علاقة العلم و التكنولوجيا و النمو الإقتصادي:


يقول Christopher Freeman: "اعترف الإقتصاديون بالأهمية الكبيرة للإبداع التكنولوجي في التقدم الإقتصادي, الفصل الأول من ثروة الأمم ل Adam Smith يغوص بصورة سريعة في الكلام عن التحسينات في الآلات, و بأي طريقة يرقي تقسيم العمل الإختراعات المختصة, نموذج Marx للإقتصاد الرأسمالي ينسب الدور الرئيسي إلى الإبداع التقني في السلع الرأسمالية, مـارشال Marshall لم يتردد في وصف المعرفة بالآلة الرئيسية للتقدم في الإقتصاد". [1]
من هنا يتجلى الدور الرئيسي الذي يلعبه التقدم التكنولوجي في تطور البلد, و الأهمية البالغة التي أعطاها علماء الإقتصاد لدراسة العلاقة بين التكنولوجيا و الإقتصاد. و عموما يمكن القول أن "العلاقة بين التكنولوجيا و التقدم الإقتصادي قائمة لا محالة, رغم أنها غير معروفة بكيفية دقيقة, و لهذه العلاقة أوجه مختلفة هامة يمكن شرحها كالتالي:
- إن للتكنولوجيا في شكل آلات و تجهيزات, و وسائل تقنية تسهل الأعمال, و تمكن الإسراع فيها و كذلك إتقانها؛
- إن التكنولوجيا في شكل معارف تقنية و علمية تمكن من تطوير مختلف الصناعات, القطاعات, الخدمات, و النشاطات الإقتصادية, و غيرها؛
- لكن الأثر الإيجابي الأكثر أهمية هو الذي يتمثل في إيجاد الحلول الناجحة للمشاكل المختلفة التي تجابه العملية الإنتاجية, أي المحافظة على مستوى معين من الإنتاجية أو تحسينه. [2]
- التكنولوجيا تسهل انتقال المعلومة بسرعة, و تدقق الحسابات و بالتالي تساهم في اتخاذ القرار الإقتصادي المناسب في الوقت المناسب؛
كما أن صناعات التكنولوجيا العالية (منتجات التكنولوجيا العالية هي تلك المنتجات التي عرفتها OECD بأنها منتجات ذات الكثافة التكنولوجيا العالية و هي العقاقير و الأدوية, تجهيزات مكتبية, أجهزة كمبيوتر, آلات كهربائية, مكونات إلكترونية, طيران و فضاء أجهزة علمية), يؤدي إلى منافع قومية في الإنتاجية و تطوير التكنولوجيا و خلق فرص عمل مرتفعة الأجر, و على ذلك تعتبر هذه الصناعات عناصر أساسية في بناء القدرة التنافسية القومية.
كما أن القيمة المالية للمنتجات التكنولوجية جدّ معتبرة, و بالتالي يمكن لبلد ما أن يحصل على إيراد جيد مقابل تصديره لبعض المنتجات التكنولوجيا, "فمثلا الصادرات الهندية التكنولوجية إلى الخليج و صلت سنة 1999 نحو 30.2مليون دولار, و 47.2مليون دولار سنة 2000". [3]
إلا أن هذا لا ينفي بعض أخطار التكنولوجيا على البيئة و المحيط و المجتمع بصفة عامة, "فقد أصدرت منظمة العمل الدولية تقريراً أشارت فيه إلى أن تكنولوجيا المعلومات تعتبر من أهم الأسباب في ارتفاع أرقام البطالة العالمية, و قد وصل عاطلوا العمل بسبب التكنولوجيا إلى 160مليون عاطل". [4]
لهذا على دول العالم الثالث اليوم إذا أرادت أن تحقق تنمية اقتصادية معتبرة أن تهتم بالميدان التكنولوجي, و أن تحسن اختيار أي نوع من التكنولوجيا يلائمها من الذي لا يلائمها, و إن نقل أي تكنولوجيا لا تتلاءم و الأوضاع الإجتماعية و الإقتصادية بسبب تكلفة دون أن يكون له مردود معتبر, و بالتالي تبذير لأموال كان يمكن استخدامها في مشاريع أهم و أفيد و هذا يؤدي في المستقبل إلى ما يسمى التضخم التكنولوجي" و يمكن شرحه على أنه نتيجة ازدياد حجم التعاون بين الدول, دون زيادة حقيقية في الإنتاج, مما يؤدي إلى رفع سعر المنتجات نتيجة لزيادة النقود بالمقارنة مع كمية السلعة الخدمات المطروحة للاستهلاك مع تغطية هذا الإرتفاع في السعر ببعض مظاهر التحسينات التكنولوجية الطفيفة في نفس الوقت" [5]
كما أن اختيار نوع التكنولوجيا يجب أن يستند على معايير اقتصادية, كالرغبة من زيادة الإنتاج الداخلي الخام, أو تحسين جودة الأسمدة الزراعية الصناعية مثلاً, و ليس على معايير سياسية كمال حدث في الإتحاد السوفياتي سابقاً, و على الحكومة أن تولي اهتماما بالمبدعين الشباب و تحفزهم مالياً, (جوائز, قروض, وسائل) و معنوياً كتحسيس المبدع بأهميته في المجتمع.
[1] Christopher Freeman 1974 ; The economics of innovation ; C.Nnicholls &Company Ltd Great Britain ; P16.
[2] محمد سعيد أوكيل, مرجع سبق ذكره. ص 24-25.
[3] مجلة الإقتصاد و الأعمال, العدد 258 جوان 1999.
[4] مجلة الإقتصاد و الأعمال, نفس المرجع.
[5] جمال أبو شنب, العلم و التكنولوجيا و المجتمع منذ البداية و حتى الآن, دار المعرفة الجامعية 1999.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق