
يتجه العالم أكثر مما مضى نحو الاقتصاد المبني على المعرفة، وتشكل التكنولوجيا أحد عناصر المعرفة الأكثر التصاقاً بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويشهد العالم حالياً تغيرات جذرية في سوق التكنولوجيا، مثل تعاظم أهمية المدخلات التكنولوجية في عمليات الإنتاج والخدمات، ومثل التوجه نحو تركيز توليد التكنولوجيا لدى القليل من الدول والشركات عن طريق الاندماج وحماية حقوق الملكية الفكرية، ومثل زيادة قيمة الأصول المعرفية على حساب قيمة المواد الأولية في معظم السلع، وبزوغ عدد من التكنولوجيات اللبية أو الجوهرية وهي ذات كمون ربحي هائل كتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا الحيوية والمواد الجديدة والفضاء وغيرها.من جهة أخرى يشهد العالم تغيرات في إدارة التكنولوجيا من حيث توليدها ونقلها واستيعابها. وتعنى الدول أكثر مما مضى بوضع سياساتها التكنولوجية وفي آليات تنفيذ هذه السياسات.أما توليد التكنولوجيا فيتم من خلال البحث والتطوير وتدل المؤشرات على أن عشرة دول كبرى تستحوذ على 95% من براءات الاختراع المسجلة في الولايات المتحدة وهي تصرف 84% من مجموع ما يصرف على البحث والتطوير في العالم ككل، كما تحصد 91% من عائدات بيع التكنولوجيا غير المجسدة. ومن التغيرات في هذا المقام بزوغ بعض الدول النامية كمنابع لتوليد التكنولوجيا مثل كوريا وتايوان وجنوب أفريقيا والمكسيك والبرازيل والأرجنتين وفنزويلا وغيرها.أما نقل التكنولوجيا فيشهد تغيرات أساسية في طبيعة التكنولوجيا المنقولة وفي أنماط النقل وطرقه، حيث يتجه المصدرون إلى الإقلال من نمط النقل مع إطلاق اليد، والتوجه نحو "النقل" من خلال الاستثمار المباشر. وهذه الأنماط من النقل تقلل من فرص العالم النامي في اكتساب التكنولوجيا حقيقة، كما تقلل من جدوى وعائدات نقل وسائل وفعاليات الإنتاج (المصانع).إن الدول العربية تتجه مؤخراً نحو تبني سياسات واستراتيجيات للعلم والتكنولوجيا، وهي تشعر أكثر من السابق أنها لم تعط موضوع اكتساب التكنولوجيا حقه، وهي الآن أكثر اهتماماً بدور التكنولوجيا في حل مشاكلها الأساسية مع بداية القرن 21 مثل تنويع الاقتصاد الوطني، ورفع الإنتاجية والقدرة التنافسية، ومسائل الطاقة والمياه، ومسائل البطالة في صفوف الشباب وتأمين فرص العمل الحقيقية لهم، ومسائل الامتلاك الحقيقي لوسائل ومعارف الدفاع والأمن. كما يستدعي هذا إجراء تغيرات في منظومة العلم والتقنية العربية بمركباتها التعليمية والبحثية ونقل التكنولوجيا والخدمات والإعلام بهدف الانتقال بها إلى نظام وطني للابتكار قادر على استيعاب التكنولوجيا ومن ثم توليدها عربياً.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق