض المعلومات بحرية ، ويدركون مدى أهمية تبادل المعلومات المطلوبة بينهم للعمل بطريقة أكثر فاعلية، كما تتدفق المعلومات بحرية من أسف إلى أعلى[من الموظفين إلى الإدارة]، ومن أعلى إلى أسفل[من الإدارة إلى الموظفين]، وبين الإدارات الواحدة ، وبذلك يكون للتحاور فائدة أخرى. الفائدة الثالثة: الاستخدام الأكثر فاعلية للموارد ، والمواهب، والقوى والذي يقوم به الأعضاء بحرية تامة بمشاركة أعضاء آخرين بالفريق ، فعندما يوجد خلل ما في معلومة محددة أو مهارة خاصة لدى الأعضاء فهناك آخر لسد هذه الثغرة. الفائدة الرابعة: اتخاذ القرارات والحلول في وقت واحد حيث إن كل عضو يستخلص، ويُقَيّم اختيارات أكثر مما يستطيع أن يقوم به فرد واحد. فيقل بذلك الوقت المطلوب لإنجاز العمل؛ لأن الأعضاء يتخذون قراراتهم في آن واحد، وليس بالتتبع كما يحدث غالباً ،و تتخذ القرارات بإجماع الأعضاء . الفائدة الخامسة: إن من يملكون المسئولية عن القرارات والحلول يشعرون بالتبعية بالتزامهم بتنفيذ تلك القرارات والحلول بنجاح. أعضاء الفريق الآخر يشعرون أيضاً بالتزام قوي نحو الفريق ، بالرغبة في عدم خذلانه.الفائدة السادسة: الجودة ، حيث يوجد الاهتمام بتحقيق الجودة والدقة ، لأن العاملين يشعرون أنهم جزء من نشاط الفريق ، ويرغبون أن يظهر فريقهم بصورة جيدة قدر الإمكان، بالإضافة إلى ذلك يطمئن أعضاء الفريق إلى حصول كل واحد منهم على حاجته من الفريق لإنجاز أفضل عمل ممكن، وذلك نتيجة تعاون الأعضاء مع بعضهم البعض.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق